بعد أن أبرم اتفاقا هاما مع روسيا للتخلص من الأسلحة الكيميائية في سوريا، لمّح الرئيس الأمريكي باراك أوباما، خلال مقابلة متلفزة أمس، بأنه يعتزم تطبيق النموذج السوري لحلّ الأزمة النووية مع إيران، مؤكدا تبادله رسائل مع الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني.

وقال أوباما في المقابلة مع شبكة إي بي سي الأمريكية إن "الرئيس الإيراني الجديد، لن يجعل عملنا أسهل من ذي قبل"، مشددا على أن السياسة الأمريكية إزاء إيران ستدمج بين تهديد عسكري ذي مصداقية وبين دبلوماسية مكثّفة. وأوضح أوباما بأن الملف النووي أهم بكثير بالنسبة لأمريكا من مسألة الأسلحة الكيميائية في سوريا، ونصح الإيرانيين بأن يعوا بأن عدم توجيه ضربة عسكرية لسوريا لا يعني أنه لن يشن هجوما عسكريا على إيران. وأوضح أوباما قائلا إن "التهديد الذي تواجهه إسرائيل، بسبب إيران نووية"، أقرب بكثير إلى المصالح الأمريكية في المنطقة.

أما عن رسائل أوباما لروحاني، فقد كشف موقع إيراني مقرب من الحكم عن فحواها، وجاء أن السياسة الأمريكية حيال إيران تأخذ بالاعتبار تبديل الرئيس في إيران، وأن عهد أحمدي نجاد انتهى. وورد أيضا أن الولايات المتحدة تعتبر روحاني وتأمل أن يكون وسيطا بين الغرب والقائد الأعلى علي خامنئي. وصرّح مسؤول إيراني أن أوباما لمّح من خلال رسائله بأنه مستعد لإطلاق محادثات مباشرة مع إيران، وأنه يعتزم تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وفي غضون ذلك، صرح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن بلاده مستعدة لبناء الثقة مع الولايات المتحدة مجددا فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي. و توجّه خلال مقابلة مع قناة "الميادين" اللبنانية إلى الأمريكيين قائلا إنه يجب عليهم بأن يكفّوا عن لغة التهديد.

ويذكر أن الصحيفة الأمريكية "لوس أنجليس تايمز" أفادت قبل أيام عن تقرب إيران والولايات المتحدة، ذاكرة بأنه يُتوقع إجراء لقاء بين الإيرانيين والأمريكيين خلال انعقاد دورة الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في نيويورك. ولم تنف الصحيفة إمكانية عقد لقاء بين أوباما وروحاني على هامش أعمال الجمعية.

وتطرق أوباما في لقائه الإعلامي أمس إلى الملف السوري قائلا إن هدفه فيما يتعلق بسوريا كان "أن لا يتكرر ما حدث في 21 أغسطس (آب)"، أي الهجوم الكيميائي. وأشاد أوباما بدور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قائلا إنه يرحب بتدخله لحلّ الأزمة. وأضاف الرئيس الأمريكي أن الخلافات بين الرئيسين لا تعني أنها حرب باردة. وفي سوريا، فقد تطرق أمس مسؤول سوري إلى الاتفاق الروسي - الأمريكي مرحبا به، ووصف وزير المصالحة الوطنية علي حيدر الاتفاق بأنه "انتصار" لسوريا.

وفي القدس، أجرى أمس وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بعد أن وصل إلى المنطقة لزيارة قصيرة استغرقت ست ساعات فقط. وقال كيري في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو "يتعين علينا أن نشمر عن سواعدنا وأن نتخذ قرارات صعبة- أن نتخلص من أسلحة الدمار الشامل وأن نصنع السلام مع الفلسطينيين".

وتوجّه نتنياهو، بدوره، إلى كيري خلال المؤتمر قائلا "إننا انطلقنا معك لكي ننجح ونتوصل إلى اتفاق تاريخي بين الإسرائيليين والفلسطينيين"، وربط نتنياهو بين الملف السوري والإيراني قائلا "لقد شاهدنا بأن الأنظمة المظلمة حينما تملك أسلحة الدمار الشامل تستعملها"، مشيرا إلى أن الإصرار الدولي في حل الأزمة الكيمائية السورية سيؤثر بصورة مباشرة على إيران، راعية الأسد حسب نتنياهو.

وشدّد رئيس الحكومة الإسرائيلية على أن إبقاء الخيار العسكري على الطاولة في الحالتين، السورية والإيرانية، سيزيد من احتمالات نجاح الدبلوماسية. وقال "يجب التخلص من السلاح الكيميائي في سوريا جميعه، فهذا سيجعل منطقتنا أكثر آمنة".