بدأ الهجوم على العراق في 20 آذار عام 2003 بهجوم جوي، وخلال عدة أيام ظهرت على شاشات التلفاز حول العالم ومضات القنابل الأمريكية الهائلة في بغداد. وفي ذات الوقت، تدفقت الكتائب والآليات الأمريكية ودخلت إلى بغداد في 9 نيسان. وحينها تم تحقيق صورة النصر، وذلك بإسقاط تمثال صدام الضخم في مركز العاصمة العراقية.

إن أسر صدام، ثم إعدامه شنقا بعد ذلك، كانا البديل الرخيص لعدم وجود الأسلحة الكيميائية في العراق. كانت هناك صورتان مهينتان التقطتا من الحدث: يعالج طبيب الأسنان، الدكتاتور المخلوع من خلال مصباح يدوي وإزميل، وفي النهاية صورة صدام وحبل المشنقة حول رقبته. وما جعلنا نلقي الضوء على إلقاء القبض على صدام هو ما يمر به العراق اليوم في سياق الشرق الأوسط ككل.

وتطرق الجنرال الأمريكي، ديفيد بتراوس، أحد الأبطال الإيجابيين القلائل في حرب العراق، وقد تعرض لهذه القضية في مقال طويل في "فورين بوليسي" قائلا: "إن الأنباء الواردة من العراق لا زالت محزنة ومحبطة". وقال كذلك: "أدت إعادة إحياء تنظيم القاعدة في العراق، وهو التنظيم الذي كان على حافة الانهيار في أواخر الحملة الأمريكية لعام 2008، إلى تنامٍ كبير في الإرهاب العرقي في بلاد ما بين النهرين".

وبعد الحرب، تجلت البنية العرقي في العراق من خلال سلسلة لا تنتهي من الهجمات الإرهابية بين الشيعة والسنة، وكان الأكراد الوحيدون الذين أشبعوا رغباتهم نتيجة سقوط صدام، إذ تتمتع كردستان العراق اليوم بحكم ذاتي وهو في الواقع نوع من الاستقلال السياسي غير المألوف وغير المعلن.

وحاولت الحكومة الأمريكية بعد ارتفاع موجة الإرهاب العرقي أن تقترب من سوريا وإيران من أجل تحقيق الاستقرار في العراق المفكك وسط حملات القتل الجماعي. وكتب محللون إسرائيليون أن الخطة شملت الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات للتمكن من جذب سوريا وإيران لاجتماع الاستقرار والمصالحة في العراق.

واتضح أن الضغوط من أجل تسليم الجولان كانت مخصصة لمساعدة الأمريكيين في العراق أكثر من كونها "إخراجًا لسوريا من محور الشر".

وقد تحولت سوريا اليوم، التي كان من المفترض أن تكون عامل استقرار، إلى عامل لا يعرف أحد كيف يمكن تحقيق الاستقرار فيها، إذ باتت أوضاع العراق وسوريا متدهورة. وقد أشار محللون إسرائيليون إلى أن الربيع العربي قد كشف البنية العرقية في المنطقة وزاد من حدة التوتر بين السنة والشيعة.

ومنذ أن أعلن أوباما عن نيته بإخراج القوات الأمريكية، اندلع من جديد صراع الإرهاب الداخلي، وأصبحت إيران هي القوة المهيمنة في العراق. ويرى المحللون في إسرائيل وفي العالم العربي أن الولايات المتحدة بقيادة أوباما هي قوة مترددة، تفضل الدبلوماسية وعدم التدخل العسكري من أجل حل المشكلات الملحّة في الشرق الأوسط، كالحرب الأهلية السورية، وبرنامج إيران النووي، ويربطون بين نتائج حرب العراق والسياسة التصالحية لأوباما.

ويرى المحللون بأن الوضع الجديد يستلزم من القوتين المتضررتين من السياسات الأميريكية في المنطقة، وهما السعودية وإسرائيل، التعاون الوثيق. ويتحدثون عن تعزيز العلاقات كذلك مع الأكراد الذين يسيطرون على القوس الشيعية التي تحيط إسرائيل. يمكن للسعودية، إسرائيل والأكراد أن يكبحوا أو أن يحتووا إيران – على حساب العراق، بطبيعة الحال.

ورغم أن سقوط صدام قد غيّر المنطقة بشكل كبير، يجدر التذكر أن مئات الآلاف من البشر، معظمهم شيعة وأكراد، قد قتلوا أو ماتوا بمسؤولية مباشرة أو غير مباشرة للحكومة السنية التي قادها، وغيرها من الحالات التي لا تعد ولا تحصى لآخرين عانوا بشكل كبير نتيجة للحروب التي شنها صدام ضد إيران والكويت. فقد أدت حرب الكويت إلى توقيع عقوبات شديدة تسببت بأضرار كبيرة على الاقتصاد العراقي.