لا يتنازل وينظر إلى مستقبل الشعبين نظرة تفاؤل على الرغم من الصعوبات في المفاوضات، هكذا يمكننا أن نلخص قصة عضو الكنيست العربي من حزب ميرتس، عيساوي فريج.

كيف تلخص ولايتك الأولى في الكنيست كعضو كنيست؟

"كان الحديث يجري عن بحر من العمل من جهتي. أولا، تعرفت على الوسائل المتوفرة لديّ، وكيف يمكنني أن أسبح في هذا البحر. أشعر حقًا أني استطعت الانخراط في العمل البرلماني، التشبث بموضوع التمييز والعنصرية في المجتمَع الإسرائيلي. أنا أومن أنني سأتمكن في الدورة الشتوية من تجسيد أقوى بواسطة الوسائل الموجودة تحت تصرفي. لقد نجحنا خلال الدورة السابقة في طرح قانون مراقبة أسعار الخبز العربي، القانون الذي يُلزم دائرة الإعلام الحكومية بتحديد ميزانية بقدر 10% على الأقل من ميزانيتها للإعلانات في الوسط العربي. حاربت مسائل العنصرية، كما في حالة منع ترشح الحاخام إلياهو من صفد لمنصب الحاخام الأكبر، وطبعا عمل ملحوظ فيما يتعلق بميزانية الدولة.

ماذا تخطط للدورة الشتوية؟

"أمامنا للأسف موضوعان مقلقان جدًا: قوانين مناهضة للديمقراطية يتم طرحها، كقانون الحكم وقانون القومية، وكافة القوانين الأخرى المناهضة للديمقراطية من مدرسة المجانين الذين يخترعونها. سوف يكون الشتاء ساخنًا من هذه الناحية. الموضوع الثاني المهم بالنسبة لنا، هو الموضوع السياسي. كما هو معروف فقد تم تخصيص تسعة أشهر للمفاوضات، وستنتهي في شهر نيسان خلال الدورة الشتوية. يجب علينا أن نبقى يقظين ومصرين على موقفنا طوال الوقت".

يشير عدد من استطلاعات الرأي السياسية، التي تم نشرها في الأسابيع الماضية إلى ارتفاع الدعم لحزب ميرتس. أنتم غير معتادين على ذلك في حزبكم؟ بغض النظر عن وجود الاحتجاج، كيف تشرحون ذلك فعلا؟ ربما هذه لحظة مؤقتة؟

"لا شيء يحدث من العدم. نحن نعزو أهمية كبرى لهذا الأمر وهذا لا يقلل، لا قدر الله، من إصرارنا على مواصلة العمل بجهد. نحن ترعرعنا في حزب هو جزء من المدرسة اليسارية الإسرائيلية. لقد كنا مناوبين في المدرسة، جنودًا، ووصلنا إلى رتب الضباط. نحن نؤمن بطريقنا. يمكنني أن أشرح زيادة قوة ميرتس لكونه الحزب اليساري الوحيد في إسرائيل، وله ستة أعضاء كنيست يقومون بعمل 20 عضو كنيست. لم يأخذونا من سوق السيد أمن أو السيد تربية أو السيد رفاه. نحن أشخاص مستعدون للإفصاح عن كل شيء ونحن نتلقى مستويات عالية من الانتقادات ممن يصوتون إلى جانبنا كل الوقت".

