شنت القوات الاميركية ضربات جديدة في شمال العراق بعدما وعد الرئيس الاميركي باراك اوباما بمواصلة مساعدة المدنيين المهددين بتقدم الجهاديين، بينما يزور وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اربيل وبغداد اليوم الاحد للاشراف على تسليم مساعدة انسانية لهؤلاء المدنيين.

ولم يحدد اوباما جدولا زمنيا لاول عملية اميركية في العراق منذ انسحاب القوات الاميركية من هذا البلد قبل ثلاث سنوات. وقد دعا القادة العراقيين الى تشكيل حكومة شاملة من اجل التصدي لتوسع الجهاديين في تنظيم "الدولة الاسلامية".

وقالت القيادة الاميركية الوسطى التي تغطي الشرق الاوسط في بيان ان القوات الاميركية "شنت بنجاح اربع غارات للدفاع عن المدنيين الايزيديين الذين يتعرضون لهجمات عشوائية" بالقرب من سنجار.

وشنت طائرات بدون طيار الضربة الاولى عند الساعة 15,20 تغ من السبت واستهدفت مركبتي لنقل الجند بالقرب من سنجار ودمرت احداها، كما ورد في البيان. وبعد عشرين دقيقة على الغارة الاولى تم تدمير مركبتين نقل جنود ومركبة مدرعة.

وعند الساعة 19,00 تغ تم ايضا تدمير مركبة نقل جنود على ما يبدو بالقرب من سنجار بين الموصل والحدود السورية، كما قال البيان.

وكان اوباما صرح السبت ان "الولايات المتحدة لا يمكنها الاكتفاء بمراقبة ما يجري. نحن لسنا كذلك. نحن اميركيون نتحرك ونقود وهذا ما سنفعله في هذا الجبل".

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (AFP)

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (AFP)

وكانت بريطانيا وفرنسا اعلنتا انهما سترسلان في وقت قريب جدا مساعدات ايضا.

وفي هذا الاطار، توجه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اليوم الاحد الى العراق لزيارة بغداد حيث سيلتقي وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، ثم اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق حيث سيجري محادثات مع رئيس الاقليم مسعود بارزاني.

وقالت الخارجية الفرنسية انه سيشرف من اربيل على تسليم مساعدة انسانية فرنسية الى المدنيين النازحين الذين فروا امام تقدم الجهاديين، موضحة ان الشحنات الفرنسية الاولى "ستلبي بسرعة الاحتياجات الاساسية للنازحين".

وكانت الرئاسة الفرنسية اعلنت في بيان ان باريس "ستسلم في الساعات القادمة اول دفعة من معدات الاسعافات الاولية" في العراق، موضحة ان الرئيس فرنسوا هولاند ابلغ بذلك رئيس كردستان العراق السبت في محادثة هاتفية جديدة.

وخلال هذه المحادثة اكد هولاند "رغبة فرنسا في الوقوف الى جانب المدنيين الذين يعانون من التجاوزات المستمرة للدولة الاسلامية" و"تصميمه على تعبئة المجتمع الدولي".

كما اكد هولاند رغبته في ان "تقوم فرنسا بدورها كاملا في اي تحرك يشمل الولايات المتحدة وكل الدول التي ترغب في المشاركة من اجل تلبية النداء الذي وجهه مجلس الامن الخميس".

واعرب هولاند ايضا لبارزاني عن اقتناعه بان "حل الازمة" التي يعيشها العراق هو "سياسي ايضا" مطالبا "ببذل كل الجهود لكي تشكل في اقرب وقت حكومة وحدة وطنية حقيقية تتعهد الاستجابة لتطلعات الشعب العراقي كله".

وادى تقدم الاسلاميين المتطرفين حتى مشارف اقليم كردستان العراق الى فرار عشرات الاف المدنيين من المسيحيين والايزيديين.

وقالت النائبة عن الطائفة الايزيدية فيان دخيل لفرانس برس "اذا لم نستطع فعل شيء يمنح املا للناس على جبل سنجار فسينهارون خلال يوم او يومين ويحدث موت جماعي".

ودعت "قوات البشمركة والامم المتحدة والحكومة (المركزية) الى القيام بشيء ما" لانقاذ عشرات الاف المحاصرين.

واشارت دخيل التي تنتمي الى الحزب الديمقراطي الكردستاني، الى "وفاة خمسين طفلا يوميا في جبل سنجار". كما قالت ان متطرفين سنة خطفوا ما بين 520 الى 530 امراة وفتاة بعضهن مع اطفالهن، من اهالي سنجار يحتجزونهم حاليا في سجن بادوش في الموصل (350 كلم شمال بغداد).

واكدت ان "المسلحين يختارون من وقت لاخر عددا منهن قائلين +ستذهبن الى الجنة+ ولا نعرف ماذا يفعلون بهن بعد ذلك".

من جهته، قال المسؤول الكردي الكبير فؤاد حسين السبت ان مقاتلي البشمركة الاكراد سيستفيدون من الضربات الاميركية "لاستعادة المناطق التي غادروها والمساعدة في اعادة المدنيين اللاجئين الى منازلهم".

وتستعد القوات العراقية والكردية لشن هجوم مضاد لاسترجاع الاراضي التي فقدتها في شمال العراق.

واستطاع بعض الايزيديين الانتقال الى سوريا ثم تركيا فيما وقع غيرهم في قبضة المتطرفين فقتلوهم فيما لا يزال اخرون عالقين في الجبل، وفقا لاحدهم.

وقامت قوات سورية واخرى تركية بفتح طريق بهدف اجلاء المدنيين لكن ما زال عشرات الالاف عالقين في جبل سنجار حتى الان، بحسب مصادر من الايزيديين.

وفر البعض الى كردستان العراق او تركيا الا ان الالاف لا يزالون في مناطق جبلية قاحلة مجاورة وباتوا مهددين بالموت جوعا او عطشا في حال نجاتهم من مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية.

وتفيد تقديرات الامم المتحدة ان نحو 200 الف شخص فروا عندما اقتحم مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية سنجار وانسحبت قوات البشمركة الكردية التي كانت تسيطر عليها.

وينتمي غالبية هؤلاء النازحين الى الطائفة الايزيدية وتعود جذور ديانتهم الى اربعة الاف عام، وتعرضوا الى هجمات متكررة من قبل الاسلاميين المتطرفين في السابق بسبب ديانتهم الفريدة من نوعها.

وتسارعت الاحداث في العراق اثر الهجمات الشرسة التي شنها تنظيم الدولة الاسلامية منذ التاسع من حزيران/يونيو الماضي، واستطاع السيطرة على مناطق واسعة في شمال وغرب ووسط البلاد.