بدأت العلاقات بين تركيا وحماس تتمتّن بدءًا من 2006 بعد أن حظي التنظيم بـ 44% في الانتخابات الفلسطينية العامة. منذئذ تحاول تركيا أن تقوم بعامل وسيط بين حماس والغرب، وخاصة بعد أن استولت حماس على القطاع في عملية عنيفة. ووصلت العلاقات إلى ذروتها بعد "أسطول الحرية لغزة" (مافي مرمرة) الذي أبحر من تركيا في أيار 2010. لماذا تمتن دولة ذات علاقات جيدة مع الغرب علاقاتها مع تنظيم تعتبره الولايات المتحدة ودول أوروبا تنظيمًا إرهابيًّا؟

يبحث مقال لمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، نُشر مؤخرًا، هذا السؤال ويستعرض الدوافع. يدعي كاتبو المقال أن دوافع تركيا تتأرجح بين اعتبارات استراتيجية وتقارب أيديولوجي.

في البداية يدعي كاتبو المقال أنه على عكس سياسية تركيا في فترة الحرب الباردة، إذ حاولت حينها أن تنأى بنفسها عن سياسات الشرق الأوسط، فإنها تحاول في الفترة الآنيّة أن تزيد من تأثيرها في الشرق الأوسط. وأُدْرِكَت مقاومة إسرائيل أنها الطريقة الأسهل لجني التأييد الشعبي في العالم العربي.

كذلك، يبدو أن تركيا معنية بتقليص تعلقها الاقتصادي والعسكري بالغرب، لذلك فهي تتحدى سياسة الولايات المتحدة فيما يخص إسرائيل وتحاول إظهار استقلاليّتها. في الحقيقة يمكن رؤية تأكيد تركيا على أن حماس هي عامل سياسي شرعي، وأسلوبَها الاستفزازي الذي تبنته مؤخرًا ضد إسرائيل، أنها وسائل لإظهار سياسة مستقلة.

وسبب آخر يمس بالأيديولوجية المشتركة، وذلك بما أن تنظيم حماس وحزب العدالة والتنمية يعتبران مرتبطين بجماعة "الإخوان المسلمين" العالمية، فيبدو أن هنالك تقاربًا أيديولوجيا بين كليهما. ورغم أن حزب العدالة والتنمية لا يستثني جانبًا فكرة الحكم العلماني، فمن الجلي أن الحزب يظهر تأييدًا للأحزاب الإسلامية الأخرى.

من الواضح أن الحزب معني بالعلاقات مع حماس أكثر منها مع فتح، لأن لديه صعوبة في تقبل المنهج العلماني لفتح.

كذلك، يدعي كاتبو المقال أن تركيا في السنوات الأخيرة تبرز البعد الحضاري، وتؤكد على الحقيقة أنها ترى نفسها مندوبة عن الحضارة الإسلامية، لذلك فهي ملزمة في الدفاع عن المدنيين المسلمين في غزة.

ويشير الكاتبون كذلك إلى أسباب داخلية ويدعون أن أغلب المصوّتين لحزب العدالة والتنمية يحسون أنهم متقربون لعدة جهات عربية إسلامية بسبب مواقفها الدينية المحافظة. كذلك، تحظى القضية الفلسطينية بتأييد واسع في أوساط الجماهير التركية، حتى العلمانية منها.

أحد التفسيرات الداخلية الأخرى هو الجهود التي تبذلها منظمات إسلامية غير حكومية في الدولة، وخاصة منظمة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)‏، وهي ذات تأثير على السياسة التركية. هذه المنظمة التي أقيمت في 1922، على خلفية حرب البوسنة، ترسل إعانة إنسانية لأكثر من 120 دولة. لدى المنظمة ميول إسلامية قوية، وتدعي إسرائيل أن المنظمة هي قسم من شبكة تجنيد الأموال لحماس. لقد تمت ترقية الكثير من مسؤولي التنظيم لمناصب ذات مركز عالٍ في حزب التنمية والعدالة.