أثارت زعيمة المعارضة ورئيسة حزب العمل شيلي يحيموفيتش عاصفة إعلامية الأسبوع الماضي حين اعترفت في مقابلة مع القناة الثانية بأنها جربت عدة مرات في الماضي تدخين المخدّرات الخفيفة (الماريخوانا والحشيش)، آخرها قبل 16 عامًا. وقد تزايدت هذه العاصفة حين تبيّن أنّ شيلي صرّحت في مقابلة سابقة، قبل سنة، بشكل واضح أنها لم تجرّب مخدّرات غير شرعية من أي نوع طيلة حياتها. انتشر الأمر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية، ومسّ بمصداقيّة يحيموفيتش التي أطلقت قبل ذلك ببضعة أيّام حملتها لرئاسة حزب العمل في الانتخابات الداخلية القادمة، مؤسسةً الحملة على استقامتها ومصداقيّتها.

وإثر هذا الاضطراب، تحوّل الموضوع إلى موضوع الساعة، فيما الموضوع الأساسي الذي سبّب هذا التصريح - النقاش حول تشريع المخدّرات الخفيفة - غاب عن جدول الأعمال كلّيًّا. يُذكَر أنّ النقاش بدأ حين صرّح وزير المالية، يائير لبيد، علنًا بأنه يعارض التشريع، وأنه لم يجرّب المخدّرات في حياته، لكن سرعان ما شهد بعض الأشخاص بأنهم هم أنفسهم دخّنوا مع لبيد في مناسبات مختلفة. مع ذلك، لا يزال لبيد مصرًّا على أقواله، وهو يستمرّ في إنكار أنه دخّن.

وإثرَ اعتراف يحيموفيتش، أراد الإعلام الإسرائيلي أن يعرف مَن مِن أعضاء الكنيست جرّب المخدّرات، فتوجّه إليهم سائلًا إيّاهم. ومن أصل 120 عضوًا حاليًّا، اعترف اثنا عشر أنهم جرّبوا المخدّرات سابقًا. مع ذلك، فقد أكّد الجميع أنهم لا يدخّنون اليوم، وأكّد معظمهم أنهم لم يستحسنوا هذا الاختبار. يُذكَر أنّ القناة الثانية لم تنجح في الاتّصال بكثير من أعضاء الكنيست، وهكذا تبيّن أنّ ثلث الذين سُئلوا أجابوا بالإيجاب عن السؤال.

من كتلة وزير المالية لبيد، "هناك مستقبل"، اعترف 4 نوّاب بأنهم دخّنوا المخدّرات. فقد اعترفت النائب بنينا تامانو شاتا بأنّها جرّبت، لكنها توقّفت لأنها "تحب التحكم في دماغها". وروت عضو الكنيست عادي كول أنها جرّبت، لكنها لم تنجح في "الاستنشاق للرئتَين"، ولذلك لم يؤثر ذلك فيها. أمّا النائب يوئيل رازبوزوف فقد أخبر أنّ هذا كان بالنسبة له "تجربة صبيانية عابرة" في الثانوية، وقالت النائب كاريف إنها جربت المخدّرات خلال زيارة خارج البلاد.

في حزب العمل اعترف ‏5‏ نوّاب بأنهم جرّبوا في الماضي تعاطي المخدّرات. فبالإضافة إلى شيلي يحيموفتش، اعترف بذلك الصحفي السابق ميكي روزنتال، عضو الكنيست المخضرم إيتان كابل، النائب الشابّة ستاف شافير، والنائب أفيشاي برافرمان الذي روى أنه جرّبها في السبعينات‏. في حزب ميرتس، اعترف ثلاثة نوّاب (من أصل ستة نواب حاليين)، وهم النواب ميخال روزين، إيلان غيلئون، وتامار زاندبرغ، التي ادّعت أن الأمر طبيعي، وأنها واحدة من الداعمات النشيطات لتشريع المخدّرات الخفيفة في إسرائيل.

وادّعى رئيس الكنيست يولي إيدلشتاين من كتلة "الليكود بيتنا"، المعروف بكونه محبًّا للحفلات والاستجمام، أنه رغم اتهامه بتجربة المخدّرات، فهو لم يفعل ذلك إطلاقًا. وصرّح رئيس لجنة الخارجية والأمن أفيغدور ليبرمان أنه لم يُدخّن مطلقًا، وكذلك الوزير نفتالي بينيت ورئيسة ميرتس زهافا غلؤون، التي تدعم التشريع ولكنها تقول إنها لم تجرّب المخدّرات ألبتّة. كذلك صدر إعلان رسميّ عن ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه لم يجرّب أيّ نوع من المخدّرات طيلة حياته.

لكن يثير الاهتمام كثيرًا النوّاب الذين رفضوا الردّ في هذا الشأن، مثل عوفر شيلح من كتلة "هناك مستقبل"، الذي يبدو أنه لا يُريد معارضة موقف رئيس الحزب لبيد، وكذلك وزير الداخلية جدعون ساعر من "الليكود" الذي طلب "الانتقال إلى السؤال التالي".

بالمناسبة، كان جميع الوزراء الذي اعترفوا بتعاطي المخدّرات في الماضي من وسط - يسار الخارطة السياسيّة. لذلك، تساءل المراسل السياسي للقناة الثانية، عميت سيجل، في صفحته على الفيس بوك: "هل "المُخدَّرون (المسطولون)" موجودون في اليسار فقط؟ أم ثمة كاذبون في اليمين فقط؟"... نقطة جديرة بالتفكير.