أظهرت التحقيقات في الهجمات التي هزّت فرنسا والعالم، أن يد القاعدة وتنظيم الدولة كانتا من خلف الهجمات، فمن جهة تدرب منفذا عملية "شارلي أيبدو"، الأخوان كواشي، مع القاعدة في اليمن، ومن جهة ثانية بايع منفذ عملية المتجر اليهودي، اميدي كوليبالي، ابو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فكيف نفهم تشابك هذين الفصيلين في أحداث باريس، هل هو تعبير عن منافسة بينهما أم وحدة حال؟

فرغم انشغال الإعلام الأجنبي في التمييز بين الحركتين وبالسؤال إن كانت القاعدة هي التي حفّزت الجهاديين الفرنسيين على تنفيذ العمليات أم تنظيم الدولة؟ ورغم أنه يبدو في الظاهر أن الحركتين تعيشان منافسة قوية على النفوذ والصدارة، إلا أن التعاون بين الأخوين كواشي، شريف وسعيد، واميدي كوليبالي، تثبت شيئا آخر، وهو أن المشترك بين تنظيم الدولة والقاعدة يغلب التنافس، خاصة في أذهان جهاديين مستقلين يعملون على عاتقهم، وأن التنافس بين زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، وزعيم تنظيم الدولة، ابو بكر البغدادي، يتلاشى فيما يتعلق برفض الغرب ومحاربته واتباع التفسير الجهادي للقرآن.

أما الحديث عن الفرق بين التنظيمين، فيتفق متابعون للحركات الجهادية المتطرفة في إسرائيل على أن الخلاف بين التنظيمين لا يعدو لأن يكون سياسيا أو شخصيا. فمن جهة، يأبى زعيم القاعدة، أيمن الظواهري أن يبايع ابو بكر البغدادي خليفة للإسلام رغم نداءات متكررة من جهته للمصالحة بينهما، وبالمقابل يرفض البغدادي الاعتراف بالظواهري أنه وريث أسامة بن لادن.

وعدا عن ذلك، ثمة منافسة بين الفصيلين على الموارد والتبرعات التي تذهب لغايات جهادية، ويبدو أن تنظيم الدولة يحقق نقاطا أكثر من القاعدة في الراهن، فالحرب التي يديرها في العراق والشام تشد إليها الشباب الذي يقاتل مع القاعدة في اليمن وصوماليا. لكن هذا لا يعني أن الاختلاف بين الحركتين يؤدي بالضرورة إلى خلاف فهما يسعيان إلى هدف واحد، محاربة الغرب وقتل الكفار وفرض الإسلام المتطرف في مناطق سيطرتهما.