أتت عملية يافا في أوقات حساسة تعيشها المدينة، ويعيشها المجتمع العربي بشكل عام: من ناحية مشاريع قانون تهدف إلى حظر صوت الآذان، ورفض منح العرب شققا حتى للإيجار، وطرح العربي فقط على أنه خطر أمني، وليس مواطنا يجب أن يتمتع بكامل الحقوق.

يشعر العربي في يافا، وفي البلاد، أنه مستهدف من قبل الحكومة، حتى بدون علاقة لعملية هنا أو هناك. والآن يتضح، في ظل استطلاعات الرأي الأخيرة، أنه أيضا مستهدف من قبل الأغلبية في الشارع اليهودي، حيث وافقت هذه الأغلبية على أن الحياة ستكون أفضل وأجمل بلا المواطنين العرب، والذين من المفضل ترحيلهم.

ولكن هذا الخطاب المعادي للعرب من قبل الحكومة، ورئيسها، ليس مفاجئا - فنتنياهو فاز بالانتخابات عبر تحريض جزء من الجمهور في إسرائيل ضد جزء آخر - مرة ضد معسكر السلام، ومرة ضد العرب، ومرة ضد العاملين في مجال الإعلام. لذلك موجة التحريض التي نتعرض لها ليست جديدة، فقد تعودنا عليها، وسنواجهها، وسنستمر بالعيش رغم عنها، وعن كل العنصريين.

لم نرتكب العملية، كما لم نعتدِ على أحد بصوت الآذان القائم منذ قديم الزمان، ولن نقبل بأن نبقى كبش فداء، أو سلّما يتسلق عليه قادة اليمين ليجنوا المكاسب السياسية والأصوات الانتخابية.

نحن هنا في يافا، وفي المجتمع العربي بشكل عام، نتوقع أن يتم الاعتراف بنا كأقلية لها حقوق، وهوية، واحتياجات ناتجة عن هذه الهوية، ولا أن يُنظر إلينا على أننا دخلاء أو عبء.

نحن هنا لنبقى. ومن هذا المنطلق، أعتقد أن المطلوب هو وجود قيادة سياسية جريئة، خاصة في الجانب الإسرائيلي، ولكن أيضا في الجانب الفلسطيني، قادرة أن تضع الحسابات الحزبية، والانتخابية، جانبا، وأن تمضي بقوة باتجاه حل سياسي، يُجنب الأبرياء حالة الخوف والتوتر والقتل. وإلا، سيستمر نتنياهو وأبو مازن في العيش في قصورهم، وسيظل الفقراء والعامة يعانون من فشلهم.

عملية يافا، وعمليات يوم أمس، أثبتت للمرة المليون أن حلم اليمين بالسيطرة على النزاع، والاكتفاء بإدارته انهار مجددا أمام السكين.

فقد دخلت يافا إلى دائرة العنف غير المنقطعة. حتى الساعة، حاولنا، المجتمع العربي واليهودي في يافا، أن نظل بمنأى عن دائرة العنف، وأن نواصل حياتنا العادية. لكن يوم أمس صعقنا بضربة قوية. لقد كانت ضربة مؤلمة وموجعة.

ليس سرا أن العلاقات بين العرب واليهود في هذه الفترة بالذات يسودها التوتر. لكن الآن، للأسف، أرى أصواتا تنادي على "فيسبوك" إلى مقاطعة المتاجر العربية في المدينة. هؤلاء الأشخاص لا يؤيدون التعايش على جميع الأحوال، لكن، الآن، هم يتسلحون بذريعة جديدة لتعزيز موقفهم.

أقول لهم وأشدد، ستبقى يافا رمزا للحياة المشتركة، والتعايش. آمل أن يبرهن سكان المدينة أنهم أقوى من هذه النداءات المحرضة.

وكما وقف رئيس بلدية تل أبيب - يافا أمام فاشيي اليمين الذين طالبوا بعقاب السكان العرب في يافا، المطلوب من القيادة الإسرائيلية، أن تلجم اليمين، لا أن تقود جوقة العنصريين. نحن في يافا نحتضن العمال الفلسطينيين، لكننا نشفق عليهم، لأنهم يقبعون تحت تطرف الحكومات الإسرائيلية، وفساد قيادتهم.

أعطوا الشباب الأمل، لكي لا يستبدلوه بالسكاكين.

الكاتب يشغل منصب مستشار رئيس بلدية تل أبيب- يافا لشؤون الأقلية العربية