في عصر الإنترنت والهواتف الذكية، والذي يوفر للجميع إمكانية الاطلاع على حياة الشخصية للجميع، من الصعب جدا الحفاظ على فكرة "الزواج المقدس" وعلى تعدد الزوجات.

هناك أشخاص ارتكبوا عدد غير قليل من الخطايا إثر الانفتاح على الفيس بوك والإنستجرام: لم تعد الخيانات بين الأزواج مشهدا نادرا. وفي إسرائيل تتضخّم معدّلات الطلاق سنويا وأحد الأسباب الرئيسية، هو الخيانة الزوجية.

أصبح الجنس والمواد الإباحية متوفرة جدا. على الإنسان فقط أن ينظر قليلا أبعد من صفحته على الفيس بوك، وأن يضغط على "إعجاب" على صورة امرأة صديق يعرفه منذ أيام الدراسة، مما سيبعث السرور في قلب تلك المرأة ومن ثم ستقيم علاقة معه. وهكذا تكون الطريق إلى الخيانة قصيرة وسريعة جدا.

وقد تردّدت كثيرا قبل أن أكتب عن هذا الموضوع. لأن الحديث يدور عن محظورات في المجتمع الإسرائيلي. من السهل جدا القول إنّ المجتمع أصبح أكثر انفتاحا، والعكس صحيح. المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع تقليدي ومقيّد جدا. ولكن تل أبيب هي المدينة الوحيدة من بين المدن الإسرائيلية التي ربما فيها حرية معينة من المتعة الجنسية. ومع ذلك فقد تغيّر شيء ما في السنوات الأخيرة. فقد تطوّر الحديث عن الجنس في المجتمَع الإسرائيلي.

وقد سمعت كثيرا عن زوج من الأصدقاء المتزوجين الذين يفكران في ممارسة تجارب جنسية مشتركة مع أزواج آخرين. سمعت أيضا أخبار أكثر لذعا حول إقامة حفلات جنسية وشهوانية مغلقة في فيلّات في تل أبيب والمدن الثرية مثل، هرتسليا، قيساريا بل في المجتمعات الدينية في إسرائيل أيضا.

تبدو هذه الممارسات غير واقعية، هناك من سيختار تسميتها بـ "الدعارة"، "سدوم وعمورة" وهكذا يُنهون النقاش ويضعون حدا لهذه الظاهرة. بينما يعتقد آخرون أنها ظاهرة ذات أهمية للجيل الجديد والتغييرات الاجتماعية العميقة بفضل التقدم، سهولة الوصول، والتكنولوجيا. وفي الحقيقة، أنا لا أرغب في التطرق إلى وجهتي النظر هاتين. بل أرغب في أن أتطرق إلى ظاهرة أخرى، أكثر مراعاةً، غير مبتذلة وليست مغامرة أكثر من اللازم. التطرق إلى ظاهرة آخذة بالاتساع، وتسعى، رغم ما قد يبدو تناقضا، إلى عدم الإساءة بـ "قدسية المؤسسة الزواجية" بل والحفاظ عليها وتعزيزها.

المرة الأولى

عالم حفلات ممارسة الجنس وتبادل الأزواج في تل أبيب ينكشف (Thinkstock)

عالم حفلات ممارسة الجنس وتبادل الأزواج في تل أبيب ينكشف (Thinkstock)

"في المرة الأولى كنا متحمسين جدّا. كانت تلك هي السنة الثالثة منذ أن تزوجنا. نحن نحب بعضنا كثيرا. أردنا أن نحدث القليل من "التغيير" في حياتنا الجنسية. لذلك جلسنا معا، وتحدثنا، وناقشنا رغبتنا وحينذاك طرحنا فكرة تبادل الأزواج (Swingers). في البداية، دهشت ولم أتوقع كيف سأستجيب عند معرفتي أنّ رجلا آخر سيمسّ زوجتي ولا سيما أن هذا يحدث بموافقتي. وقد حددنا القوانين بيننا وقررنا أنّ الخطوة القادمة ربما تكون ممتعة في علاقتنا الزوجية. القانون الأساسي الذي وضعناه هو أن نكون موافقَين على هذه الخطوة ولن نُدخل إلى سريرنا أي زوج من دون أن يكون هذا القرار مقبولا على كلينا"، هكذا أخبرني صديق جيّد في إحدى الأمسيات بعد فترة طويلة لم نلتق فيها. لقد أخبرني عن خطوة غير عادية وبحرية تامة، وهي البحث عن زوجين، عن اللقاء الأول بينهما وبين الزوجين، واللذين تعرّفا عليهما بعد جهد كبير عن طريق موقع تعارف مخصص لهذه الأهداف.

