تطرق المسؤولون في إسرائيل إلى النتائج الإيجابية في الانتخابات التي أجريت في الهند، الأسبوع المنصرم، وتحدثوا عن تحول تاريخي في القيادة العليا للحكم في أكبر نظام ديمقراطي في العالم. سيترأس رئيس حزب الشعب الهندي " (BJP) ناريندرا مودي حكومة الهند الجديدة وسينهي حقبة من حكم حزب الكونغرس الذي حكم تقريبًا بشكل متعاقب منذ نهاية الاستعمار البريطاني.

ترعرع ناريندرا، رجل أعمال 63 عامًا، وسط حالة من الفقر الشديد ووصل إلى قمة السياسة الهندية، ويُعتبر هنديًا قوميًا متطرفًا جدًا. كان في طفولته يساعد والده  في عمله، بتقديم الشاي في القطارات، وجرب حظه بالتمثيل المسرحي أيضًا. شق طريقه لاحقًا للوصول إلى طبقة العمل السياسي العليا في الإقليم الهندي ومسقط رأسه، غوجارات، وشغل منصب رئيس حكومة المنطقة الغربية التي تعداد سكانها 60 مليون نسمة. الآن، وبعد فوزه بالانتخابات سيصبح رئيس حكومة الهند كلها.

هنالك من يعتقدون بأن انتخاب ناريندرا لرئاسة الحكومة هو خبر سيء على العالم الإسلامي، حيث معروف عنه أنه قومي هندوسي معادٍ للإسلام. خلال فترة ترأسه حكومة الإقليم، الذي كان يعيش فيه 5 ملايين مسلم، اتُهم بتأجيج الاضطرابات العرقية الدامية التي اندلعت عام 2002 والتي قُتل خلالها ألف مسلم هندي. حتى أنه تم اتهام أحد المقربين منه بالتحريض على العنف إثر تلك الاضطرابات.

قاطعت حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة ناريندرا، بعد هذه الاضطرابات مباشرة، ولكن من جهة أخرى، حظي بسمعة إدارية كبيرة كونه تمكن من الاستفادة من القدرات القصوى الموجودة لدى العاملين ضمن نطاق إدارته وحارب البيروقراطية القاتلة والمعقّدة وحقق الإقليم ازدهارًا اقتصاديًا كبيرًا خلال حكمه. ومع مرور السنين عاد وحظي باعتراف وطني ودولي. حتى أنه عمل على إبعاد نفسه عن الشعارات القومية العنصرية التي تم إطلاقها حوله في الماضي.

وفق التصريحات في إسرائيل، تشير القيادات الإسرائيلية إلى أن فوزه بالانتخابات هو أفضل تطور يمكن أن يحسن العلاقات بين الدولتين. ويقول المحلل السياسي نير دوبري من القناة الثانية الإسرائيلية، "يجلب مودي معه روحًا جديدة من شأنها أن تؤدي إلى تحولات كبيرة بالسياسة الخارجية للهند وذلك سيؤثر كثيرًا على العلاقات الهامة مع إسرائيل".

الهند، التي يقطنها 1.25 مليار شخص، هي أكبر مستورد للسلاح في العالم. تتكئ إسرائيل، التي هي إحدى الدول الكبيرة المصدّرة للسلاح في العالم، بشدة على سوق الصناعة العسكرية الهندية. باعت إسرائيل في الماضي للهند تكنولوجيا خاصة بالسفن الحاملة للصواريخ، طائرات دون طيّار، معدّات للقتال الإلكتروني وتكنولوجيا جمع المعلومات.

يزيد مجموع التداول التجاري بين الدولتين عن مبلغ 5 مليار دولار – مبلغ ضخم، والذي حسب أقوال دوبري من شأنه أن يزيد الآن. يُتوقع أيضًا أن تزيد نسبة التبادل التجاري بين الدولتين بما يخص مجال الزراعة والطب. يتمنون في إسرائيل أن يؤدي تعزيز العلاقات التجارية بين الدولتين أيضًا إلى تعزيز العلاقات السياسية، ويأملون أيضًا أن يتقلص التبادل التجاري بين الاقتصاد الهندي وبين اقتصاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.