تدرك إسرائيل والولايات المتحدة أنه رغم الكلام الكثير عن تجريد سوريا من السلاح الكيميائي، فإنّ في حوزة النظام مخازنَ من السلاح البيولوجي، وبالتالي فإنّ لديه القدرة على استخدام أسلحة دمار شامل.

والخشية الأكبر للدولتَين، كما هو معلوم، هي من تسرّب محتمَل للسلاح البيولوجي السوري لعناصر جهاد عالمي بين الثوار، أو لرجال حزب الله في لبنان.

تجرّأ الأسد على استخدام السلاح الكيميائي، وتوصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى اتّفاق بخصوص تجريد سوريا من السلاح الكيميائي. لكنّ الاتّفاق الذي أحرزته الولايات المتحدة وروسيا يتجاهل كلّيًّا وجود سلاح بيولوجي لدى نظام دمشق.

وأكّد مصدر أمريكي مسؤول لصحيفة معاريف أنّ ثمة قلقًا من هذا السيناريو في واشنطن. فحسب تعبيره، أثيرت القضية في المحادثات التي جرت مؤخرا بين مندوبي إسرائيل والولايات المتحدة. وتتفق الجهات الاستخباريّة في البلدَين على أنّ نظام الأسد لم يستخدم السلاح البيولوجي حتى الآن في الحرب الأهلية. حتى إنّ المصدر الأمريكي قال إنه رغم الخوف العام من تسرّب السلاح البيولوجي، لم تؤدّ أية أنباء استخبارية خاصة إلى إثارة قلق جدي حتى الآن.

بالمقابل، نُشرت مؤخرا في صحيفة "واشنطن بوست" مقالة جاء فيها، نقلًا عن مصادر في الشرق الأوسط، أنّ الإدارة في واشنطن تُدرك أنّ الأسد يحتفظ بسلاح بيولوجي، وأنّ هذا السلاح فتّاك أكثر من المخزون الكيميائي الذي بحوزته.

طبعًا، مشروع السلاح البيولوجي السوري سري، لكن ثمة شهادات عديدة على وجوده.

ففي شهادته في 27 شباط 2008 أمام لجنة شؤون الاستخبارات والأمن في مجلس الشيوخ، قال الجنرال الأمريكي مايكل ميبلس أنّ "لدى سورية برامج لتطوير سلاح بيولوجي. بنيتها التحتية قادرة على دعم حرب بيولوجية محدودة، لكن لا يُعلم أيّ نجاح سوري في إنتاج منظومة سلاح بيولوجي ناجعة".

خلال سنوات، نسج السوريون شبكة مُحكَمة من شركات واجهة ومصانع برعاية صناعة الدواء في البلاد. ووفقًا للتقديرات الغربيّة، فقد نجحوا في إنتاج جراثيم وموادّ سامّة فتّاكة.

ووفق الموقع الإسرائيلي "Israel Defense" فإنّ الهيئة المسؤولة عن تطوير السلاح البيولوجي في سوريا هي "وكالة البحوث العلمية". ويجري قسم كبير من البحث والتطوير في مختبرات الوكالة القائمة في ضواحي دمشق. بالإضافة إلى ذلك، تعمل مختبرات في حلب على إنتاج جراثيم، فيروسات، وموادّ سامّة مثل الجمرة الخبيثة، الجدري الأسود، الكوليرا، الريسين، حمّى الأرانب (التولاريميا)، والبكتيريا المطثية العسيرة.

وتجري معظم العمليات السورية لإنتاج سلاح بيولوجي برعاية صناعة الأدوية في البلاد. فمن المعروف مثلًا أنّ لدى سوريا حرَفية عالية في إنتاج لقاحات لعلاج الجمرة الخبيثة والجدري الأسود.