أكّدت مصادر في حماس في الأيام الماضية على أنّ زعيم الحركة خالد مشعل يعتزم زيارة إيران قريبًا. وكانت السلطات في طهران رفضت استضافة مشعل منذ مغادرته دمشق قبل نحو عامَين وخيانته نظام الأسد، حليف الإيرانيين. ونقلت وكالة أنباء روسية في وقت سابق أنّ مشعل سيزور إيران في الأيام القليلة القادمة، وأنّ تسوية العلاقات أصبحت ممكنة بفضل زيارة قام بها مؤخرًا مسؤول في حماس إلى طهران.

وكما هو معروف، فمنذ الابتعاد العلني لحماس عن نظام الأسد، "عاقبت" إيران الحركةَ بالتخفيف من الدعم الاقتصادي والعسكري لها. وثبت أنّ رهان مشعل ومجلس شورى حماس على نظام الإخوان المسلمين في مصر، برئاسة محمد مرسي، كان خطأً استراتيجيًّا من الحركة، إذ سقط هذا النظام في أعقاب احتجاجات جماعية ونشاط مكثّف من الجيش.

وتحوّلت حماس، التي بذلت قصارى جهدها لدعم حُكم الإخوان المسلمين، من الطفل المدلّل للنظام إلى أحد أشدّ أعدائه، بين عشيّة وضحاها. لا شكّ أنّ قادة الجيش المصري ينظرون إلى حماس كتنظيم لا يتردّد في تشغيل خلايا إرهابية، في سيناء مثلًا، حتى ضدّ أهداف مصريّة. وتؤثّر الخطوات العازمة التي تُتّخذ ضدّ حماس في الآونة الأخيرة، لا سيّما إغلاق جميع أنفاق التهريب تقريبًا على الحدود بين قطاع غزة ومصر، بشكل دراماتيكيّ في الوضع الاقتصاديّ للحركة. لذلك، فإنّ زعماء الحركة مضطرون إلى استجداء دعم ماليّ من دول مختلفة بينها قطر، تركيا، والآن إيران أيضًا.

لكنّ السؤال الرئيسي هو: هل توافق طهران على قبول الحركة مجدّدًا، هي التي أدارت ظهرها لإيران في ذروة أزمة مصيرية، وبأية شروط ستوافق على فعل ذلك؟ تحافظ حماس منذ فترة طويلة على تهدئة مع إسرائيل، منذ عهد مرسي، الذي لعب دورًا في تحقيق وقف لإطلاق النار، بعد الهجوم الإسرائيلي الأخيرة على قطاع غزة قبل نحو عام. وتسود التقديرات في إسرائيل أنه رغم دعوة عدد من قياديّي الحركة إلى انتفاضة ثالثة، فإنّ احتمال إشعالهم الأرض اليوم أمام إسرائيل، من قطاع غزة، لا يبدو كبيرًا.