في كل حكومة في أرجاء العالم هناك القليل من الناس المقربين كثيرًا من بؤرة السلطة، ويعرفون كثيرًا من المعلومات التي قد يهز قسم منها العالم. كثيرًا ما يكون هؤلاء الأشخاص غير أصحاب المناصب العليا، وإنما مقربين من السلطة ويتعاونون معها.

في فترة حكم صدام حسين الدكتاتوري في العراق، عرف المحامي بديع عارف عما يجري في القصر الرئاسي في بغداد أكثر من أي أحد آخر في الدولة. قرر عارف أخيرًا أن يكتب عن الكثير مما عرفه، وقريبًا جدًا سيصدر كتاب مذكرات. مع اقتراب تسويق الكتاب، تحدث عارف مع صحيفة القدس العربي وقصّ قليلا من محتوى الكتاب المثير للاهتمام.

"لقد خطط الدكتاتور العراقي لخطف مناحم بيجن بعد أن دمرت إسرائيل المُفاعِل النووي في العراق سنة 1981" قال عارف. كما وقال إن صدام غضب من إسرائيل التي دمرت المفاعل النووي، وخطط لحملة انتقامية "مناسبة"، فيها يُختطف بيجن.

وقد خطط للحملة جيدًا بحذافيرها وكادت تنفّذ. كان الخطف سيتم بأيدي فلسطينيين، الذي سيخطفون بيجن وينقلونه لبغداد. صُنفت الحملة تحت "سرية للغاية"، لكن في النهاية عرفت عنها الجهات الاستخبارية الغربية. "تحدث أحد رؤساء الدول مع صدام وقال إن خطته انكشفت، وطلب منه إلغاءها. وهذا ما حدث" قال عارف.

 1977 - رئيس الحكومة مناحم بيجن في غرفته في الفندق أثناء زيارة لرومانيا (Moshe Milner\GPO)

1977 - رئيس الحكومة مناحم بيجن في غرفته في الفندق أثناء زيارة لرومانيا (Moshe Milner\GPO)

يُعد تدمير المُفاعِل النووي في العراق أحد النجاحات العسكرية الكبرى في تاريخ دولة إسرائيل. في 7 من تموز 1981 حلقت 14 طائرة حربية نحو العراق ودمرت تمامًا المفاعل النووي الذي بناه صدام بقنابل تزن عشرات الأطنان، وعادت إلى إسرائيل دون وقوع إصابات. في هذه الأيام، حين تعود إسرائيل وتحذر العالم الغربي من البرنامج النووي الإيراني، تقول دائمًا "إن كل إمكانية قائمة"، وتلمح إلى أنها لا تنفي مهاجمة إيران كما هاجمت العراق.

يُعد مناحم بيجن حتى اليوم أحد القواد الكبار والمعتبرين في تاريخ دولة إسرائيل. عدا عن مهاجمة المُفاعِل النووي في العراق، فقد وقع على معاهدة السلام التاريخية مع الرئيس المصري أنور السادات وحظي بفضل الاتفاق على جائزة نوبل للسلام.