ليس كل ما يلمع ذهبا

تعتبر تل أبيب إحدى المدن الأكثر جنسية في إسرائيل أو بشكل عام في الغرب. في كل زاوية، يمكن العثور على ملاهٍ ليلية، ملاه للتعرّي، حانات وشبان يبحثون عن المتعة والتسلية. من خلال الشهادات التي جمعتها في الوسائل الإعلامية، هناك القليل جدا من الناس الذين شاركوا في حفلات تبادل الأزواج والذين أظهروا واقعا مزهرا ولكن لم يكن برّاقا دائما.

ما هي الخطوة الأولى؟

عندما يرغب زوجان في الإثارة الجنسية، يتصفحان قليلا في شبكة الإنترنت، ومن ثم يكون من السهل عليهما العثور على رقم هاتف منظّمي حفلات تبادل الأزواج. في الغالب تكون هذه الحفلات خاصة وتجري في منازل شخصية. هناك أيضا القليل جدا من الحفلات الجماعية، والتي يُدعى إليها بين 30-40 زوجا في ملاهٍ تل أبيبية مظلمة.

الزوجان اللذان يرغبان في المشاركة في حفلة جنسية خاصة، كما ذُكر آنفًا، يجريان اتصالا بمنظم أو منظمة الحفل وإذا كان الأمر ملائما للطرفين، يصل كلاهما (عادة في نهاية الأسبوع) إلى المنزل المخصص. وعند دخوله، يُجبى المال مقابل الاستضافة، بين 40-60 دولارا للشخص. وغالبا ما لا تتم الموافقة على دخول العازبين ويُسمح للأزواج المتزوجين بالمشاركة في هذه الحفلات الخاصة فقط.

يحرص منظّمو الحفلات الجنسية بالطبع توفير الغرف الخاصة، الموسيقى، التضييفات الخفيفة والمشروبات الكحولية من أجل رفاهية الضيوف.

"في بداية الليلة ترى أزواجا، وتلاحظ أنهم يهمسون فيما بينهم. وفي الغالب لا تجري الأمور كما كنت تتصور. تستغرق هذه الأمور وقتا حتى تتقدم"، كما يقول لي أمير (اسم مستعار). "ذهبت برفقة زوجتي للمرة الأولى ولم نكن نعلم عن هذا العالم الجديد. وقد ارتفع مستوى الأدرينالين في جسمنا. ورأينا العديد من الأزواج وهم يجلسون على الأرائك الموزعة في أرجاء المنزل. وكان بعضهم يرقص في غرفة الجلوس. وبعد أن تناولنا كأس أو كأسين من المشروب قررنا أن نكون أكثر جرأة وأن نتجول في المنزل. ففي الطابق الثاني من المنزل كانت هناك غرف رائعة. وفي إحدى الغرف كان هناك فعلا امرأتين ورجلين، كان باب الغرفة مفتوحا قليلا وكان بالإمكان استراق النظر وإدراك ما يجري فيها. وعندها شعرت زوجتي بالتوتر فنزلنا إلى غرفة الجلوس وشربنا المزيد من الكحول ورقصنا قليلا. وكان يرقص بجانبنا زوجان شابان ولطيفان. واتضح لاحقا أنهما يمارسان أيضا هذه التجربة للمرة الأولى. بدأت زوجتي والزوجة الأخرى بالحديث معا وبعد ذلك تعرفنا على بعضنا. فأعجبنا الزوجين. بعد أن شعرنا أن هناك علاقة وتقارب، قررت زوجتي أنّها لا ترغب في ممارسة تجربتنا الحميمية هذه في الفيلا واقترحنا على الزوجين اللذين تعرفنا عليهما أن نستضيفهما في منزلنا. ويمكنك أن تتخيل أية تجربة جنسية مارسنا"، قال أمير.

