تسود منذ فترة طويلة حالة من عدم الثقة والإحباط الكبير من عمل الشرطة في إسرائيل. النداءات باستقالة المدير العام، يوحنان دانينو، آخذة بالازدياد، ولكن يتم تجاهلها تمامًا، الأمر الذي يزيد من حجم الإحباط.

إن كان علينا أن نحدد النقطة التي منها بدأت تلك الانعطافة فيما يتعلق بالشرطة، يمكننا أن نشير إلى عملية اختطاف الشبان الثلاثة في الضفة الغربية في شهر حزيران الأخير، العملية التي فتحت موجة العنف التي ما زالت مُستمرة في القدس. نجح فتى، في خضم عملية الاختطاف تلك، بالاتصال بمركز الطوارئ في الشرطة وأن يهمس "تم اختطافي"، إلا أن الموظفين المناوبين في مركز الطوارئ لم يفهموا الأمر ولم يهتموا بالمكالمة. فقط بعد ست ساعات من ذلك، بعد أن اتصل والد أحد الشبان المختطفين ليبلغ عن اختفاء ابنه، فهموا معنى تلك المكالمة، التي لو تعاملوا معها في الوقت، لأمكن أن يقود ذلك إلى اكتشاف أسرع لمكان الجثث، الأمر الذي استغرق بالنهاية مدة أسبوعين، وكذلك كان يمكن أيضًا القبض على الخاطفين، الذين تمت تصفيتهم فقط بعد 3 أشهر خلال عملية تبادل نار وقعت عند محاولة اعتقالهم.

لم يتعجل المفتّش العامّ للشرطة، الذي كان خارج البلاد وقت وقوع الحدث، للعودة إلى البلاد الأمر الذي أدى إلى كيلٍ من الانتقادات الحادة ضده، وفشل أيضًا بتبرير ذلك الإخفاق في أداء مركز الطوارئ، واعترف به وأمر بتشكيل لجنة تحقيق بالموضوع.

ولكن هذه الحادثة لم تكن استثنائية بل كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير"، حيث إن الانتقادات ضده، فيما بعد، لم تتوقف أبدًا. جاء أحد المقالات البارزة التي نُشرت في الفترة الأخيرة بعنوان "10 أسباب كانت تستدعي أن يذهب المفتش العام إلى بيته منذ زمن"، وقد استعرضت المقالة إخفاقات خطيرة ارتكبتها الشرطة، بدايةً من عدم الرد على التوجهات، نداءات الاستغاثة وفشل معالجة قضية منظمات الجريمة، بدءًا بالفساد والتقرب من السياسيين والمتدينين، مرورًا بعمليات التستر والتركيز على قضايا بسيطة وجرائم هامشية بدل الاهتمام بالجرائم الكبيرة والخطيرة بالفعل. وهذا ما كتبه:

"هذا الدمج بين شرطة تتفادى علاج قضايا أباطرة المال والسياسيين وقضايا الفساد الخطيرة والمسائل المتعلقة بفساد المال والسلطة من جهة، والتقصير بمعالجة المشاكل الاجتماعية سواء من جهة العنف داخل العائلة، التحرش الجنسي، السرقة أو السطو تحت التهديد، وملاحقة الناشطين الاجتماعيين ومدخني المخدرات الخفيفة - كل هذه الأمور تجعلنا نشعر بأن سلم أولويات الشرطة مُشوه حيث إن المفتش العام للشرطة ينشغل بحل المشاكل الهامشية على حساب المشاكل الخطيرة". اختتم الكاتب المقال بوصف شعور المواطنين تجاه الشرطة: "ليس هناك في إسرائيل العام 2014 مكان لموظفي خدمة جمهور يسيئون لذلك الجمهور بدل أن يخدموه".

إضافة لكل ما ذُكر، خلال أقل من عامين ترك سلك الشرطة، ولأسباب متنوعة، أربعة من قادة الشرطة الكبار، بعضهم ترك الشرطة بعد فضائح مُخجلة أو تحقيقات جنائية. في شهر أيلول الأخير، بعد القضية الدراماتيكية التي طالت قائد الشرطة الرابع، قائد شرطة القدس الهام، وكان ذلك على ما يبدو بسبب خلاف بالرأي مع المفتش العام للشرطة، قال أحد قادة الشرطة إنه لا يتذكر أن سلك الشرطة شهد مثل هذا التزعزع من قبل".

تُظهر نظرة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي صورة مشابهة. تغريدات مثل "الآن أكبر مشكلة تواجه السيد دانينو هي حقيقة أن الإسرائيليين ينظرون الآن إلى رجال الشرطة واللصوص بنوع من السخرية. 4 سنوات وتختفي الشرطة" أو "المفتش العام للشرطة، عارض الأزياء وخبير العلاقات العامة دانينو في مقابلة له: أنا على ما يرام. الشرطة على ما يرام. أين أخطأت؟ بالتسويق! لم أستثمر الكثير من الجهد بالتسويق وبالعلاقات العامة"، كنوع من النقد للمفتش العام، الذي هو رجل حسن المظهر، يستغل شكله وقدرته على الخطابات المقنعة بتمويه الإخفاقات وتجاهل المشاكل الخطيرة، ويستثمر أكثر بالعلاقات العامة، لكنه لا ينجح بذلك.

انتقادات أُخرى سُمعت وهي أن هناك وسائل إعلامية رئيسية في البلاد، بتشجيع من رئيس الحكومة ووزير الأمن الداخلي، تُوفر دعمًا إعلاميًا كاملاً للمفتش العام ولا تفعل أي شيء من أجل الدفع نحو التغيير. أطلق أحد المدونين السياسيين البارزين حملة قام خلالها كل يوم بكتابة عبارة على الفيس بوك: "ها هو يوم آخر يمر ودانينو لم يستقل بعد"، وطلب من الآخرين أن يحذوا حذوه في ذلك وأن يقوموا بوصم الصفحة الرسمية لشرطة إسرائيل.

والآن بينما عاد التوتر إلى القدس من جديد (ومرة أُخرى اختار المفتش العام للشرطة أن يسافر خارج البلاد لتسلم جائزة، بينما المفتش العام الفلسطيني الذي كان يُفترض أن يذهب هو أيضًا لتسلم جائزة اختار أن يبقى ويهتم بالفقراء)، تقاعس المفتش العام هذا وإخفاقات الشرطة بالتعامل مع الموضوع هي أكثر إزعاجًا. اختار بعض السياسيين اتهام عباس بالتحريض بدل الاعتراف أن الشرطة الإسرائيلية فشلت بمعالجة هذه الأزمة، والإحباط لدى الإسرائيليين آخذ بالازدياد. بينما لا أحد بعد يعرف من سيكون المفتش العام القادم للشرطة، لا يمكن أن نعرف كيف ستعود للمواطنين الإسرائيليين ثقتهم بالمؤسسة التي يُفترض أن تحميهم.