بعد نهاية الحرب في القطاع التي تركته في موقف جماهيري أدنى مقابل حماس، يشن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، هجومًا غير مسبوق على حماس وقيادتها، وعلى الطريقة التي أوصلوا بها المجتمع الفلسطيني إلى هذا الوضع.

‎"‎بصراحة صبري نفذ مع إسرائيل وأمريكا وحماس‎"‎‏، أوجز عباس موقفة بعد جولة المواجهة الأولى. في خطاب عباس: "كيف تقول حماس إنها فوجئت بالحرب رغم أنها خطفت وقتلت وضربت صواريخ؟‏‎"‎‏. كعادته، هذه المرة أيضًا عاد عباس واستهزأ من أنّ 4,000 صاروخ التي أطلقت قد قتلت ثلاثة إسرائيليين فقط، وما زادت وضع الشعب إلا سوءا.

قال عباس أيضًا إن حماس هي المسؤولة عن بقاء 400 ألف من سكان غزة بلا سقف يأويهم، واستهزأ بأقوال قوادها الذين يقولون إنهم يسمحون للإسرائيليين بالعودة إلى بيوتهم، قائلا: "‎ومَن سيعيد سكان غزة إلى منازلهم؟‎"‎‏.

إلى جانب ذلك، هاجم عباس ادعاءات حماس أن 50 من رجالها قتلوا فقط، وأشار إلى أن عدد القتلى الحقيقي من بين نشطاء حماس وعائلاتها يفوق 850 قتيلا. كما وأضاف أن حماس نفسها هي التي أعدمت 120 شخصًا من قطاع غزة بلا محاكمة.

على ضوء هذه الأمور الجارية، لا يمكن رؤية  سبيل المصالحة الفلسطينية التي وُقّع عليها قبل اندلاع الحرب في غزة، وأثارت تساؤلات في إسرائيل والعالم. وضّح عباس: ‏‎"‎إذا كانت حماس لا تقبل بدولة فلسطينية واحدة وسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، فلا شراكة بيننا وبينهم.. هذه شروطنا ولا تراجع عنها‎"‎‏.

تشير استطلاعات نشرت في السلطة الفلسطينية إلى وجود نسبة دعم غير مسبوقة لحماس. لكن المحللين يذكرون أنه بعد كل جولة مواجهة مع إسرائيل بدت موجة من التأييد لحماس، التي تبددت بعد عدة أسابيع بعد أن فهم الجمهور الفلسطيني حجم الكارثة التي سببتها الحرب. يبدو أن عباس يأمل أن يدرك الجمهور الفلسطيني أن حماس هي التي أحلّت عليه الكارثة الحالية بعد حرب غزة.

لكنِ الآن، بينما تحظى حماس بتأييد عارم في أوساط الفلسطينيين وتظهر الاستطلاعات احتمال فوزها على عباس في الانتخابات، من الصعب تصور أن عباس هو الذي سيملي على حماس شروطه. مع ذلك يتضح أن وجهة عباس ليست نحو التسوية: "لا حديث لنا مع حماس إلا بعد استجابتها لمطالبنا".

مسؤولية حماس عن خطف وقتل الفتيان الثلاثة في الضفة الغربية هي إحدى الاتهامات الشديدة من عباس لحماس، لكنْ ليس من الواضح كيف يمكن للجمهور الفلسطيني الذي كان مسرورًا بالخطف وازداد تأييده لحماس بعد الحرب، أن يقتنع باتهامات الرئيس الفلسطيني.

لم يحاول عباس اعتباطا أن يربط بين أيديولوجية حماس وبين ما يحدث في مصر في السنوات التي خلت منذ الانقلاب. حسبما قال:  ‏‎"‎حماس تؤمن بالديمقراطية لمرة واحدة تصل بها للحكم وانتهى الأمر‎"‎‏. يبدو أن عباس يحاول أن يستغل التأييد الكبير للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي والضغينة التي يكنّها كثير من العالم العربي نحو حركة الإخوان المسلمين بعد تجربتها القصيرة في حكم مصر.