حاولت أن أفهم إن كان يدور الحديث حقا عن ظاهرة "سدوم وعمورة"، ظاهرة جماعية وشهوانية يمارس فيها الجميع الجنس معا، "فالأمر ليس كذلك إطلاقا. فغالبا ليست هناك علاقة حميمة. تصل إلى هذه اللقاء "شخصيات غريبة"، ويعود جميع الأزواج عادة إلى المنزل. وأولئك الذين يقررون ممارسة الجنس حقا، يحققون ذلك في منازلهم الشخصية"، كما يقول أمير.

وكلما كنتُ أكثر إلحاحا في طرح الأسئلة وبحثت في أعماق الظاهرة أدركتُ أنّ احتمالات الاتصال الجنسي مع أزواج أخرى في هذه الحفلات هي مصادفة و "نسب النجاح" منخفضة.

"لن تصدّق، التقينا هناك بزوجين متدينين. امرأة ورجل متديّنين جاءا لممارسة هذه التجربة. فنحن لم نصدّق ما رأته أعيننا. بل أخبرني الزوج أنّ والده هو حاخام معروف وإذا انكشف فقد يصبح منبوذا. فنبذ المجتمع الحاريدي هو أصعب من الموت"، كما قال لي أمير صدفة خلال حديثنا.

هناك قوانين للقاءات تبادل الأزواج

وفي الإجمال، يمكن القول إنّ جميعنا بشر ولدينا احتياجات جنسية. أقدّر أنّ ليس هناك سبب للخيانة، أو الحلم بفكرة جنسية غير قابلة للتحقيق. إذا كنتم تمارسون الجنس في تخيلاتكم الجنسية مع شخص آخر داخل، وذلك من خلال علاقة مفتوحة يكون فيها الشريك أيضًا على معرفة بها، فإنّ احتمال تبادل الأزواج قد يكون ملائما لذلك. الأزواج الذين يعملون على "تبادل الأزواج" هم أزواج يحبون ممارسة الجنس مع أشخاص آخرين من دون أن تكون بينهم علاقة ملزمة. شروط النجاح: الحصول على الموافقة الكاملة لكلا الزوجين والسرية.

على الزوجين اللذين يرغبان في تجربة تبادل الأزواج، أن يأخذا بالحسبان النتائج التي قد تكون لهذه المغامرة. تبادل الأزواج ليس مجرد جنس، بل هو منظومة اجتماعية، وتكون أولا وقبل كل شيء مؤسسة على الاحترام المتبادَل وعلى معرفة احتياجات الآخر. يطور الزوجان اللذان يعتمدان هذا الأسلوب الجنسي الإباحي، منظومة قواعد منظمة توفر المتعة وفي المقابل تحافظ على العلاقة الزوجية. الخطوة الأولى هي أن تسألوا أنفسكم لماذا تريدون خوض هذه التجربة الجنسية أولا؟ هل ستضعون قواعد واضحة ما هو مسموح وما هو ممنوع؟

من المفضل جدا تنسيق التوقعات مع الشريك ومحاولة تكييف أنفسكم لحالات قد تواجهونها، هل ستكون لديكم إمكانية للخروج من الموقف المحرج إذا رغبتم؟ هل لديكم طريقة توفر لكم إمكانية التوضيح للشريك أو الشريكة أنكم تفضلون الذهاب إلى المنزل أو أنكم لستم مرتاحين في هذه الحالة؟ بالإضافة إلى ذلك، كيف ستحتفظون بالعلاقة الزوجية بعد أن تلاحظوا أنكم تتمتعون بممارسة الجنس مع شريك آخر؟ ماذا يعني ذلك بخصوص علاقتكما الزوجية؟ ماذا يعني ذلك بالنسبة للحبّ والانجذاب الجنسي؟

المكتوب أعلاه لا يعني تشجيع ظاهرة تبادل الأزواج!!!