سارعت إسرائيل أمس، تحديدا الخارجية الإسرائيلية، إلى التعليق على أنباء طرد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، من الدوحة والحديث عن انتقاله إلى تركيا، وعدا عن تهنئة قطر على القرار، شدّدت الخارجية الإسرائيلية على أنها قامت بمجهود ديبلوماسي ساهم في الضغط على قطر تغيير منهجها. فهل تتحسن العلاقات الإسرائيلية- القطرية بعد هذا؟

وقال ديبلوماسي إسرائيلي تحدث مع موقع "والا" الإسرائيلي إن المجهود الديبلوماسي الإسرائيلي بدأ قبل الحرب الأخيرة في غزة، أو عملية "الجرف الصامد" حسب التسمية الإسرائيلية، لكن الحرب عزّزت الادعاءات الإسرائيلية ضد قطر أنها تمول جهات متطرفة في المنطقة، وجعلت المجتمع الدولي والدول العربية التعامل معها بجدية.

وقال المسؤول إن الخارجية الإسرائيلية قامت بمجهود ديبلوماسي في الولايات المتحدة وأوروبا وحتى أمام دول المنطقة، خاصة دول الخليج، عبر قنوات سرية. وكان التركيز في الديبلوماسية الإسرائيلية على أن قطر دولة "شاذة" في موقفها من حماس، خاصة أن الولايات المتحدة وأوروبا، ودولا في الشرق الأوسط، فهمت أن حماس منظمة تلجأ إلى الإرهاب.

يجدر الذكر أن بوادر التحوّل في سياسة قطر إزاء حماس بدأت في المصالحة المصرية – القطرية نزولا عند رغبة السعودية التي بادرت بالمصالحة. وقال حينها ممثل إسرائيل في قطر في السابق، إيلي أفيدار، إن المصالحة المصرية – القطرية تلحق الضرر بحماس، لكن إسرائيل لم تتوقع أن تحدث التغييرات في العلاقات بين قطر وحماس بهذه السرعة.

يذكر أن إسرائيل وقطر أقامتا علاقات ديبلوماسية قوية حتى عام 2009 عبر ممثلية إسرائيلية في قطر، ومنذ سنة 1996 هناك غرفة مصالح اقتصادية إسرائيلية في الدوحة. وقد زار إسرائيليون كثيرون، سياسيون وإعلاميون، الدوحة، لكن العلاقات اتخذت منحى مُعاكسا بعد الحرب على غزة عام 2009. والعلاقات بين البلدين، بالأساس، سياسية، وكذلك اقتصادية لكنها محدودة.

والسؤال فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية – القطرية هو إن كان الموقف القطري الجديد من الإخوان المسلمين وحماس، والعودة إلى حضن دول الخليج ومصر، سيفتح المجال أمام عودة العلاقات مع إسرائيل، السرية على الأغلب، بين البلدين؟ في إسرائيل يقولون إنه من المبكر الحديث عن عودة العلاقات في هذه المرحلة، لكن المرحلة القادمة تحمل في طياتها فرصا ديبلوماسية مع قطر.

ورغم الارتياح الذي يسود إسرائيل من ناحية قطر، تواصل إسرائيل مراقبة تحركات حماس عن كثب، ولا سيما أن قيادة حماس بدأت تغازل إيران من جديد في الوقت الأخير، والآن يدور الحديث عن أن تركيا ستدخل إلى الفراغ الذي خلّفته قطر، كحاضنة للقيادة السياسية للحركة.