التوتر الإقليمي في الشرق الأوسط: الحرب المتنامية في سوريا، مشكلة اللاجئين المتدفقين إلى كل دولة مستعدة لاستقبالهم، انعدام الهدوء في اليمن، التوتر بين دول الخليج وإيران، حرب مصر المستمرّة ضدّ التنظيمات السلفية في شبه جزيرة سيناء وتسلّح حزب الله في لبنان والتجربة التي يكتسبها على أرض سوريا، جميع هذه الاعتبارات تهز المنظومة الأمنية الإسرائيلية هزّة جديدة وتثير لديها رغبة عميقة في الاستعداد للسيناريوهات الأسوأ. خلال جميع هذه الاعتبارات ترغب إسرائيل في الحفاظ على رصيدها الاستراتيجي الأكبر، وهو آبار الغاز الكبيرة التي اكتُشفت مقابل سواحلها. ومن أجل ذلك فسلاح البحرية الإسرائيلي، هو السلاح الوحيد في الجيش الإسرائيلي الذي يمرّ في هذه الفترة بعملية لتوسّع أذرعه.

بدأت قوى سلاح البحرية الإسرائيلي مؤخرا بزيادة مساحة إبحارها في البحر المتوسّط في أعقاب التغيير الدراماتيكي الذي يحدث في المنطقة. بالإضافة إلى زيادة عدد السفن التي تبحر في البحر، يُجري سلاح البحرية أيضًا تجارب بالصواريخ ضدّ السفن المعادية.

هناك عدد غير قليل من السفن الغريبة التي تبحر في البحر المتوسّط في الآونة الأخيرة: إيرانية، أمريكية، روسية وفرنسية. يحدث هذا بشكل أساسيّ بسبب الحرب في سوريا والتحدي الذي يواجهه الأمريكيون، ولكنه يؤثر جدا على إسرائيل التي تجد نفسها تلجأ إلى مفهوم عسكري قديم ما زال ساري المفعول: دبلوماسيّة البوارج.

انضمّ مراسل الشؤون العسكرية في القناة الثانية الإسرائيلية هذا الأسبوع إلى إحدى سفن سلاح البحريّة وذكر أنّ سفن سلاح البحريّة تُبحر في مناطق تقريبا لم تنشط بها في الماضي، 200 ميلا وأكثر من مياه إسرائيل السيادية، كي توضح من هو "صاحب السيادة".

وهناك مصلحة أخرى، تقف خلف توسيع نصف قطر الإبحار، وهو استخراج الغاز. نُفذت تجربة مؤخرًا لقبة حديدية بحرية، إطلاق صواريخ من البحر تجاه آبار الغاز، وهناك منظومة مركّبة على سفن سلاح البحريّة تعترضُ الصواريخَ وهي في الجوّ - كما في البرّ.

وثمة أهمية أيضا لإظهار قدرات الردع أمام تسلّح حزب الله وحقيقة أنّه يدرك جيّدا بأنّ الغاز هو رصيد استراتيجي حاسم بالنسبة لإسرائيل.