بدأ مسؤولون ايرانيون واميركيون بارزون محادثات مباشرة في جنيف الاثنين بهدف اعطاء دفع للمفاوضات حول الملف النووي الايراني والتوصل الى اتفاق دائم مع اقتراب الموعد المحدد لذلك في تموز/يوليو.

واعتبرت الخارجية الاميركية الاثنين ان هذه المحادثات ضرورية لانه تبين ان التقدم الذي احرز على صعيد المفاوضات النووية "غير كاف".

ودعت المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف الى قدر اكبر من "الواقعية".

من جهته، اعلن عباس عراقجي كبير المفاوضين الايرانيين الاثنين ان الحوار بين الوفدين الايراني والاميركي لدفع المفاوضات حول الملف النووي الايراني كان "بناء وتم في اجواء ايجابية".

وفي السياق نفسه، اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين في ختام زيارة للجزائر ان محادثات ثنائية بين فرنسا وايران حول الملف النووي لطهران ستجري الاربعاء من دون ان يحدد مكانها.

وهذا هو اللقاء الرسمي الاول بين ممثلين اميركيين وايرانيين خارج جلسات التفاوض مع القوى الست الكبرى (الويات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين والمانيا) بشان الملف النووي الايراني. الا ان لقاءات شبه رسمية بين الطرفين جرت في سلطنة عمان في 2013.

واوضحت وسائل الاعلام الايرانية ان اللقاء الذي يستمر يومين بدأ بعد ظهر الاثنين. وقال مسؤولون اميركيون انهم لا يعتزمون الادلاء بتصريحات للصحافيين.

وتهدف طهران من هذه المحادثات الى التوصل الى انهاء العقوبات الدولية المفروضة عليها، بينما تهدف واشنطن وحلفاؤها الى الحصول على ضمانات ايرانية بان برنامج طهران للطاقة النووية سلمي وليس غطاء لطموحات عسكرية. ويسعى الجانبان الى التوصل الى اتفاق دائم بشأن برنامج ايران النووي بحلول 20 تموز/يوليو.

وصرح عباس عراقجي الاثنين انه لا يزال متفائلا بشأن التوصل الى اتفاق في ذلك الموعد.

وقال "اذا لم يحدث ذلك فاننا سنلجأ الى تمديد اتفاق جنيف لمدة ستة اشهر حتى تستمر المفاوضات" في اشارة الى الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل اليه في تشرين الثاني/نوفمبر.

وتحدث الجانبان عن احتمال تمديد الاتفاق.

ومع عدم تحقيق الجولة الاخيرة من المحادثات التي جرت في فيينا في ايار/مايو اية نتائج، سادت مخاوف من ان عملية التفاوض ستتوقف.

وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا شونينغ للصحافيين في بكين الاثنين ان "المفاوضات دخلت الان مرحلة اكثر جدية حيث ستناقش مسائل اكثر تعقيدا وحساسية".

وقالت "يجب على جميع الاطراف التحلي بالمرونة والعملية من اجل السعي لايجاد ارض مشتركة وتجنب الخلافات".

ويتوقع ان تعقد ايران اجتماعا مماثلا مع المفاوضين الروس في روما الاربعاء والخميس قبل جلسة مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) التي ستعقد في فيينا في الفترة من 16 الى 20 حزيران/يونيو.

ويبدو ان اجتماع جنيف يؤكد ضرورة اجراء مناقشات اوسع لتسوية الخلافات بين طهران وواشنطن.

ونقلت وكالة ارنا الايرانية الرسمية للانباء عن عراقجي قوله الاحد ان "معظم العقوبات فرضتها الولايات المتحدة، والدول الاخرى من مجموعة 5+1 ليس لها علاقة".

وقاد المحادثات عن الجانب الاميركي في جنيف مساعد وزير الخارجية الاميركي بيل بيرنز ومستشار البيت الابيض جيك سوليفان على راس فريق صغير امضى اشهرا في محادثات سرية مع ايران في سلطنة عمان.

غير ان هذه هي اول مرة تجري فيها طهران مفاوضات ثنائية رسمية علنية خارج اطار جلسات المفاوضات مع مجموعة 5+1.

ويرأس الاتحاد الاوروبي محادثات مجموعة 5+1، وقال المتحدث باسم الاتحاد مايكل مان ان الاجتماع الاميركي الايراني هو جزء من "عملية تفاوض مكثفة".

وصرح مسؤول بارز في الادارة الاميركية ان محادثات جنيف "تعطينا فرصة مناسبة لتبادل الاراء" قبل اجتماع فيينا الاسبوع المقبل.

وبموجب اتفاق مرحلي لستة اشهر تم التوصل اليه في كانون الثاني/يناير جمدت ايران قسما من انشطتها النووية في مقابل رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية الغربية.

ومن المفترض ان يسمح الاتفاق الشامل الذي يسعى الطرفان للتوصل اليه بتسوية ازمة مستمرة منذ اكثر من عشر سنوات بين ايران والاسرة الدولية.

وقال سيروس ناصري عضو فريق المفاوضين الايرانيين بين 2003 و2005 حين كان الرئيس الايراني الحالي حسن روحاني مكلفا بالمفاوضات "ستجري ايران مفاوضات مع جميع اعضاء مجموعة الست لكن الولايات المتحدة هي المحاور الرئيسي والاهم لان الاميركيين هم من يقف وراء كل هذه الضوضاء حول برنامج ايران النووي السلمي".

واضاف "السؤال الان هو معرفة ما اذا كانت الولايات المتحدة باتت على استعداد للقيام بخطوة وقبول حل معقول يكون الطرفان فيه رابحين. اي بكلام اخر ان تتقبل الوضع بعد عشر سنوات من الاتهامات التي لا اساس لها ضد البرنامج النووي الايراني".

وكرر القادة الايرانيون وضمنهم الرئيس روحاني في الاسابيع الاخيرة ان ايران لن تتخلى عن حقوقها النووية وخصوصا امتلاك "برنامج لانتاج الوقود النووي" لمحطاتها ومفاعلاتها المستقبلية.

وجرت منذ 20 كانون الثاني/يناير عدة جولات مفاوضات بين ايران والدول الكبرى لوضع حد للازمة المستمرة منذ عشر سنوات بشأن برنامج طهران النووي غير ان الجولة الاخيرة في ايار/مايو في فيينا انتهت بدون نتيجة.

ونقاط الخلاف الرئيسية التي تصطدم بها المفاوضات هي حجم برنامج التخصيب (عدد اجهزة الطرد المركزي ومستوى انتاج اليورانيوم المخصب) ومفاعل اراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة والقادر على انتاج البلوتونيوم، وموقع فوردو للتخصيب المشيد تحت الارض والذي يصعب تدميره.