الاعتداء الإرهابي أمس في تل أبيب هو الاعتداء الأول ضد الإسرائيليين خلال شهر رمضان، وهو كذلك الاختبار الأول لوزير الدفاع الإسرائيلي الجديد، أفيغدور ليبرمان. وقد كانت الخطوة الأولى لليبرمان فور دخوله إلى منصبه الجديد، المصادقة على منح تصاريح واسعة للسكان الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة بمناسبة شهر رمضان لدخول إسرائيل، إلا أن هذه التسهيلات لن تخرج إلى حيز التنفيذ في أعقاب الاعتداء في قلب تل أبيب، الذي أسفر عن مقتل 4 إسرائيليين وإصابة العشرات.

وجاء في بيان مكتب منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية أن إسرائيل ستجمد نحو 83 ألف تصريح كان مقرر منحهم للعائلات الفلسطينية، منهم 204 لأقارب منفذي العمليات، كما وأنها ستلغي كل التصاريح التي كانت بصدد منحها لسكان غزة، لتسهيل وصولهم إلى القدس لأداة الصلاة في الأٌقصى خلال الشهر الكريم.

وفي تحرك أول لقوات الأمن الإسرائيلية بعد العملية، قام الجيش بتطويق قرية يطا التي خرج منها منفذو العلمية، حيث يقوم في الراهن بالتفتيش عن أسلحة في المدينة، والتحقيق مع فلسطينيين ربما لهم علاقة بمنفذي العملية.

وفي غضون ذلك، تعقد القيادة الإسرائيلية، صباح اليوم، بحضور رئيس الحكومة ووزير الدفاع، جلسة طارئة لتقييم الوضع الأمني الراهن، ودراسة إجراءات أمنية لمنع اعتداءات مستقبلية ضد إسرائيليين. وكان رئيس الحكومة الإسرائيلي قد أشار إلى أن المجلس الوزاري المصغر بصدد اتخاذ سلسلة إجراءات هجومية ودفاعية لمواجهة عمليات إطلاق النار.

رئيس الوزراء الإسرائيلي يعاين مكان الاعتداء في تل أبيب (Ben Kelmer/Flash90)

رئيس الوزراء الإسرائيلي يعاين مكان الاعتداء في تل أبيب (Ben Kelmer/Flash90)

واتفق المحللون الإسرائيليون على أن اعتداء أمس يثبت أن موجة الإرهاب كما تطلق عليها القيادة الإسرائيلية، أو باسمها الآخر، الانتفاضة الثالثة، ما زالت حاضرة وبقوة. وأشار بعضهم إلى أن موجة العمليات مستمرة، رغم الانخفاض في أعداد العمليات منذ بداية السنة، مقترحين أن العمليات قد تتحول إلى نوعية وخطيرة أكثر، يلجأ فيها منفذو العملية إلى الأسلحة النارية بدل السكاكين.

وكتب المحلل البارز في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ألكس فيشمن، عن أن العملية نتيجة التحريض غير المنقطع في الجانب الفلسطيني، إلى جانب ظاهرة "المقيمون الفلسطينيون غير القانونيين"، أي الفلسطينيين الذين يدخلون إسرائيل دون تصريح. وأضاف أن هذه الظاهرة لا يمكن حصرها، وقد أثبتت أنها لها علاقة بالعمليات، لا سيما أن معظم منفذي العمليات ينتمون إلى هذه الفئة. وقال فيشمن إنه يجب على قوات الأمن أن تقوم بمجهود أكبر لكي تحصر الظاهرة وتسيطر عليها.

وحتى الساعة، الفرضية التي ترتكز عليها قوات الأمن الإسرائيلية في تحليلها للاعتداء هي أن منفذي العملية من الخليل لم يعملوا بصورة منظمة، إنما قاموا بعملية فردية. ولا يستبعد أن يكونوا تأثروا من منفذي العمليات السابقين. ويخشى الجهاز الأمني في إسرائيل أن يتحول الاثنين إلى نموذج يحتذى به من قبل شبان فلسطينيين آخرين.