يصل جرحى كثيرون من الحرب الأهلية السورية إلى إسرائيل بعد أن اختبروا على جلدهم الفظائع الناتجة عن المواجهات بين جيش الأسد والمتمرّدين. وقد نجح أطبّاء مستشفى رمبام في حيفا مؤخرا في إنقاذ حياة طفلٍ في السادسة بعد أن توفيت أمه، شقيقه، وشقيقته في الحرب.

نُقل الطفل إلى مستشفى رمبام فيما كان يعاني من إصابة خطيرة في الرأس، وعُرِّف وضعه على أنه حرِج. مع الطفل، نُقل أيضًا أخوه الأكبر (11 عامًا) إلى المستشفى في حيفا، لكنّ إصابته كانت خطيرة، وأُعلنت وفاته في غرفة الصدمات. وروى والِد الطفل أنّ أخته وأمه أيضًا ماتتا خلال إحدى الغارات في سوريا. "أنقِذوه، فهو كلّ ما بقي لي"، توسّل الأب أمام الأطبّاء الإسرائيليين.

ومع وصوله إلى رمبام، نُقل الطفل فورًا إلى غرفة العمليّات، حيث قاتل الأطبّاء للحفاظ على حياة الطفل الصغير ساعاتٍ طويلة. خلال العمليّات التي اجتازها الطفل، أُزيلت أجزاء من عظام جمجمته للمساعدة على تقليل الضغط الناتج على دماغه، ولتمكين هذا العضو الحيويّ جدًّا من التعافي.

خلال نحو ثلاثة أسابيع، كان الولد غائبًا عن الوعي في قسم العلاج المكثّف للأطفال في مستشفى رمبام، حيث كان يُعالَج بأدوية تساعده في مرحلة التعافي. وهكذا، انخفضت الوذمة الدماغية والضغط الشديد داخل الجُمجمة في دماغ الطفل. فعاد إلى الوعي، وبدأ يتواصل مع محيطه.

"حين وصل الولد إلى رمبام، كان في غيبوبة، وشبه ميت"، روى د. سيرغي أفزغوز، طبيب خبير في قسم الجراحة العصبيّة في المستشفى أجرى جراحة للطفل.

وبعدَ أن اجتاز الطفل عمليتَين أخريَين لإعادة وصل عظام الجُمجمة، نُقل إلى قسم جراحة الأطفال، حيث اجتاز عددًا من الفحوص والعلاجات بمساعدة أخصائية تواصُل عياديّ، طبيب أنف - أذن - حنجرة، معالجين طبيعيين، وأفراد آخرين في الطاقم كان هدفُهم إعادته إلى الأداء الكامل قدر الإمكان. قبل ثلاثة أيام، خرج الولد من المستشفى واقفًا على قدمَيه.‎