في وقت متأخر بعد ظهر امس الأحد (11 مايو أيار) أعلنت الساعة الرسمية لكأس العالم 2014 في ريو دي جانيرو انه لم يتبق سوى (31 يوما) للبدء الرسمي للمسابقة في 12 يونيو حزيران.

وستقام مباراة الافتتاح بين البرازيل البلد المضيف وكرواتيا في ساو باولو. وتشهد البطولة التي تجرى على مدى شهر 64 مباراة.

وما زال المنظمون يبذلون جهدا مضنيا لاستكمال مشروعات البنية التحتية المتأخرة والمتمثلة في استادات ووسائل نقل عام واتصالات في الكثير من المدن المستضيفة للبطولة وعددها 12.

وفي ظل هذه الأجواء تسود بواعث قلق حول ما إذا كانت السلاسة التي ستجرى بها البطولة ستضاهي الإثارة الفعلية للحدث الذي يقام كل أربعة أعوام.

وبعيدا عن الانتقادات الواسعة لمستوى البنية التحتية تحولت البطولة بالفعل إلى كابوس لوجستي للفرق والمسؤولين ووسائل الإعلام بسبب بُعد المسافات بين المدن البرازيلية وتباين المناخ.

ويقع على عاتق اللجنة المنظمة المحلية للبطولة ومقرها ريو دي جانيرو مسؤولية حل هذه المسائل قبل وخلال البطولة. وتقع معسكرات معظم الفرق المتنافسة وعددها 32 داخل وحول مدينتي ريو وساو باولو أكبر مدينتين بالبرازيل.

ويتوقع ان يتوافد على البرازيل 600 ألف مُشجع أجنبي لحضور المباريات ويعتزم ثلثا هذا العدد الإقامة في ريو أو زيارتها خلال تواجدهم هناك.

وقال مدير الاتصالات باللجنة المنظمة سان كلير ميليسي انه يعكف مع فريقه على ان تكون التجربة إيجابية بالنسبة للفرق والجماهير رغم التحديات الماثلة.

وقال "ما زال أمامنا الكثير من العمل. اذ انه ليس من السهل إقامة بطولة كبيرة كهذه كما ان البرازيل دولة كبيرة. بالنسبة لنا في اللجنة المنظمة المحلية فنحن نركز حاليا بنسبة 100 في المئة على خدمات الفرق وخدمات الجماهير هذا ما ينصب تركيزنا عليه الان ونعكف على إتمام الاستعدادات الأخيرة للتأكد من توفير أفضل الخدمات للفرق لحظة ان تطأ أقدامهم البرازيل وعندما يتنقلون عبر جميع وسائل النقل الجوي والبري بين معسكرات الفرق وملاعب التدريب ..هذا هو تركيزنا حاليا."

وكان الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم جيروم فالكه أقر الاسبوع الماضي ان مئات الالاف من المشجعين الزائرين سيواجهون صعوبات اكثر من أي شخص آخر تتمثل في ارتفاع أسعار وسائل النقل والفنادق.

وحذر المشجعين بأنه لن يكون في مقدورهم الظهور نهارا في المدن والنوم ليلا في سياراتهم أو في معسكرات مثلما فعلوا في ألمانيا قبل ثمانية أعوام وانهم لن يستطيعوا أيضا استقلال قطارات بالمجان للتنقل من مكان لآخر لأنه لا توجد أي قطارات.

لكن ميليسي أبدى ثقته من ان مستوى التنسيق المرتفع سيؤدي الى نجاح البطولة.

وقال "نعمل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم ومع اللجنة المنظمة والحكومة على توفير احتياجات هؤلاء الأشخاص لاننا على علم الان بالطلب على شراء التذاكر ومن أين يأتون (الجماهير) لذا فنحن ننسق عن كثب للتأكد من توفير كل الخدمات العامة الضرورية لتلك الجماهير ونحن على ثقة من تحقيق ذلك."

وشهدت استعدادات البرازيل الكثير من المشكلات بسبب التأخر في بناء استادات ومنشآت أخرى وسط تزايد الغضب العام إزاء التكلفة.

ويقول المنتقدون ان المنظمين البرازيليين جعلوا الحياة أكثر صعوبة مما ينبغي من خلال استضافة الحدث في 12 مدينة في أنحاء البلاد في حين انه كان يكفي إقامتها في ثماني مدن فقط.

وقال فالكه ان الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا هو الذي أقنع الاتحاد الدولي لكرة القدم باستضافة البطولة في عدد كثير من المدن.

وقرر المنظمون آنذاك بأن تخوض الفرق مباريات المجموعات في ثلاثة أماكن مختلفة بدلا من الإقامة في نفس المكان وهو ما يزيد من تعقيد الخطط المتعلقة بالنقل. وقال كريستوفر جافني الاستاذ الجامعي في ريو دي جانيرو والباحث الاكاديمي الذي يتابع تداعيات كأس العالم على البرازيل ان البنية التحتية خاصة فيما يتعلق بالنقل تواجه مشكلة كبيرة.

وأضاف جافني "نواجه مشكلات خطيرة للغاية تتعلق باستعدادات البنية التحتية في البرازيل قبل شهر من انطلاق بطولة كأس العالم . سيكون التنقل بين المدن على وجه الخصوص أمرا صعبا جدا. لن يمكن التنقل إلا جوا أو بواسطة حافلات. لا توجد شبكة قطارات تربط بين المدن البرازيلية. وحتى بالنسبة لنا نحن الذين نعيش هنا فإن البنية التحتية داخل المدن صعبة للغاية فيما يتعلق بالتنقلات اليومية والصحة العامة والرعاية الصحية والتعليم هذا صعب جدا في البرازيل. ولم تؤد استضافة بطولة كأس العالم إلى تحسين تلك البني التحتية خلال الأعوام السبعة الماضية."

وتحتل البرازيل حاليا المركز الرابع في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم وتعتبر احدى الفرق المرشحة لانتزاع الكأس.

وقال المهاجم البرازيلي فريد أحد أبرز مهاجمي الفريق انه متحمس لإقامة البطولة في البرازيل ويرى ان هناك مكاسب ستجنيها البرازيل على الأمد البعيد جراء استضافة كأس العالم.

وقال "أؤيد كثيرا إقامة كأس العالم في البرازيل ولكن بدون إهدار (للمال) ويجب ان يتحلى الأمر بالشفافية وأن ينظم بطريقة صحيحة. أتصور ان كأس العالم سيحدث تغييرا على المدى البعيد يتمثل في الاستادات الجديدة والتنظيم وكرة القدم في البرازيل. لقد رأيت ذلك في ألمانيا. هذا ما حدث لكل الدول التي استضافت كأس العالم."

وكان فريد يلعب محترفا في نادي ليون الفرنسي عندما استضافت ألمانيا كأس العالم عام 2006.