تصدر قبل أيام قليلة عناوين الصحف القبض على شخصية معروفة في أوساط الحياة الليلية، ممثلة شهيرة ومنتج معروف في تل أبيب في أعقاب استخدام الماريجوانا وشراءها، وهرعت الشرطة لتعلن عن الاعتقال. ولكن حين حاولت الشرطة "ركوب الموجة" والاستفادة من الدعاية لتلميع صورتها، أتت النتيجة عكسية تمامًا.

ويشن مشاهير وسياسيون ومواطنون حاليًا هجومًا على الشرطة التي تحاول استغلال حادثة إلقاء القبض على المشاهير بشكل انتهازي ورخيص بدلاً من التعامل مع القضايا الهامة حقًا. وقد كُتب أنه "يمكن الاعتقاد بأنه ليست هنالك جرائم في الشوارع، وأن كافة التهديدات والأخطار في إسرائيل قد تلاشت، ولم يبق سوى إنقاذ إسرائيل من عدد من المشاهير الذين يدخنون الماريجوانا أحيانًا".

في الوقت الذي تجد الشرطة صعوبة في فك رموز جرائم القتل، ولا تنجح في التعامل مع موجة اغتيال المجرمين في العالم السفلي، التي تحدث أحيانا في وضح النهار وفي الأماكن العامة وتهدد سلامة المدنيين، فإنها تبذل جهودًا حثيثة في اعتقال المشاهير.

أجريت مقالة مع الممثل الشهير موشي إيفغي في النشرة الإخبارية عبّر فيها عن سخطه واستياءه من أنه "تتم ملاحقة المشاهير وكأنه الأمر الأكثر إلحاحًا على جدول أعمال الشرطة، في حين أن نصف سكان الدولة يستخدمون المخدرات الخفيفة". كما وصرحت الممثلة الشهيرة كيرين مور، التي اعتقلت للاشتباه بها في استخدام وشراء الماريجوانا، أنه تم توقيفها لمجرد أنها مشهورة.

حتى أن لواءًا متقاعدًا في الشرطة، شغل في الماضي منصب قائد شرطة غوش دان، رئيس قسم العمليات وقائد شرطة منطقة القدس، وجه انتقاده هذه المرة للشرطة، وأوضح أن خصائص القنب الطبية مذهلة، وأن تحريمه قانونيًا لا علاقة له بالأضرار التي قد يسببها، وإنما يأتي لمصالح اقتصادية لشركات الأدوية والمنسوجات.

تجندت هذه المرة وسائل الإعلام هي أيضًا لدعم النضال، وأعرب عدد من مقدمي البرامج عن رأيهم المناهض لخطوة الشرطة هذه. وتم في استوديو موقع "والا" الإخباري إشعال لفافة ماريجوانا بتحد وطالبوا الشرطة "القيام باعتقالنا"، بدعم من المحرر المسؤول، ينون مغال، ولكن تمت إزالة المقطع الذي بُثّ أمس من الموقع، على ما يبدو كنتيجة لضغط من شخصيات تحتل مناصب عليا، سواء مناصب حكومية أو اقتصادية.

ونُشر في موقع "ماكو" مقال يفصّل الأسباب التي تحتم تشريع الماريجوانا قانونيًا في إسرائيل. ويتضمن المقال تفنيد الأساطير المتعلقة بخطورة الماريجوانا، الإشارة إلى أن أضرارها تقل بكثير عن أضرار المشروبات الكحولية والسجائر العادية (إلا أن جهات منتفعة تبث الأساطير حولها)، والفوائد التي يتضمنها التشريع، والذي بدأ بالفعل في العديد من الأماكن في العالم، حيث أنه يخلف آثارًا إيجابية في تلك الأماكن منذ البدء فيه.

من شأن تحويل بيع الماريجوانا للاستعمال الشخصي إلى قانوني، على سبيل المثال، أن يدخل الملايين إلى خزينة الدولة، يخفف من وطأة الضرائب على المواطنين، استعادة الثقة في الحكومة والشرطة والنظام القضائي، بالإضافة إلى العديد من المزايا الأخرى. ويتم في إسرائيل حاليًا توزيع الماريجوانا الطبية على عدد من المرضى حيث أنها تؤدي إلى تحسن في وضعهم بشكل ملموس ومثبت (ما لم ينجح الكحول أو السجائر في القيام به).

لذلك، هل يجب أن تتحول الماريجوانا إلى قانونية في إسرائيل؟ يبدو أن ذلك لن يحدث عما قريب، ولكن نأمل على الأقل أن تعود الشرطة إلى معالجة الأمور الهامة فعليًا.