تشير التسريبات من مناقشات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية، الذي انفض أمسِ ولم يصل إلى قرار حول ماهيّة الرد الإسرائيلي، بالإضافة إلى العاصفة الشبكية الاجتماعية في إسرائيل، إلى التحدي الذي يواجهه نتنياهو من قبل قواد اليمين الشباب، الذين يتحدّونه.

يعرف نتنياهو رغم صورته اليمينية في العالم والمنطقة، بتروّيه النسبي في استعمال القوة العسكرية وتحفظه في شن حملات الاستعراض العسكرية التي لا يعرف كل من يبدأها كيف ينهيها. على النقيض من ذلك، مثلا، فإن إيهود أولمرت الذي تولى  المنصب قبله وشن حرب لبنان وحينها أيضًا حملة "الرصاص المصبوب" في غزة، يمتنع نتنياهو عامة من اتخاذ قرارات ترتكز على دوافع عاطفية أو رغبة الانتقام.

كذلك في هذا الحال. وفي مباحثات المجلس المصغّر ضغط وزراء اليمين، وبالذات رئيس حزب البيت اليهودي، نفتالي بينت، البغيض لدى نتنياهو والذي يرى نفسه كرئيس حكومة مستقبلية، لتنفيذ حملة كبيرة في غزة كردّ على الخطف والقتل. حينما سُئل بينيت إن كان مستعدًا للمخاطرة بالحرب ضدّ حماس، قد تُطلق خلالها صواريخ تجاه إسرائيل، أجاب قائلا ترد حرب كهذه في الحسبان، ومن المفضل أن تكون إسرائيل هي المبادرة.

كذلك عاد وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، الذي حاول أكثر من مرة إظهار  صورته كمتروٍ، إلى سابق عهده مطالبًا بشن حملة عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة.

كذلك نجَم إلى جانبهم في قنوات التلفاز المختلفة والفيس بوك عدد لا يُحصى من السياسيين الشباب، الذين تنافسوا فيما بينهم على الاقتراح الأكثر تأثيرًا.

في جو كهذا، من الصعب على نتنياهو، الذي وضع نفسه خلال سنوات كرائد الصراع ضد الإرهاب، أن يحافظ على موقف متأنٍّ. لكن وقف إلى جانبه وزير الأمن يعلون، تسيبي ليفني ويائير لبيد، والجيش الذي يفضل أسلوبًا محسوبًا أكثر، لكن يبدو أن هذا لا يكفي.

لقد طلب نتنياهو من الجيش أن يعود مع خيارات إضافية للردّ وأبلغ أن المجلس سيجتمع مجددًا.

ماذا سيفعل نتنياهو عندما يتحداه أعضاء اليمين الشباب في استديوهات التلفزيون والفيس بوك بينما رأي الجمهور الإسرائيلي مشمئز من القتل الوحشي وخاصة من قاعدة دعمه من اليمين ومن جمهور المستوطنين؟ يبدو أنه ما من رغبة خاصة لدى رئيس الحكومة أن يخرج في حملة على غزة، التي لا يُتوقع أن تغير شيئًا في المعادلة الاستراتيجية الإقليمية، لكنه يفهم، أن رأي الجمهور الإسرائيلي محبط من الخطف والقتل ويتطلب توفير رد.