أثارت تصريحات وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، بخصوص تبادل الأراضي في منطقة المثلث غضب سكان الأراضي في تلك المناطق، العرب واليهود على حد سواء. ويزعم وزير الخارجية قائلا: "إنهم يعرّفون أنفسهم بأنهم فلسطينيون، إذن لماذا لا ينضمون لإخوانهم الفلسطينيين"؟ ومع ذلك، هناك رأي مختلف جدًا بالنسبة للبلدات التي ينوي ليبرمان شملها في صفقة التبادل.

وأعرب وزير الداخلية الإسرائيلي، جدعون ساعر، ظهر اليوم، خلال زيارة قام بها في بلدة سخنين، عن رفضه لأقوال ليبرمان، قائلا "المواطن الإسرائيلي ليس غرضا، ولا يمكن نقله في إطار اتفاق سياسي. المواطنون العرب في إسرائيل متساوون ونرفض أن نمس بمواطنتهم في أي اتفاق سلام".

عادل محاجنة، وكيل تأمين ورجل أعمال يسكن أيضًا في قرية مصمص؛ إحدى قرى المثلث، والتي بحسب مطالبة ليبرمان ينبغي أن تخضع للسلطة الفلسطينية، أوضح عادل لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بأنه حتى لو عرّف عرب إسرائيل أنفسهم بأنهم فلسطينيون، فلا زال معظمهم يفضل عدم ترك إسرائيل. وقال محاجنة: "حياتنا في دولة إسرائيل، وخطوة كهذه ستعزلني عن عائلتي وأصدقائي، العرب واليهود على حد سواء".

وتابع: "ليست هنالك فرصة حقيقية، إنه مجرد بالون اختبار لليبرمان، وهذا ليس حلا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وقد أوضح أيضًا المحامي ربيع محاجنة من قرية مصمص أنه بالنسبة له ليست هناك مشكلة في الاحتفاظ بالتعريف الشخصي بأنه فلسطيني، وإلى جانب ذلك الرغبة في البقاء في دولة إسرائيل. وقد أخبر الصحيفة ذاتها أيضًا: "تاريخيًا، أنا أعيش على أرض فلسطينية والتي توارثها أبي عن جدي قبل قيام دولة إسرائيل بوقت طويل، من جهة أخرى، أنا أحمل بطاقة هوية إسرائيلية".

ويتابع قائلا: "أنا فلسطيني أعيش في دولة إسرائيل، تمامًا كما أن هناك فلسطينيين يعيشون في كندا أو ألمانيا".

وقال المحامي جابر جبارين من أم الفحم إنّ اقتراح وزير الخارجية يحمل بين طياته مخاطر أيضًا. قال: "سيؤدي هذا إلى نكبة ثالثة، وسنناضل ضد هذا الاقتراح بجميع الطرق القانونية المتاحة أمامنا". "ترعرعنا هنا، وأنا أدعم الخدمة المدنية، وخدمت بنفسي كشرطي مرور وقت التعليم، وأتوقع أن تكون لدي حقوق وواجبات متساوية" أردف.

ويقول عمر ربيع من الطيبة: "منذ 65 عامًا تمارس دولة إسرائيل التمييز ضد مواطنيها العرب بشكل سيء، والآن انكشفت الحقيقة؛ الدولة لا تريد أن نعيش هنا. وأنا لا أتعجب من تصريحات ليبرمان، ولكن الأمر الأخطر من ذلك هو أن رئيس الحكومة لا يلفت انتباهه إلى الخطر المنوط في تصريحاته. هذه إشارة إلى أنه يدعم ذلك".

كذلك، في الجانب الإسرائيلي، هناك غضب تجاه اقتراح ليبرمان، فقد هاجم وزير المالية لبيد في مقابلة مع إذاعة الجيش، مخطط تبادل الأراضي في المثلث الذي طرحه وزير الخارجية، وقال: "لا تستطيع إسرائيل أن تخرج من داخلها مواطنين إسرائيليين". وأضاف لبيد: "نحن نتطلع إلى حلّ سياسي يؤدي إلى تغيير شامل في علاقاتنا مع العالم، والتي تدهورت بشكل مستمر في السنوات الأخيرة".

وفي هذه الأثناء، تخطط عضو الكنيست من كتلة الليكود، ميري ريجب، يوم الأحد القادم، تقديم مشروع قانون آخر إلى اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، مما قد يؤدي إلى إحباط عملية السلام. ووفقا للمقترح، لا يمكن لرئيس الحكومة الإسرائيلية أن يدير مفاوضات سياسية حول القدس، أو طرح قضية اللاجئين، ما لم يحصل على موافقة مسبقة من رئيس الكنيست. وتتوقع مصادر سياسية إسرائيلية المزيد من الإحراج لنتنياهو في الوقت الذي يدير فيه المفاوضات مع الفلسطينيين، ويتوقع منه الأمريكيون تقديم تنازلات وليس التمسك بالمواقف السياسية.