واحدة من أهم الأقوال التي برزت في خطاب أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، ملخصًا للحرب الأخيرة في غزة، كانت أقوال المديح  والثناء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك على المساعدات العسكرية الكبيرة التي قدمتها لها. وذلك بعد سنوات من العلاقات المتوترة بين حماس وإيران وحتى العدائية بسبب موقف الحركة بخصوص الحرب في سوريا، والتي لم تلقَ إحسانًا في طهران.

بعد وفاة الملك عبد الله وتتويج الملك سلمان، فهمت حماس أنه من أجل الحفاظ على احتمال تحسين العلاقات مع مصر، والتي تغلق معبر رفح وتصعّب الحياة على العديد من الفلسطينيين، عليها أن تحسّن علاقاتها مع العائلة المالكة في السعودية، وألا تقترب كثيرًا من إيران.

حاولت حماس أن تمسك العصا من كلا الطرفين. من جهة يسارع خالد مشعل لتعزيز العلاقات مع المسؤولين الإيرانيين، ووفقًا للتقارير قد قابل، في الأيام الأخيرة، رئيس المجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، في طهران. ومن جهة أخرى، ذُكر في الأيام الأخيرة أن موسى أبو مرزوق يعمل على زيارة وفد من حماس إلى السعودية، ولكن نفت حماس ذلك.

والآن، مع انطلاق حملة "عاصفة الحزم"، كان على الغموض أن يتوقف، واضطرت حماس إلى أن تعلن تأييدها الصريح للسعودية، وبوحدة اليمن. وأعلنت حماس أنها تقف مع الشرعية السياسية في اليمن وخيار شعبه الذي اختاره وتوافق عليه ديمقراطيا‎.‎

على ما يبدو، فإن قرار حماس الاستراتيجي بتعزيز علاقاتها مع السعودية قد اتُخذ قبل الإعلان عن العملية في اليمن، وقد أعلن عن ذلك، بشكل علني، بعد التفجير في صنعاء. هناك تقارير تفيد أن التحركات السرية لتعزيز العلاقات مع السعودية مستمرة منذ بضعة أسابيع، وعلى عدة جبهات.

وأفاد موقع "الرسالة" الخاص بحماس أنه في نهاية الأسبوع قام موسى أبو مرزوق بلقاءات إيجابية مع مسؤولين من المخابرات المصرية، وإنه من الممكن أن مسؤولين سعوديون شاركوا في الوساطة بين الطرفين. إن إسقاط الملف القضائي لتعريف حماس كمؤسسة إرهابية في مصر مرتبط بهذه التدابير، مما يشير إلى أن حماس قد بدأت برؤية النتائج الإيجابية من تعزيز العلاقات مع السعودية.