قبل لحظة من تنفيذ إسرائيل للخطوة الثانية من إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وصل التوتر بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف إلى ذروته، وقد تخطى النقاش بين زعيمة "الحركة"، والمسؤولة عن المفاوضات، الوزيرة تسيبي ليفني، ورئيس حزب البيت اليهودي، الوزير نفتالي بينيت، إلى مسارات شخصية.

وقد وصفت صحف إسرائيلية الجو السائد في أعقاب الاتهامات المتبادلة كجو يشبه الجو الذي ساد قبل اغتيال رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين.

والخلفية للتوتر بين الحزبين هي أن حزب بينيت، البيت اليهودي، يأبى التماشي مع قرار حكومة نتنياهو التي وافقت، في إطار المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين، على إطلاق سراح 104 أسرى تم سجنهم في إسرائيل قبل اتفاق أوسلو، وقد قرر قادة الحزب توجيه إصبع الاتهام إلى تسيبي ليفني.

وجاء في تصريح رسمي أصدره البيت اليهودي يوم الخميس ليلاً، أن "إطلاق سراح المخربين مقابل حق تسيبي ليفني المشكوك بأمره في اللقاء مع عريقات هو أمر جسيم للغاية". وينوي أفراد الحزب عرقلة عملية إطلاق سراح الأسرى حتى وإن لم تبق ليفني شريكة في الائتلاف.

ووصف عضو الكنيست يوني شطابون في صفحته على "فيس بوك" بما يلي: "من المفضل أن تكون تسيبي ليفني خارج الائتلاف من أن يكون هناك خطر عل دولة إسرائيل".

استشاط المقربون من ليفني غضبًا واتهموا بينيت وأتباعه بـ "التحريض المجنون". وقد زاد غضبهم يوم الجمعة بعد أن اتضح أنه قد تمت مهاجمة عضو الكنيست إلعزار شتيرن من الحركة بعد خروجه من الكنيست عندما بصق شاب يبلغ من العمر 17 سنة في وجهه.

وقد ربطوا في الحركة بين الحدثين وادعوا أن الحديث يجري عن تفاقم خطر للحوار السياسي، "البصقة في وجه اللواء شترن قد خرجت من فم نفتالي بينيت وزمرته، وكذلك التحريض الكاذب أيضًا. يجب على بينيت أن يتوخى الحذر في أقواله وأن يفكر جيدًا بتداعياتها".

وقد حذر الوزير عمير بيرتس من الحركة، صباح اليوم، متحدثا مع الإذاعة الإسرائيلية، من أن تحريض كتلة البيت اليهودي ضد الوزيرة ليفني قد يؤدي إلى كارثة. وعلى حد أقوال بيرتس، فإن أعضاء البيت اليهودي يتصرفون بمداهنة، فهم يتمتعون بغنائم السلطة من جهة ويهاجمون الحكومة من جهة أخرى، على قرارها إطلاق سراح أسرى كانوا هم أنفسهم قد شاركوا في التصويت عليه.

وقد ردت عضو الكنيست أييلت شاكيد من البيت اليهودي قائلة إن عمير بيرتس يتشبث بالأكاذيب لأن البصقة في وجه عضو الكنيست شترن لم تكن لدوافع سياسية. وقالت أيضًا إن أي إمكانية لتجميد المستوطنات في الضفة الغربية لم يتم طرحها مقابل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.

وقال عضو الكنيست مئير شيطريت من حزب "الحركة" إن "ليفني تقوم بواجبها وهي مبعوثة من قبل رئيس الحكومة وهو الذي اتخذ القرار. وإذا لم يرق ما تفعله ليفني لحزب البيت اليهودي لدفع عملية السلام قدمًا فليوجهوا ادعاءاتهم إلى نتنياهو.

وكتب محللون إسرائيليون أنه على الأرجح أنه ستكون هناك نقاشات مريرة وقاسية بأضعاف، وأن هناك إجماع بأن يقوم نفتالي بينيت وزملاؤه بتهدئة الخواطر، لكي لا ينبت في إسرائيل مجرم آخر مثل يغئال عمير (قاتل رابين).

وقد تساءل جزء من المحللين السياسيين في إسرائيل كيف سينجح نتنياهو في الحفاظ على الائتلاف الذي يُظهر اليوم خلافات حادة ومهددة بالانفصال.

وفي هذه الأثناء، ستجتمع اللجنة الوزارية لإطلاق سراح الأسرى اليوم بهدف بلورة تركيبة القائمة النهائية للأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم. وقد أفادت مصلحة السجون أنه قد تم نقل 26 أسيرًا من السجون التي يقضون فيها محكومياتهم إلى منشأة اعتقال أخرى، حيث سيجتازون فيها عملية تعرّف استعدادًا لإطلاق سراحهم.

وتظهر في القائمة أسماء قتلة "كبار" أكثر ممن تم إطلاق سراحهم في الدفعة الأولى. ويحاولون في البيت اليهودي بكل الطرق وقف العملية، وتطرح عضو الكنيست أوريت ستروك اقتراح قانون يمنع إطلاق سراح المخربين خلال المفاوضات مع الفلسطينيين.