فريج: "نحن نؤمن دائما بالدبلوماسية ومحادثات السلام" (Flash90)

فريج: "نحن نؤمن دائما بالدبلوماسية ومحادثات السلام" (Flash90)

هذا كله لا يشرح موجة الدعم -

"أعتقد أن التيار الذي يدعمنا ينبع من المعركة الانتخابية في السلطات المحلية. ميرتس، بصفتها ماركة محلية، تستثمر الآن الكثير في الحملات الانتخابية في مختلف أنحاء البلاد. لدينا 30 عضو مجلس بلدي على الأقل يتنافسون في أماكن كثيرة: متسبيه رامون، بئر السبع، كريات غات، أشدود، بات يام، وكافة المناطق النائية عن المركز. وفي الوسط العربي أيضا: عيلبون، طوبا الزنغرية، فسوطة، جسر الزرقا، كفر قاسم (إلى جانب قائمة محلية). إن اليقظة والمطالبة بوجود ميرتس في مختلف أنحاء البلاد، تؤديان بالناس إلى التحدث عن المرشحين وعن ميرتس، ونحن نرى تأثيرات ذلك في استطلاعات الرأي القطرية.

يتهمونكم بأن حملتكم في القدس هي عنصرية تجاه الحاريديم -

"أولا، قائمة ميرتس وحزب العمل كلها في القدس، هي قائمة يقودها حزب ميرتس. نحن نؤيد الخط ونؤيد المبادئ والآراء. كان توجهنا دائمًا هو خط يتسم بعدم الإكراه الديني. وهذا ينطبق على كافة المفاهيم، في الوسط العربي وفي الوسط الحاريدي على حد سواء. الإنسان في ميرتس هو إنسان. ربما يفسر الناس ذلك على أنه أمر معادٍ للحاريدية، ولكننا نؤيد بأن يعيش كل فرد حياته، سواء كانت حياة متدينة أو علمانية، على أن يكون قاسم الجميع المشترك هو إنسانية الإنسان وهذا هو الأمر الوحيد الذي يجب أن يوجهنا. يوجد في ميرتس أيضا أعضاء متدينون، يقبلون هذا التوجه، وأنا نفسي عربي محافظ وأقبل هذا التوجه وأشعر أنني بين أصدقائي في ميرتس".

ما هو احتمال فوز هوروفيتس في تل أبيب؟ بالنسبة لمن يراقب الأمور، لا يبدو أن لديه احتمال..

"يتنافس نيتسان ضد رئيس بلدية أهم مدينة في الدولة، رون حولدائي. هذه هي المدينة التي تعبّر عن الإسرائيلية، نواة دولة إسرائيل. مجرد تحدي مثل رئاسة البلدية هذه، هو نفسه أمر كبير وهذا هو اسم اللعبة. ما هي احتمالاته أمام حولدائي؟ إنه سينافسه بشرف ونحن ننتظر مفاجأة ستحدث ضجة في الدولة".

أنت تراقب المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عن بُعد، وكل شيء يبدو وكأنه يثير اليأس ويبدو أنه بلا احتمال. ما رأيك؟

"نحن نؤمن دائما بالدبلوماسية ومحادثات السلام. لا توجد حرب جيدة. الأمر الأسوأ الذي يمكن أن نقوله هو وجود حرب جيدة وسلام سيء، لأنه من ناحيتي السلام يجب أن يكون جيدًا والحرب تكون دائمًا سيئة. أنا قلق جدًا من بقاء الوضع على ما هو عليه، الذي كان قائما في سنوات الحكومة الأربع السابقة، نحن ننظر إلى ما يحدث الآن ونحن متفائلون. أنا أشعر أن هناك ما يجدر بنا أن ننتظره. لقد أجرينا زيارة إلى أبي مازن قبل أسبوعين لنشد على يديه. هذه هي الطريق، إنها عملية بطيئة يجتازها بيبي ونحن نرى أنه يتقدم، على الرغم من أنه موجود في حزب أكثر من نصف أعضائه من اليمينيين".

