تعيش الهام خون وسمر النابلسي وهما من ربات البيوت في مدينة يافا الساحلية باسرائيل حيث تندر فرص العمل للنساء العربيات.

وبحثتا عن مخرج لاستغلال مهاراتهما في الحياكة فاتجهتا لمشروع صناعة الدمى الذي منحهما فرصة لكسب دخل مادي والاستفادة من ابداعاتهما.

وبدأت جمعية عروس البحر وهي غير حكومية مشروع صناعة الدمى قبل خمس سنوات بتمويل من الاتحاد الاوروبي لمساعدة النساء في توفير دخل مادي لهن.

وتعمل الهام وسمر وكلتاهما في الخمسينيات من العمر مع مصممة اسرائيلية لابداع دمى بعيون واسعة باستخدام قماش زاهي الألوان.

وقالت مؤسسة جمعية عروس البحر ومديرتها التنفيذية صفاء يونس ان الجمعية أقيمت لتضم مزيدا من النساء الى القوى العاملة ومنحهن فرصة للمساهمة في الاقتصاد المحلي.

وقالت صفاء يونس "كثير مرات فيه نساء بيكونوش مكملين تعليم. يادوب مخلصين الثانوية ومرات يمكن مش مخلصين الثانوية. مفيش عندهم آليات للعمل او الأشياء اللي تعلموها خلال السنين. صعوبات ثانية بتكون موضوع التمييز. يعني حتى لو المراة المتعلمة اذا بدها تلاقي شغل. كثير مرات موضوع التمييز في دولة اسرائيل هو من الصعوبات اللي بتواجه المرأة فطبعا بتحد من الامكانيات اللي موقفة قدامها."

وتربح المرأة ما بين 300 و 700 شيقل (84 و 197 دولار) شهريا من خلال هذا المشروع لكن كثيرات منهن يعتبرن صناعة الدمى هواية أكثر من كونها وظيفة.

فقد قالت الهام خون "باعرفش انا باحبهم كثير ها الأمور. وبأحس حالي ان انا بأسوي اشي مفيد. يعني ان الولاد يلعبوا فيهم وينبسطوا فيهم."

ويقدر ثمن الدمية المصنوعة يدويا بما يصل الى 130 شيقل (36 دولارا) وتباع في المتاجر والمتاحف في أنحاء اسرائيل.

وقالت الينور ايفانير منسقة مشروع دمى يافا "هناك شيء مميز بشأن الدمى لأن كل واحدة منها فريدة من نوعها. لذلك فان كل ما يفعلنه (النساء) هو التعبير عن رؤاهن عبر كل دمية. ولذلك فان كل شيء من بنات افكارهن..من أرواحهن..مما يفكرن فيه. انهن يعبرن عن أنفسهن بهذه الدمى."

وتعمل بالمشروع حاليا الهام وسمر فقط لكن جمعية عروس البحر تتطلع الى تصدير الدمى الى الولايات المتحدة واوروبا ليتسنى لها توظيف مزيد من النساء.

وتنظم الجمعية ايضا محاضرات وورش عمل وبرامج تدريب لعشرات من النساء العربيات في يافا لاكسابهن مهارات خاصة بوظائف.

وساعدت تلك المبادرة النساء مثل الهام وسمر في تعلم اللغة العبرية ومهارات التعامل مع الكمبيوتر وادارة التمويل وهي أدوات ساهمت في زيادة ثقتهن بأنفسهن.

وقالت سمر النابلسي الموظفة في مشروع صناعة الدمى في يافا "يعني كثير ساعدتنا. جمعية عروس البحر ساعدتنا كثير. بنطلع من الدار وساعدتنا كمان نعتمد على نفسنا. يعني نبطل كمان نعتمد بس على جوزنا (زوجنا). بمعنى الواحدة تعتمد على نفسها يعني صارت هي المسؤولة عن نفسها."

ولا يزال زوج سمر الذي يدير مخبزا هو الذي ينفق على الأسرة لكنها قالت انه منذ عملها في صناعة الدمى لم تعد تطلب منه المزيد من المساعدات.

ويقيم في يافا مزيج من اليهود والعرب. ويقدر عدد عرب اسرائيل المقيمين في المدينة بنحو 30 في المئة من سكانها.