التقى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أمس الأول في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي. تطرق لقاؤهما بالأساس إلى الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، بعد التأثير الكبير لمصر ومركزها في المنطقة.

حسب التقارير المختلفة، أبدى السيسي قلقه أن يثير طلب انضمام السلطة الوطنيّة الفلسطينية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إرباكا وألا يسوي القضية الفلسطينية ولا يحقق حلا لها. أوضح السيسي أن المشكلة الفلسطينية ستحل فقط باتفاق دائم، يُتخذ بدعم أمريكي وأوروبي، ويتحقق عن طريق المفاوضات. في الختام، ذكر السيسي أن على العالَم العربي أن يبلور موقفا موحدا من أجل تفادي الإحراج أمام العالَم.

اجتماع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

اجتماع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

حسب التقارير، أجاب عباس الذي لا ينوي التنازل عن توجهه للمحكمة الدولية في لاهاي، قائلا للسيسي إنه في حال تجددت المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في الفترة القريبة، لن تطلب السلطة مثول قياديين إسرائيليين أمام المحكمة. مع ذلك، شكا عباس للسيسي أن إسرائيل تستمر في تمكين اليهود من ارتياد المسجد الأقصى.

ومن المواضيع الأخرى التي طُرحت في المحادثة بينهما كان الوضع الصعب في قطاع غزة على خلفية التوتر بين فتح وحماس وعدم قدرة حكومة الوفاق الوطني على العمل. طلب عباس الذي اعترف للسيسي بجهوده لدعم الفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة، من السيسي أن يساعده أكثر في هذا المجال.

أجري لقاء عباس والسيسي بعد تقارير مختلفة مفادها أن السيسي التقى مؤخرا مع محمد دحلان، خصم عباس والذي حسب التقارير العديدة يبرم خطة للإطاحة بعباس من منصب رئيس السلطة. حتى الآن، صدرت تقارير فيما يخص هذا اللقاء، حسب قسم منها فإن هذا اللقاء قد تم، وحسب آخرين لم يتم.

عباس وهرتسوغ في رام الله (Issam Rimawi/FLASH90)

عباس وهرتسوغ في رام الله (Issam Rimawi/FLASH90)

رغم أن عباس تحدث بحرية عن استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، يجدر بالذكر أنه ليس هناك احتمال لاستئناف هذه المفاوضات في الأشهر القريبة، لأن إسرائيل في ذروة الدورة الانتخابية. الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني هو أحد المواضيع التي تركّز عليها الحملة الانتخابية، لكن غلاء المعيشة في إسرائيل والفساد يحتلان المرتبة الأولى في الحملات الانتخابية.

يمكن الافتراض أنه في حال تولى نتنياهو منصب رئيس الحكومة، فاحتمال استئناف المفاوضات ضئيل، لكن في حال فاز فيها يتسحاق (بوجي) هرتسوغ وصار رئيس الحكومة، فسينقلب الحال. هرتسوغ، الذي التقى عدة مرات في السنوات الأخيرة بعباس في رام الله، أعلن أنه يؤيد تجدد المفاوضات ولذلك فالاحتمال الكبير قائم في أنه سيسعى لتجديد التواصل مع الفلسطينيين إذا انتُخب رئيسا للحكومة الإسرائيلية.

اجتمع أمس وزراء الخارجية للجامعة العربية في القاهرة، وفي الخطاب الافتتاحي بدا عباس أكثر تصميما في توجهه مع إسرائيل. أوضح أن الفلسطينيين سيجرون مفاوضات مع إسرائيل فقط إذا ما كانت ذات مضمون واستراتيجية واضحة، دون مضيعة للوقت. "لا نعلق آمالنا على الانتخابات الإسرائيلية" أوضح عباس.