تستعر المنظومة السياسية الإسرائيلية مجدّدًا بسبب عضو الكنيست العربية، حنين زعبي، من حزب التجمع الوطني الديمقراطي. قالت زعبي صباح اليوم في مقابلة إذاعية إنّ من قام باختطاف الشبّان الإسرائيليين الثلاثة، المفقودين منذ يوم الخميس الأخير، "ليسوا إرهابيين"، وإنما "هم أشخاص لا يرون أي نافذة لتغيير واقعهم لذلك يضطرون إلى استخدام هذه الإجراءات حتى تصحو إسرائيل ومواطنوها والمجتمع قليلا ويشعروا بمعاناة الآخرين".

وقد أثارت أقوالها ردود فعل فورية وحادّة بشكل خاصّ. فكتب وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، في صفحته على الفيس بوك: "ليس الخاطفون هم الإرهابيين فحسب، بل حنين زعبي أيضًا"، وأضاف: "يجب أن يكون مصير الخاطفين والمحرّضة زعبي المؤيّدة للخطف ذاته".

كما وقامت وزيرة الثقافة والرياضة، ليمور لفنات، بالردّ على أقوال زعبي، وقالت إنها ستتوجه اليوم إلى المستشار القضائي للحكومة وتطلب منه فحص إذا كان قانون العقوبات يجرّم كلامها بتهمة التحريض على العنف أو الإرهاب. "لا تصلح حنين زعبي لأن تكون عضو كنيست في إسرائيل، ويجب محاكمتها"، قال لفنات. وحسب كلامها: "حين شاركت زعبي إلى جانب الإرهابيين المسلّحين في أسطول مرمرة، فقد أوضحت أنّ هذا عمل إنساني. وأما الآن فهي تقول إنّ خطف الشبّان هو عمل شرعي وليس عملا إرهابيًّا". دعت لفنات إلى "تقديمها للقضاء فورًا".

وقد ردّ رئيس الكنيست، إدلشتاين على كلام زعبي قائلا: "إنّني أرفض باشمئزاز كلمات زعبي العدوانية ومحاولتها الحمقاء لتبرير جرائم الحرب والمنظّمات الإرهابية. هذا تحريض لا مكان له في الخطاب السياسي والإسرائيلي، وأنا آمل أن يتخلّى عن زعبي منتخبوها وأصدقاؤها، من ممثّلي الوسط العربي في الكنيست، وأن يستنكروا دعمها الاستفزازي للإرهاب الوحشي".

وتوجّهت عضو الكنيست فاينا كيرشنباوم إلى رئيس الكنيست وطلبت منه البدء بعملية إزالة الحصانة عن عضو الكنيست زعبي، بسبب دعمها للأعمال الإرهابية ضدّ دولة إسرائيل ومواطنيها.

قدم عضوا الكنيست ميري ريغف وزفولون كلفا أيضًا اقتراح قانون، والذي يُمكن من خلاله نزع الحصانة البرلمانية من زعبي، ومحاكمتها بتهمة خيانة الأمانة والإضرار بالأمن القومي للبلاد. وجاء في الملاحظات التفسيرية لمشروع القانون أنّه مخصّص لمنع حالة يعبّر فيها مواطن إسرائيل أو عضو كنيست عن دعمه علنًّا لحادثة إرهابية ضدّ مواطني إسرائيل، والتي تؤثّر على الأسس الأمنية لدولة إسرائيل، حدودها وسيادتها.

وقد أعلن نائب الوزير أوفير أكونيس، الذي استبعدت لجنة الانتخابات بعد توجّهه، ترشّح زعبي لانتخابات الكنيست، وهو القرار الذي تمّ إلغاؤه بعد ذلك في المحكمة؛ أنّه سيجدّد طلبه لمنعها من الترشّح للانتخابات القادمة.‎ ‎

وقد حدثت اليوم ضجّة خلال نقاش للجنة حقوق المرأة، جرى في الكنيست، وذلك بعد أن هاجمت رئيسة اللجنة، عضو الكنيست عليزا لافي زعبي وقالت: "سيعود أبناؤنا إلى البيت، أين إنسانيّتك". أجابت زعبي: "أنت عنصرية حين تتحدّثين هكذا ووقحة أيضًا". واصلت زعبي الصراخ حتى اضطرّت إلى ترك النقاش.

وخلال الساعات الأخيرة، يُطالب المزيد من أعضاء الكنيست، والأحزاب بإدانة كلام زعبي وتصرّفها. وقد أدان عدد من أعضاء الكنيست والتنظيمات اليسارية الكلام نفسه، ولكنهم أوضحوا أنّه فيما لو كان هذا هو رأيها، فلا مكان لكتم الأفواه والرقابة، وأنه يجب الحفاظ على حرية التعبير "حتى لدى الأشخاص الذين يحملون رأيًّا مخالفًا لنا".