مسار عراقيل بطريقة عسكرية، الزحف مع السترة تحت شبكة من الأسلاك ورمي القنابل الوهمية. كل ذلك كان جزءًا من الفعاليات التي خُصصت للأطفال في مركز الزيارات العسكري الذي أقيم قرب مستوطنة إفرات بمناسبة عيد استقلال إسرائيل.

كما في كل عيد استقلال، قام الجيش الإسرائيلي بفتح عدد من الثكنات أمام الجمهور الواسع، ولكن هذه المرة، بالإضافة إلى عروض السلاح التقليدية والسير بين الدبابات وناقلات الجنود، قرروا قرب مستوطنة إفرات السماح للأطفال بالمشاركة في محاكاة حقيقية للتدريب العسكري.

أطفال إسرائيليون في تدريب عسكريّ (AFP)

أطفال إسرائيليون في تدريب عسكريّ (AFP)

ومن أجل ذلك أقاموا ملاعب رمل بدائية، تمت إحاطتها بمعدّات تمويه، وحين اجتمع الأهالي والزوار حول الملعب الرملي تمت دعوة الأطفال إليه، حيث تم إلباسهم واحدًا تلوَ الآخر بسترات واقية، وطلي وجوههم بألوان التمويه، وعندها بدأ الضابط في الجيش الإسرائيلي بتعليم الأطفال كيف يزحفون زحفًا عسكريًّا،  يصوّبون الأسلحة ويرمون القنابل اليدوية.

قامت مصوّرة الأخبار الفرنسية AFP التي حضرت في المكان بالتقاط الصور للأطفال خلال الفعاليات، ورفعتها على الشبكة. وسرعان ما أثارت الصور "طنينًا" وصدمة، تم نشرها في الشبكات الاجتماعية في إطار الإدانة والنقد الشديد لتعليم وتشجيع الأطفال على القتال من سنّ صغيرة. كانت التعليقات الأكثر تطرّفًا قد ساوت الصور مع مخيّمات حماس الشهيرة، والتي يتم فيها تعليم الأطفال كيف يكونون شهداء. في إحدى الصور التي نشرتْ في الشبكة تم وضع صورة طفل صغير يزحف مع سترة عسكرية ويحظى بتشجيع ضابط إلى جانب صورة طفل فلسطيني يرتدي أحزمة ناسفة وكُتب بسخرية: "لا يمكنكم المقارنة".

"لا يمكن المقارنة" (صورة من فيس بوك)

"لا يمكن المقارنة" (صورة من فيس بوك)

كتب مراسل صحيفة "هآرتس"، جدعون ليفي، عمودًا شخصيًّا عنوانه "هل تحبّون أطفالكم": "حين يفعل الفلسطينيون في حماس هذا مع أطفالهم، يشمئزّون هنا بنفور: انظروا إلى هذه الحيوانات الآدمية، انظروا ماذا يفعلون بأطفالهم. ولكن في مستوطنة إفرات، هناك حيث وقع المشهد البشع، فهو بالطبع  يشكل مصدرًا للفخر".

وقيل في الانتقادات أيضًا أنّه لا عجب أنّ الثكنة الوحيدة التي أمكن فيها تحقيق هذا الأمر هي القريبة من مستوطنة إفرات، وليس في سائر مدن إسرائيل. وقال زعماء المستوطِنين إنّ الصور قد التقطتْ من زاوية تحدثُ تحريفًا متعمّدًا من أجل القيام بمقارنات غير مرغوب بها. وتجدر الإشارة إلى أنّه رغم الصدى الواسع للقضية في الشبكات الاجتماعية، فإنّ وسائل الإعلام التقليدية لم تتحدث عنها إلا قليلا.