ظاهرة حديثة/قديمة: يتّضح أنّه في بريطانيا (بشكل خاص) وفي الدول الأوروبيّة، ينجذب الشباب ذوي الشعر الأحمر (الجنجيّون) أكثر فأكثر للجماعات المتطرّفة في الإسلام ولا يتنازلون عن حلمهم بالالتحاق بجماعات الجهاد العالميّة المُتحارِبة في هذه الأيام في سوريا والعراق.

حاول الموقع البريطانيّ "Breitbart" اقتفاء أثر هذه الظاهرة بهدف المعرفة فيما إذا كانت هناك علاقة بين المُجنّدين حُمر الشعر الذي يختارون الإسلام المتطرّف كأيديولوجيّة وبين مشاركة هؤلاء في أنشطة الجهاد أو الدعوة في أرجاء المملكة البريطانية.

حاولَ مُحرّرو المقالة معرفة إذا كان هناك فعلا بحث يتعقّب رجالا ونساء، مُعظمهم شُبان وشابات، بِيض البشرة، ناطقين بالإنجليزيّة منذ ولادتهم، وذوي شعر أحمر، قرّروا تحويل دينهم إلى الإسلام. إذ كشف فحص عميق بالموضوع أنّه لم يتمّ بحثُ هذه الظاهرة في أي مركز للأبحاث، على الرغم من أنّ الحديث يدور حول ظاهرة معروفة جيدًا للباحثين.

دراسة تقارير صحفيّة في بريطانيا عن ظاهرة تغيير الديانة من المسيحيّة إلى الإسلام عند الشبان والشابات البريطانيّين أدت بمحرّري المقالة إلى تلقي معلومات مثيرة للاهتمام. في دراسة عاديّة للتقارير الصحفيّة عن ظاهرة اعتناق الإسلام وترك المسيحيّة بين تاريخ 5 آب 2013 إلى تاريخ 4 آب 2014، تبيّن أنّ 76% من البريطانيّين الذين طلبوا تغيير ديانتهم للإسلام كانوا من ذوي الشعر الأحمر. ومن تفحّص تقارير الصحيفة البريطانيّة "The Daily Mail" في فترة التواريخ المذكورة، اتّضح أنّ 69% من البريطانيّين الذين اعتنقوا الإسلام، قد التحقوا بشكل خاص بجماعات التطرّف أو قبلوا على أنفسهم رعايةَ قادة الدين المتطرّفين الذين كانوا أيضا حُمر الشعر بمحض الصدفة. انتبِهوا إلى أنّ نسبة أصحاب الشعر الأحمر بين السكان البريطانيّين أجمع هي 5% فقط.

زعم مُحرّرو المقالة أنّ قادة الديانة الإسلاميّة في بريطانيا هُم شاهدون لهذه الظاهرة الغريبة لكّنهم لم يبحثوها أبدا. بالإضافة إلى أنّ شرطة بريطانيا أيضا مُطّلعة عن كثب على هذه الظاهرة، لكنها لم تُخطط لسبر غورها وتعقّبها حتى الآن. إذ سعى مُتحدّثون باسم شرطة بريطانيا للتحذير من وجود علاقة جينيّة مباشرة بين العنف والخصائص العرقيّة.

دلّت دراسة عميقة أكثر للظاهرة على أنّ هناك تبريرات وتوضيحات باستطاعتها تسليط بعض الضوء على هذه الظاهرة وإعطاء إجابة محدّدة عن العلاقة بين العنف والانجذاب للإسلام الراديكاليّ وبين لون الشعر الأحمر.

شرح أوّل يعرض تفسيرا بسيطا: ينتمي عادةً حُمر الشعر إلى فئة اجتماعية معيّنة. يمرّ الكثير من ذوي الشعر الأحمر بسوء معاملة أثناء طفولتهم بسبب صبغة بشرتهم ولون شعرهم المُختلِف عن جميع الناس. لا تنعم النساء ذوات الشعر الأحمر بمُغازلة كباقي النساء الشقراوات أو السمراوات. إذ أنّ لون البشرة المُختلف لحُمر الشعر والكلَف الكثير على أجسادهم يُؤدّي إلى التنفير وإبعاد الآخرين عنهم. حتّى أنّ نماذج الجمال لم تمنح يومًا حُمرَ الشعر أيّ مكان من وعيها الاجتماعي.

تُؤدّي كلّ هذه الأسباب إلى ظواهر اغتراب وبلطجة ضدّ الكثير من ذوي الشعر الأحمر. تزداد هذه المُعاناة كثيرا في جيل البلوغ، والكثير من حُمر الشعر يبحثون لأنفسهم عن فئات اجتماعية انتمائية، يجدونها بسهولة في جماعات الإسلام المتطرف، الذي يكتنفهم ويوفّر لهم مُتّكئا اجتماعيا لحمايتهم.

إذا نظرنا للحظة بتمعّن نحو هذه القضية، دون أي علاقة للون شعر أو بشرة شباب كثيرين في أنحاء العالم، نرى أنّ الأسباب، التي تُؤدي إلى انجذاب شباب كثيرين لمجموعات متطرّفة، عديدة: الرغبة بإيجاد انتماء اجتماعي، الرغبة بالاندماج والاستيعاب داخل المجتمع والرغبة لأنْ يكونوا جزءًا متكاملا من المجتمع. وبالنسبة للشباب الوحيدين ذوي الشعر الأحمر، فإنّهم يستلطفون نداء الإخوان المسلمين كثيرا. يُشكّل اليقينُ الأخلاقي للإسلام، والنداء لعمليات الجهاد اليوميّة والحلم بالبروز "كشهيد" قاتلَ الكفّار من أجل الإسلام والمسلمين المضطهَدين في أرجاء العالم، مسندا مُريحا لانضمام الكثيرين من حمر الشعر إلى مجموعات الإسلام المتطرّفة.

الصيغة المُقترَحة بسيطة: رفضٌ واغتراب اجتماعي، الشعور بكونهم ضحية والرغبة بالانتقام من مجتمع نبذهم وتركهم مُنعزلين بسبب لون شعرهم أو صبغة بشرتهم، هي الأسباب التي أدت إلى التأثير على حمر الشعر ليُصبحوا المجنّدين الأوائل في صفوف الجهاد العالمي.

من الحريّ بالذكر أنّ هناك طريقة بحث طويلة لبرهنة الادعاء بأنّ هناك عوامل نفسيّة، أصلها يعود للجينات، والتي تشرح ظاهرة ضعف حمر الشعر العقائديّ واستمرارهم بالتوجه لجماعات الإرهاب والعنف الإسلامية المتطرّفة.