بعيدًا عن رقابة الحاخامات وبعيدًا عن الصحف الخاصة بالمتديّنين التي تخضع للرقابة، فقد أصبح الواتساب وهو برنامج الرسائل الفورية المجانية، جنة لمتابعي الإشاعات والأخبار الخاصة بعالم المتديّنين. ويتضح أن الوسط المتديّن يدير عشرات المجموعات كهذه.

وخلافًا للصورة النزيهة للمتدينين، التي تعرضهم على أنهم بعيدون عن الإشاعات والكلام السيء بسبب تقاليد الشريعة الدينية، ترسل مجموعات الواتساب الخاصة بالمتدينين رسائل من دون رقابة. على سبيل المثال، تم خلال الأسبوع الماضي نشر نبأ في هذه المجموعات عن عضو الكنيست من حزب "يش عتيد" مفاده أنها قد مارست الجنس مع أحد العاملين في الكنيست. ويتضح بالتأكيد بعد تدقيق بسيط في الخبر أنه مزيف واخترعه أحد الأعضاء المؤيدين لحركة شاس من وحي خياله الواسع.

وعادة ما تحجب صور للنساء في الصحف الخاصة بالمتدينين وتتم كتابة أسماء الصحفيات بالأحرف الأولى من اسمهن أو باسم مستعار وليس بالاسم الكامل، إلا أنه توجد في عالم الواتساب السري قواعد مختلفة. فقد تم قبل بضعة شهور نشر فيلم قصير في المجموعات الخاصة بالمتدينين تظهر فيه امرأة متديّنة وهي تمارس الجنس. إن كان الفيلم حقيقيًا أم مزيفًا فإن هذا لا يشكل فرقًا في الواتساب، المهم أن يتم النشر.

ولا تدعوا الأمر يغركم، فإن أفلام الجنس هي ليست الموضوع الأساسي في المجموعات الخاصة بالمتدينين. وإنما والموضوع المركزي هو الأخبار دون توقف أو رقابة. لا يظهر عدم وجود الرقابة في الصور المرعبة فحسب، بل في الأخبار الكاذبة وتحديدًا في تلك التي يتم نشرها في الواتساب دون أي تدقيق أساسي أيضًا. على سبيل المثال، فإن الحاخام عوفاديا يوسف رحمه الله "مات" عشرات المرات على صفحات الواتساب قبل أن يموت فعلا.

ويحاول المستشار الإعلامي دافيد روزنتال أن يفسر الأمر ويقول: " العزلة التي يمارسها المتدينون تتسبب بالتدخل المفرط في شؤون الآخرين". يعتقد روزنتال أن عاملا آخرًا يشجع المتدينين على استخدام الواتساب وهو " الامتناع عن متابعة وسائل الإعلام التقليدية الذي يسبب فراغًا لدى الكثيرين".