قصة مريم ملاك، وهي مسيحية قبطية، معروفة لكل مصري. إنها طالبة متفوقة كل حلمها هو أن تصبح طبيبة. تقدّمت مؤخرًا إلى اختبارات الثانوية، واعتقدت بأنها ستحصل على علامات مرتفعة تفتح أمامها الأبواب لكلية الطبّ. ولكن عندما مرت على قائمة العلامات في الاختبارات لم تجد اسمها بين العلامات المتفوقة. حصلت ملاك على علامة صفر في الاختبارات، وهي نتيجة نادرة جداً.

في لحظة واحدة، خاب أملها في أن تمارس مهنة الطبّ، ويئست الطالبة المصرية من محافظة المنيا، جنوب البلاد. "كنت مصدومة تماماً. لم أستطع سماع أي أحد ولا الكلام. فكّرتُ فقط كيف حدث ذلك؟ كيف حصلتُ على علامة صفر؟"، تقول ملاك للشبكة الإخبارية البريطانيّة BBC بعد أن اشتهرت قصّتها وعصفت بمصر وبالإعلام العالمي.

"كان ذلك اختباراً وكان خطأ وسيتم إصلاحه، سترين ذلك"، كما قالت في شهر تموز مقدّمة التلفزيون في قناة "الحياة" المصرية لملاك، والتي بكت خلال المقابلة معها. وتتحدث أسرتها التي ترافقها في إجراءات فحص الحقائق من جديد عن حالتها النفسية الصعبة منذ أن اكتشفت علاماتها الصفرية. ولكن مرّ أكثر من شهر وما زالت القضية مستعرة في الإعلام المصري وخصوصاً في مواقع التواصل الاجتماعي.

ادعى مقربون من ملاك في البداية أنّه قد تم إفشالها عمداً لأنها تنتمي إلى طائفة الأقباط المسيحيين، والتي عانت طوال السنين بحسب ادعائها من التمييز الشديد من قبل السلطات والغالبية المسلمة في مصر. ولكن يبدو الآن أن أسرة ملاك تعتقد بأنّ مريم هي في النهاية ضحية للفساد.

لقد ارتبط اسم النظام التعليمي في مصر أكثر من مرة بفضائح فساد، التجاوزات وما شابه، ولكن قضية "طالبة الصفر" تحديدا، وهو الوصف الذي التصق باسم ملاك، عصفت بأكبر دولة عربية، وأخرجتها من لامبالاتها ولامست قلوب الكثير من الناس.

وقد أسس مؤيدو ملاك في الفيس بوك صفحة اسمها "دموع مريم" والهاشتاغ الذي يحمل اسمها هو الأكثر شعبية في تويتر. حتى الآن حظيت صفحة الفيس بوك الداعمة لمشوار ملاك بنحو 38 ألف إعجاب، "لايك"، ويبدو أننا لم نرَ الأفق بعد.

حققت وزارة التربية في الموضوع واختبرت ملاك في خمس اختبارات من أجل فحص إذا ما كان خطها مماثلا للخطّ الذي ظهر في أوراق الامتحانات. كان استنتاجهم أن خطّ يدها مماثل، ولكن ملاك ومؤيدوها رفضوا هذا الفحص. أجرت الطالبة المتفوقة اختباراً آخر لخطّ يدها في بثّ حيّ على قنوات التلفزيون، وكان الاستنتاج الذي وصلوا إليه هو أنّه مختلف بشكل كبير عن ذلك الذي عرضته وزارة التربية: فخط يد ملاك مختلف عن خطّ اليد الذي ظهر في أوراق امتحانات التوجيهي التي حصلت على علامة صفر.

مريم ملاك (Twitter)

مريم ملاك (Twitter)

وفي هذه الأثناء يستمر مؤيدو ملاك وأسرتها في نضالهم المغطى إعلاميا بل واستأجروا محاميا ليمثّلهم في المحكمة.