ما هي العملية التي يجتازها بالضبط؟ لقد كان في بداية الحكومة السابقة جمود أيضا، على الأقل في المرحلة الأولى، وحتى بدء نوع من اللقاء والسيرورة. هل هذا أشبه بعملية التنقيب عن النفط، وهل تشعر أن بالإمكان اشتمام روائح الغاز في الهواء؟

"صحيح أن المحادثات اليوم تخضع لضبابية تامة، وتُدار ببطء، ولكنني أفهم، من المعلومات التي تتدفق على الرغم من ذلك، أن هناك تفاهما جزئيا بين الطرفين وهناك تقدما. لقد استغرق التنقيب عن النفط عشرات السنوات، ولكنهم وجدوه في آخر الأمر. على الرغم من أن ذلك كان مجرد حلم ومجرد رؤيا. سوف يعثرون على السلام أيضا في نهاية الأمر. الأمل هو أساس تفكير وإيمان رجل اليسار. إذا لم يكن هناك أمل، فما الحاجة إلى العمل إذًا".

ربما يجب نقل عملية البحث عن السلام إلى أصحاب الأموال أيضًا، فهم سوف يجدونه كما وجدوا الغاز والنفط؟

فريج يضحك: "السلام مهم لأصحاب الأموال أيضا لكي تواصل جيوبهم عملية امتلائها، ولكن سيكون هناك دائمًا من سيهتم بهم وهو رئيس حكومة لديه أراء رأسماليّة. في اللحظة التي ستخلو جيوبهم فيها، سيبدؤون الدفع إلى اتجاهات تعود عليهم بالمزيد.

ولكن بالنسبة لموضوع المفاوضات: دولة إسرائيل ليست في الوضع الذي كانت فيه في الماضي، حيث كان العالم مجزأ إلى دول. مصر، سوريا، تركيا، كل يهمها نفسها. العالم اليوم هو وحدة اقتصادية وسياسية واحدة. يمكن أن نرى ذلك من كل ما يحدث في منطقتنا ويؤثر علينا. ولن يساعدنا أي شيء، هذا هو الوضع ولذلك فإن التطورات الإقليمية تستوجب المصالحة".

ما هو الحل في سوريا؟

"الوضع هناك مأساوي، وأنا غاضب جدا من كافة الدول العظمى ومن كافة الزعماء الذين يستخدمون ملايين الأشخاص الأحياء في سوريا ويزجون بهم إلى ساحة الحرب. يوجد هناك نظام حكم ظالم وغير ديمقراطي، وتوجد مقابله مجموعة تريد أن تستولي على السلطة ومن يدفع الثمن الباهظ هو المواطن البسيط. هناك أكثر من 150 ألف قتيل والعالم صامت طيلة سنتين. وها هو العالم يقوم من سباته بعد هجوم كيميائي فقط. أين كنتم قبل ذلك؟".

من تقصد بالضبط؟

"جميع الزعماء وخاصة الرئيس أوباما والرئيس بوتين. ثمة دول كثيرة ما زالت تزوّد كافة الأطراف هناك بالأسلحة. سلاح السوريين لا يأتي من العدم، يتم تزويدهم به. هناك أشخاص لهم مصالح بأن تستمر النار هناك في الاشتعال، ومن الذي يدفع الثمن؟ الفلاحون البسطاء".

هل تتوقع هجومًا أمريكيًا؟

"أنا ضد التدخل الهجومي وأؤيد التدخل السلمي، ولكن يجب إجبار بشار الأسد على الجلوس مع الثوار والتوصل إلى حل ووقف دفع الأسلحة إلى الطرفين".

ولكن إيران هي من تزوّد الأطراف بالأسلحة هناك، أليس كذلك؟

“إيران وروسيا والصين. ويسعدني أنه قد تم اتخاذ قرار بإخلاء السلاح الكيميائي، وأنا أومن أنه قد حان الوقت للعمل بكل القوة لدفع الأطراف للجلوس إلى مائدة المفاوضات والتوصل إلى سلام. هذه القاعدة تنطبق على إسرائيل أيضا، فيجب على نتنياهو أن يدرك أنه من الأفضل له التوصل إلى اتفاقية سلام، لأن إسرائيل يجب أن تكون جزءًا من هذه الصورة التركيبية العالمية".