في اليومَين الماضيَين، تهب الرياح في أوساط اليهودية الأرثوذكسية. فقد كشف موقع "كيباه" أنه للمرة الأولى، قرأت جندية في الجيش التوراة في الكنيس، خلال صلاة العيد في كنيس عسكريّ في قاعدة الإرشاد لسلاح الجو في حيفا. ويعني ذلك أنها قرأت بصوت عالٍ قطعًا من قراءة الأسبوع، وهذا هو أحد أركان الصلاة اليهودية.

وفقًا للتقرير، صعدت الجندية لتقرأ في التوراة، وأثارت عاصفة بين الجنود وعدد من الضباط الذين حضروا إلى المكان، لكنهم قرروا أخيرًا عدم إيقافها. وفقًا للتقليد، يصعد لقراءة التوراة في عيد المظالّ أولاد أيضًا. لكن باستثناء اليهود الإصلاحيين المحافظين، ليس مقبولًا أن تقوم النساء بذلك، "لعدم المسّ" بمشاعر جمهور المصلّين. لا مانع فقهيًّا مبدئيًّا من صعود النساء لقراءة التوراة، لكنّ حاخامات قرّروا منع هذه العادة خشية المسّ بالأنظمة الحالية والمسّ بقدسية الصلاة. من الجدير بالذّكر أنّ النساء بإمكانهنّ قراءة التوراة، حتى إنّ بنات أحد أكبر مفسّري الأسفار المقدسة "رشاي" اعتدنَ على وضع عصابة الصلاة وقراءة التوراة، لكنّ الحظر هو على فعل ذلك بين رجال.

وشارك والد الجندية، د. حجاي مسجاف، في صفحته على الفيس بوك تفاصيل ما حدث: "سألها منظم الصلاة - الذي يعرفها جيّدًا لأنها تحضر كل الصلوات تقريبًا بشكل دائم - كما سألها عدة مرات بشكل ساخر من قبل: "هل تريدين الصعود لقراءة التوراة؟" دون أن تفكّر مرتَين، أجابته: "نعم!". قام الجنود المتدينون باستشارة سريعة، قرروا أنّ ذلك لا يمسّ بمشاعر الجمهور بأي شكل، وهكذا وجدت نفسها لأول مرة في حياتها ودون استعداد مسبق، تصعد لقراءة التوراة".

وفيما أدّى الأمر بدايةً إلى إثارة عاصفة بين اليهود الأرثوذكس وإلى ارتياح لدى التيارات الأكثر اعتدالًا في اليهودية، انتقد الطرفان ردّ الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي. فقد ردّ الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي عمّا جرى: "في الكنيس في القاعدة يصلّي جنود وجنديّات القاعدة، وكذلك مواطنون من الحيّ. خلال الصلاة التي أدارها أحد سكان المنطقة، صعدت فتاة من القاعدة لتقرأ التوراة. بعد المناسبة، جرى استيضاح الأمر وتوضيح الأنظمة للأحداث المستقبلية". في التيارات اليهودية المعتدلة، جرى النظر إلى الرد كخضوع من الجيش لليهودية الأرثوذكسية، فشرحوا امتعاضهم إذ إنّ الكنس العسكرية يُفترض أن تخدم الجنود والجنديات على حد سواء، من كل التيارات اليهودية، إذ إنّ جيش الدفاع الإسرائيلي ليس غير تابع لأحد التيارات اليهودية فحسب، بل غير تابع لليهودية أصلًا، بل لدولة إسرائيل بكل مواطنيها.

ويأتي هذا الرد من الجيش ليزيد من الانتقاد المتزايد لاختراق اليهودية الأرثوذكسية الجهاز التربوي العسكري. في السنوات الأخيرة، مع التقليص في موازنة الأمن، انخفض استثمار الجيش الإسرائيلي في موازنات النشاطات التربوية. وقد سدّت الفراغ الناتج برامجُ إثراء مدنيّة، يقول عدد من الجنود إنها تتميز بطابع ديني أكثر من اللازم.

وفي النقاش الذي دار في التواصل الاجتماعي حول الحادث، ذكر والد الجندية: "يمكن البدء بإعادة النظر في الاعتبارات الفقهيّة. من الواضح أنّ هناك ما يجب إعادة النظر فيه، لكنّ نقطة الانطلاق يجب أن تكون احترام البشر كقيمة عليا، وهذا يختلف كليًّا عن الحالة التي لا يكون فيها احترام البشر قيمة عليا إلى هذا الحدّ".