التقى وزير خارجية فرنسا، الذي يزور إسرائيل، أمس في رام الله رئيسَ السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بحضور رئيس الحكومة الفلسطيني رامي الحمد الله، وعدد من الأعيان الفلسطينيين.‎ ‎‏ وقال عباس لفابيوس في اللقاء إنه رغم التطورات الإقليمية، فإنّ القضية الفلسطينية والحاجة إلى حلّ النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني تبقيان مركزيّتَين، وإنّ حل النزاع سيؤدي إلى السلام والاستقرار في المنطقة كلّها. وقال عباس لضيفه أيضًا إنه لا يعارض مقابلة رئيس الحكومة نتنياهو": "عندما فُتحت النافذة وأتت الفرصة لاستئناف المفاوضات، فعلنا ذلك دونما تأخير".

وعبّر رئيس السلطة أيضًا عن أمله أن تشارك إسرائيل "المساعي الصادقة" للشعب الفلسطيني في حل النزاع. وكرّر خلال اللقاء طلبه أن تقوم إسرائيل بتجميد البناء في المستوطنات وتطلق سراح أسرى، داعيًا إلى تدخّل أمريكي مباشر في المحادثات. "قرّرت القيادة الفلسطينية العودة إلى طاولة المفاوضات بهدف إحراز السلام، ونأمل أن تثمر المحادثات. تحوّل الشعب الفلسطيني إلى دولة تحت الاحتلال". وأضاف: "يجب أن ينتهي هذا الاحتلال بحلّ دولتَين على أساس حدود العام 1967 مع تبادل أراضٍ".

وقال وزير الخارجية الفرنسي في اللقاء إنّ "تسوية النزاع مع إسرائيل ستسهم في تحقيق السلام في الشرق الأوسط"، وأضاف أنه رغم أنّ سوريا، لبنان، ومصر تواجه أزمات داخلية، فإنّ النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني لا يزال يشغل مكانًا مركزيًّا في الأجندة الإقليمية. والتقى فابيوس أمس (السبت) بوزير الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية يوفال شتاينيتس. وتناقش الرجلان في وضع الشرق الأوسط في أعقاب الأحداث الأخيرة في سوريا ومصر. ويُتوقّع أن يلتقي الوزير الضيف برئيس الدولة بيريس، رئيس الحكومة نتنياهو، رئيسة الوفد الإسرائيلي للمفاوضات الوزيرة تسيبي ليفني، زعيمة المعارضة شيلي يحيموفتش، وعدد من الوزراء.

وقال أمس المبعوث الفلسطيني إلى المفاوضات، صائب عريقات، إنّه "حين نناقش الاتفاق النهائي، فثمة مكانة هامة للأردن. ستكون حدودُنا حدودَها، وأمنُنا أمنَها. ستكون مياهُنا مياهَها، ولاجئونا لاجئيها. القدس هي قدسُها. في كل هذه القضايا ثمة شؤون استراتيجية للأردن". وقال عريقات أيضًا في لقائه بوزير الخارجية الأردني ناصر جودة إنه "وفقًا لإرشادات أبي مازن"، فإنّ الفلسطينيين لن يعرضوا أي مستند أو اقتراح على الإسرائيليين قبل عرضه على "أصدقائنا في الأردن".

ويوم الخميس الماضي، التقى الرئيس عباس بممثلي حزب ميرتس في المقاطعة في رام الله، وقال إنّه "لا تقدُّم حتى الآن في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين‏". مع ذلك، عبّر عن استعداده للتوصُّل إلى حل للصراع في جولة المحادثات الحالية. وفي الافتتاحية التي نُشرت اليوم في صحيفة "هآرتس" كُتب عن لقاء يوم الخميس:  "بعدد من التصريحات الشجاعة والمهمة، أثبت عباس أنّ لدى الفلسطينيين قائدًا عمليًّا، متلهفًا لاتّفاق سلام، ومستعدًّا لاتخاذ خطوات بعيدة المدى لخلق واقع جديد أفضل في المنطقة. لم يتهرب عباس من أية قضية، وعبّر عن مواقف واضحة في شؤون تُعدّ مثيرة للخلاف. فقد أوضح أنّ إعلانًا فلسطينيًّا عن إنهاء النزاع مع إسرائيل سيكون جزءًا من اتفاق السلام..."

كذلك، يعبّر روبرت سيري، منسّق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، والممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عن التفاؤل. وفي مقابلة نشرتها هذا الصباح القناة الإسرائيلية الثانية، يقول: مرّت 6 سنوات على تولّي منصبي، وأنا أشعر اليوم بأمل أكثر من ذي قبل. شهدتُ "محادثات تلو محادثات"، وهذه المرة آمل أن تكون المحادثات ذات معنى أكثر. إحساسي مؤسس على كون كلا الطرفَين اضطرا إلى اتخاذ قرارات صعبة للعودة إلى طاولة المفاوضات.

والتقى سيري مرارًا بالقادة والمسؤولين في الطرفَين، في كلٍّ من القدس ورام الله. كما أنّ لديه علاقةً بالإدارة الأمريكية، ويحاول أن يبقى على اطّلاع في كل ما يتعلق بالمفاوضات. وأحد المؤشرات الإيجابية على الجدية في السلام، حسب رأيه، هو التزام الطرفَين بالسريّة، حيث يلتزمان حتى الآن بما وعداه. "أشعر وآمل أنّ الطرفَين، بعد عشرين سنة من محاولاتهما تحقيق حل الدولتَين، يفهمان أنّ الوقت ليس لصالحهما. ثمة عناصر معنية بالفشل في كلا الطرفَين. لا أريد أن أبدو ساذجًا. أعلم أنّ ثمة قرارات كبيرة وصعبة يتعيّن على الجانبَين اتخاذُها. لديّ أمل كبير أيضًا في رؤية تحسينات حقيقة على أرض الواقع. ومن المهم عدم القيام بخطوات من شأنها تعكير جوّ المفاوضات".

وفي حديثه عن العالم العربي، قال إنّه رغم عدم الاستقرار في المنطقة، فإنه يعتقد أنّ الفلسطينيين يحظون بدعم عربي لعملية السلام. "جرت مؤخرًا إعادة المصادقة على المبادرة العربية للسلام. أظنّ أنه في حال حدوث تقدّم حقيقي خلال الشهور الستة إلى التسعة القادمة، فإنّ الأمر سيقوّي مكانة إسرائيل في المنطقة، ويمكن أن يؤدي إلى خطوات هامّة باتجاه سلام إقليمي وتطبيع للعلاقات بين إسرائيل والعالم العربي.