فوجئ الكثيرون حول العالم في الأسبوع الماضي عندما اكتشفوا أنّه قد عُثر في شقة اختباء منفذي العمليات الإرهابية في باريس على حقن تشير إلى استخدام المخدرات، وعينات من مخدر الكبتاجون. فإذا كان منفّذو العمليات هم مسلمون متديّنون، فمن الواضح أنهم سيمتنعون عن تعاطي المخدرات التي يُحظر استخدامها  بشكل عام في جميع التيارات الإسلامية. ولكن من يعرف طابع داعش، يعلم أن رجال هذا التنظيم يشوهون الإسلام من أجل خدمة طموحاتهم الإجرامية فقط ، ويعرف العلاقة العميقة بين التنظيم والمخدرات.

وبشكل عام، فإنّ العلاقة بين الأعمال الإجرامية والإرهابية وبين المخدرات هي علاقة قديمة. وكما شخّص هذا الأسبوع مراسل "هآرتس" الإسرائيلي ينيف كوفوفيتش: "داعش ليست التنظيم الإجرامي الأول الذي فكّر بفكرة تخدير مقاتليه قبل خوض المعارك. فقد قامت فرقة الحشاشين بذلك في القرن الحادي عشر، وبعد ذلك اعتمد هذه الطريقة أيضًا الطيّارون الانتحاريون اليابانيون، والمقاتلون الشيشانيون، والجنود النازيون بل وحتى الإرهابيون الفلسطينيون".

يحفّز المخدّر، الذي يشوّه الحسّ السليم، الدم ويسيطر على التفكير، وهو أداة سيطرة مثالية لمن يريد أن يرسل رجاله لمهام انتحارية. خدّر رجالك، وسيقومون بكل ما تطلبه. وكما ذكرنا، ففي هذا السياق لا تُعتبر داعش أول من قام بذلك في التاريخ. فحتى القادة الألمان في الحرب العالمية الثانية خدّروا جنودهم بمخدر شبيه  بمخدر الكريستال ميث من أجل زيادة نسبة تركيزهم.

إلى جانب ذلك، فمن المعروف أن المخدرات هي إحدى طرق تمويل التنظيمات العسكرية لأغراض حربها. فقد وصل نطاق تجارة المخدرات لدى حزب الله الشيعي في ذروته وفقا للتقديرات إلى نحو ستّة مليارات دولار في السنة. كانت طالبان في أفغانستان في ذروتها إمبراطورية من حيث توزيع المخدرات عالميا.

ماذا يفعل الكبتاجون؟ شبّه مستخدمو هذا المخدّر استخدامه باعتباره ينشئ شعورا بالنشوة، يزيد التركيز، الحيوية واليقظة، ويزيل الشعور بالألم والخوف. هكذا، يعتقد المقاتلون، إذ يصبح المقاتل الذي يشارك في المعركة مقاتلا مثاليا. في الماضي، تم إعطاء هذا المخدر بجرعات صغيرة للطلاب الذين كانوا يعانون من مشاكل الانتباه والتركيز، بشكل مماثل لدواء الريتالين الذين يمكنه هو أيضًا أن يُستخدم كمخدر بتركيزات عالية.

وفي السنوات الأخيرة هناك عدة تقارير عن انتقال حادّ في إنتاج الكبتاجون من لبنان إلى سوريا. إذا كان الأمر كذلك، فإنّ داعش وحزب الله لا يقاتلان بعضهما البعض فقط في ساحة المعركة وإنما أيضًا يتنافسون على بيع المخدرات. ولأنّ العديد من مقاتلي داعش قد شهدوا بأنهم استخدموا الكبتاجون من أجل زيادة الحافزية في ساحة المعركة، أدرك الجهاديون بأنه سيكون من الغباء من جهتهم أن يقاتلوا حزب الله بالسلاح، ثم يمولونه بالأموال. ولذلك فإنّ أعضاء داعش ليسوا مجرد مستهلكين للمخدر، وإنما أيضا منتجين له.