عمّمت حركة حماس في قطاع غزة، اليوم الأحد، بيانا خاصا يتعلق بحوادث الهجرة من القطاع إلى مدن أوروبا ووقوع كثيرين من الفلسطينيين من ضحايا كوارث الغرق في رحلتهم هروبا من القطاع، قائلة إن "معظم المهاجرين هم من مدينة خان يونس أو رفح"، ودوافعهم إما مادية أو البحث عن الرفاهية، وأكثرهم من الشباب الصغير الساذج، وقد حمّلت حماس المهربين المصريين والحصار الإسرائيلي مسؤولية الهجرة دون الحديث عن مسؤوليتها وهي التي تحكم القطاع.

وجاء في البيان "ازدادت نسبة الهجرة حيث استغل المهربون الوضع الأمني الصعب والمعقد الذي عملت فيه الشرطة وأجهزة الأمن أثناء القصف الصهيوني" و "إن أهداف المهربين المحليين والخارجيين تتراوح ما بين جمع الأموال من الضحايا المغرر بهم، وبين أهداف خبيثة قد ترتبط بالاحتلال الذي يسعى لقتل أكبر عدد من الفلسطينيين أو تفريغ الأرض المحتلة في الضفة على السواء".

يذكر أن موضوع الهجرة تصدر جدول أعمال المجتمع الفلسطيني في الأسابيع الماضية، ما أجبر حركة حماس على التعقيب بيد أنها كانت تفضل غض النظر عن هذه الظاهرة المقلقة. وما جعل الموضوع يتصدر جدول الأعمال اليومي هو حدثُ غرق 500 مهاجر كانوا في طريقهم من إفريقيا لأوروبا في مياه المتوسط. حسبما قالت جهات دولية، وقعت السفينة ضحية إرهابية لسفينة مهربين قامت بإغراقها. كان أغلب الغرقى لاجئين فلسطينيين.

ومنذ بداية السنة وصل إلى إيطاليا أكثر من 130,000 لاجئ من دول متعددة أبحروا من أفريقيا. لقد تضاعف العدد منذ السنة الفائتة.

رغم الكارثة، ذكر تقرير أن سفينة أخرى وعليها مئات الفلسطينيين في طريقها من ميناء الإسكندرية إلى إيطاليا. حسب تقرير دنيا الوطن،  قال أحد الشباب ممن جهّزوا أنفسهم للهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا عبر الإسكندرية إنّ المهرّب "أبو لبدة" أبلغهم بالاستعداد لمغادرة الإسكندرية تجاه إيطاليا الليلة‎ .‎‏ وقال المهاجر نفسه إنّ العدد يصل إلى ما يقارب ‏300‏ شخص موزعين ما بين فلسطينيين غزيّين وآخرين من سوريا‎ .‎

إنقاذ عشرات اللاجئين المهاجرين إلي إيطاليا (AFP PHOTO / MARINA MILITARE)

إنقاذ عشرات اللاجئين المهاجرين إلي إيطاليا (AFP PHOTO / MARINA MILITARE)

يدور في مصر صراع تجاري شديد بين عدة مهرّبين يسعَون إلى جني الأرباح المادية من تهريب اللاجئين الفلسطينيين، ومن بينهم أبو حمادة السوري، وأم سليم، وأبو لبدة.‎

يدفع كل فلسطينيين حوالي 4,000 دولار للمهرّبين المتعددين كي ينقلوه إلى شواطئ إيطاليا

تحدث الصحفي جاكي خوري، من صحيفة "هآرتس" مع بعض المهرّبين والفارين، وبحث في موضوع الهجرة من غزة. حسب الفحص الذي أجراه، يدفع كل فلسطينيين حوالي 4,000 دولار للمهرّبين المتعددين كي ينقلوه إلى شواطئ إيطاليا. أولا، يتسلل الأشخاص عبرَ إحدى الأنفاق في رفح إلى الجانب المصري، ثم يصلون بالسيارة إلى بور سعيد، وعندما تتجهز السفينة، يُنقلون إلى الإسكندرية.

كانت تريد حماس أن تحافظ على صورة المنتصر على العدو الإسرائيلي، لكن بدأ الواقع المرير والثمن الباهظ الذي دفعه السكان الذين انجروا لصراع حماس، يلقي بظلاله

يخرج اللاجئون من الإسكندرية بسفن صغيرة، ويصلون إلى السفينة الكبيرة التي تجمعهم من خارج المياه الإقليمية المصرية. بعد أسبوع، مع وصولهم لإيطاليا، يجمَعهم حرس الشواطئ الإيطالية، ويسعون إلى الحصول على مكانة لاجئ.

إن حكومة حماس في غزة هي المسؤولة عن الوضع المزري الفظيع لسكان القطاع الفارين. كانت تريد حماس أن تحافظ على صورة المنتصر على العدو الإسرائيلي، لكن بدأ الواقع المرير والثمن الباهظ الذي دفعه السكان الذين انجروا لصراع حماس، يلقي بظلاله.

المحلل إياد القرا: "عاد مئات الآلاف خلال السنوات الأخيرة وبينهم من عاش في بريطانيا بمستوى معيشي مرتفع، واختار غزة موطن المعيشة رغم الحروب"

المحلل إياد القرا في صحيفة برعاية الحكومة، "فلسطين" يحاول أن يمسك الأمل بأنامله ويدعي أن الفارين من غزة سيعودون ثانية. كتب القرا: "التغريبة الفلسطينيّة علمتنا أن الخروج بعد الهجرة والنزوح تما في بعض الأحيان لمدة محدودة ومعيّنة طلبًا للرزق والعودة حين حققا مرادهما وخاصة العودة إلى غزة، وهو ما يفسر عودة مئات الآلاف خلال السنوات الأخيرة وبينهم من عاش في بريطانيا بمستوى معيشي مرتفع، واختار غزة موطن المعيشة رغم الحروب".

ليس واضحًا إن كان القرا نفسُه يؤمن بما يقوله، وإن كان حقًا الحديث عن "مئات آلاف" عادوا بمحض إرادتهم وهم مسرورين إلى حكومة حماس القمعية والمتشددة في غزة. حاليًّا، يزداد عدد الأشخاص من غزة الذين يريدون الخروج منها، وليس عكس ذلك.