حالُ العلاقات بين الحكم الجديد في مصر وحركة حماس في قطاع غزة لا ينكف عن الظهور في الإعلام المصري، خاصة في الإعلام الرسمي، الذي يربط دون انقطاع بين حركة حماس في القطاع والإخوان المسلمين في مصر في سياق تحالفهما في إثارة الإرهاب ضد الدولة المصرية. وكلما ازدادت العمليات الإرهابية ضد مصر وجيشها، سواء في سيناء أو داخل مصر، تعالت الأصوات الإعلامية التي تطالب بتوجيه ضربة لحركة حماس في غزة، فهل يفعلها نظام السيسي؟.

وأعرب مسؤولون في حركة حماس عن استيائهم من التحريض الشديد في الإعلام المصري ضد الحركة، مطالبين بوقف "زج اسم حماس بكل شاردة ووردة ". وفي هذا السياق، كتب المسؤول الريادي في الحركة، موسى أبو مروق، على حسابه الخاص في "تويتر"، عن مخاوف الحركة حيال ما يقوم به الإعلام المصري، متسائلا "هل يكون هذا تمهيد لضرب غزة كما تمنى بعض الإعلاميين؟ أم هو تمهيد لوضع الحركة على قائمة الإرهاب كما هو مرفوع بالمستندات المدلسة؟".

وكتب أبو مرزق أن إحدى الصحف المصرية، دون الإشارة إلى اسمها، "نشرت تقدير موقف استراتيجي لأحد الأجهزة الأمنية المصرية، يتهم "حماس" و جماعة الإخوان بسعيهما المباشر لإسقاط الدولة المصرية". وأضاف موضحا "لا أدري لم يحرص الإعلام المصري بزج اسم "حماس" بكل شاردة وواردة؟ ومن وراء من يأتي من يرفع قضايا قانونية بناءً على هذه الترويجات".

يذكر أن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، تستأنف اليوم، دعوى مطالبة باعتبار "حماس" حركة إرهابية، لثبوت تورطها في عملية إرهابية، راح ضحيتها جنود مصر وضباطها من القوات المسلحة والداخلية.

كما تنظر محكمة الأمور المستعجلة، في الإسكندرية، في دعوى أقامها طارق محمود المحامي وأمين عام ائتلاف دعم صندوق "تحيا مصر" والتي تطالب باعتبار قطر دولة داعمة للإرهاب.

يجدر الذكر بأن قطر الداعمة لحركة حماس في مصر، تختلف مع النظام المصري الحالي، إذ تفجّرت العلاقات بينهما مؤخرا على خلفية الضربات المصرية في ليبيا ثأرا لإعدام مواطنين مصريين من الأقباط على يد تنظيم الدولة. وعبّرت قطر عن تحفّظها للضربات المصرية ما اعتبرته مصر موقفا "شاذا" يخرج عن الإجماع العربي، ومؤيدا للإرهاب.

ومن المعلوم أن العلاقات بين حركة حماس والنظام الراهن في مصر، لا سيما تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تدهورت على نحو ملحوظ، خاصة بعد أن شن السيسي حملة عسكرية ضد حركة الإخوان المسلمين داخل مصر. وصلة حماس بالجماعة الإخوان وثيقة، إذ أنها انبثقت عن الإخوان، لكن حماس تشدد على أنها حركة مقاومة وهاجسها الحقيقي هو التصدي لإسرائيل، وليس العبث بأمن الدول العربية.

وفي سياق إدراج حركة حماس على قائمة الإرهاب، واعتبار جناحها العسكري "كتائب عز الدين القسام" حركة إرهابية من قبل محكمة مصرية، قال الأمين العام للجامعة العربية في مقابلة مع صحيفة "الحياة": "كتائب القسام وغيرها من كتائب المقاومة الفلسطينية التي تتصدى للاحتلال الإسرائيلي ليست إرهابية، والمقاومة حق مشروع لها مئة في المئة، وليس هناك خلط على الإطلاق بين المقاومة والإرهاب".