أشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم السبت إلى انه ما زال ملتزما بمحادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة قائلا إن اي حكومة وحدة يتم الاتفاق عليها مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ستعترف بإسرائيل.

وتهدف تصريحات عباس إلى تهدئة بواعث القلق الغربية فيما يبدو ازاء اتفاق المصالحة الذي توصل إليه يوم الأربعاء مع حماس التي يعتبرها الغرب منظمة إرهابية.

وعلقت إسرائيل محادثات السلام مع عباس بعد الإعلان عن بدء تنفيذ اتفاق المصالحة وقالت الولايات المتحدة إنها ستعيد النظر في المساعدات السنوية التي تقدمها للفلسطينيين بمئات الملايين من الدولارات.

وقال عباس لزعماء كبار في منظمة التحرير الفلسطينيية في مقره الرئاسي في مدينة رام الله بالضفة الغربية "الحكومة تأتمر بأمري وسياستي..أنا معترف بإسرائيل وهي معترفة وأنا أنبذ العنف والإرهاب."

ويقضي الاتفاق بين حماس وحركة فتح بزعامة عباس بتشكيل حكومة غير حزبية خلال خمسة اسابيع واجراء انتخابات بعد ذلك بستة أشهر على الأقل.

وموقف حماس المعارض لإسرائيل لا يتناقض بالضرورة مع موقف عباس حيث اتفق الجانبان على أن حكومة الوحدة لن تضم أعضاء من حماس وستتشكل بدلا من ذلك من خبراء مستقلين.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استبعد إجراء محادثات مع مثل هذه الحكومة.

وقال نتنياهو في مقابلة مع شبكة إم إس إن بي سي يوم الخميس "هذه أقدم خدعة في الكتب. إنها تسمى خدعة الواجهة" والتي تضع فيها "منظمات الظل في الواجهة رجالا يتمتعون بحسن المظهر وحلاوة الحديث."

وأضاف "لن نجلس ونتفاوض مع حكومة فلسطينية تدعمها حماس وتتمتع فيها الحركة بنصيب مؤثر في السلطة."

وقالت حماس اليوم السبت إنها لن تغير موقفها من إسرائيل.

وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري لرويترز إن اعتراف رئيس السلطة الفلسطينية بإسرائيل ليس جديدا لكن المهم هو أن حماس لم ولن تعترف ابدا بإسرائيل.

وخاضت حماس معارك متكررة مع إسرائيل منذ أن بسطت سيطرتها على قطاع غزة بعد انتهاء قتال مع حركة فتح لصالحها.

وقال مسؤول أمريكي كبير يوم الخميس إن الولايات المتحدة ستعيد النظر في المساعدات السنوية التي تقدمها لعباس بقيمة 500 مليون دولار إذا شكل حكومة وحدة مع حماس. وهذه المساعدات تساعد السلطة الفلسطيسنية على الحفاظ على خدمات القطاع العام وقوات الأمن.

وأضاف المسؤول الأمريكي لرويترز طالبا عدم الكشف عن اسمه إن اي حكومة فلسطينية يجب أن تلتزم "على نحو واضح لا لبس فيه بنبذ العنف والاعتراف بدولة إسرائيل وقبول الاتفاقات السابقة والالتزامات بين الطرفين."

وأبرمت حماس وفتح في السنوات القليلة الماضية اتفاقات مماثلة لكنها لم تنفذ. وقال المشرع الإسرائيلي تساحي هنجبي وهو من المقربين لنتنياهو اليوم السبت إن هذا السيناريو محتمل وهذا يفتح الباب لاستئناف محادثات السلام.

وقال هنجبي للقناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي "إذا انهار الاتفاق سنعود. الفلسطينيون يعرفون ما هو الاقتراح الإسرائيلي الأمريكي (لاستئناف المفاوضات) يمكنهم أن يتخذوا القرار وبعدها يمكن استئناف المحادثات."

وقال عباس اليوم السبت أنه ما زال مستعدا لتمديد محادثات السلام المتعثرة مع إسرائيل بمجرد أن تلتزم بإطلاق سراح الأسرى ووقف البناء الاستيطاني.

وقال عباس "ليس لدينا مانع أن نذهب لتمديد المفاوضات ولكن يطلق سراح 30 أسيرا."

وأضاف للمسؤولين الذين تجمعوا في مؤتمر على مدى يومين لتقييم الاستراتيجية الفلسطينية من أجل إقامة دولة "نضع على الطاولة الخارطة.. خارطتنا لمدة ثلاثة أشهر وخلال هذه المدة وإلى أن يتم الاتفاق على الخارطة تتوقف كل النشاطات الاستيطانية."

لكن مسؤولا إسرائيليا طلب عدم نشر اسمه قال إن عباس "يعيد استخدام شروط سابقة يعلم أن إسرائيل لم تقبلها بعد أن رفض مرة تلو الأخرى الشهر الماضي مواصلة المفاوضات."

وقال معلقون إن المحادثات وصلت بالفعل إلى طريق مسدود وتسعى الولايات المتحدة جاهدة لتمديدها إلى ما بعد مهلة أصلية للتوصل إلى اتفاق إطاري للسلام تنتهي في 29 ابريل نيسان.

واقتربت المحادثات من الانهيار بعدما لم تلتزم إسرائيل بإطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الأسرى الفلسطينيين الذين تعهدت في مارس آذار بالإفراج عنهم وبعدما وقع عباس طلبات للانضمام إلى عدة اتفاقات دولية في خطوة وصفتها إسرائيل بأنها أحادية الجانب باتجاه إقامة دولة فلسطينية.

واستؤنفت محادثات السلام في يوليو تموز بعد توقف دام ثلاثة أعوام. ويدور الخلاف بين الجانبين بشان الانشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهي الأنشطة التي تعتبرها معظم الدول غير شرعية وأيضا بسبب رفض عباس قبول مطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.