عمل في خدمات الاستخبارات الإسرائيلية طيلة سنوات، لكنه عُزل من منصبه جرّاء اتّهامات مصطفى الديراني له بإساءة المُعاملة وبالابتزاز عبر التهديدات. لمدّة سنوات، عُرف باللقب السريّ "الكابتن جورج". لكنه آثر أمس، في المحكمة في تل أبيب، أن يكشف النقاب عن هويّته الحقيقيّة، لكي يروي، حسب ادعائه، "قصّته الحقيقية" في برنامج التحقيقات الإسرائيلي الهامّ "عوفداه" (حقيقة).

"الكابتن جورج" هو الرائد دورون زهافي، 53 عامًا، أبٌ لثلاثة أبناء، ويسكن وسط إسرائيل. كان زهافي لمدّة سنوات محقّقًا خبيرًا مع الأسرى في الوحدة "504" في سلاح المخابرات، وأُوكل إليه ضمن وظيفته التحقيق مع مصطفي الديراني، مسؤول حركة أمل (أفواج المقاومة اللبنانية)، الذي اختطفته إسرائيل بهدف معرفة معلومات عن الطيّار الإسرائيلي المفقود، رون أراد.

بعد إطلاق سراحه، قرّر الديراني طلب تعويضات من دولة إسرائيل بدعوى أن لواطًا نُفّذ فيه وقت التحقيقات من قِبل المحقّق جورج، الذي لم يُكشَف عن هويّته حتّى الآن. توجّه زهافي إلى المحكمة بمبادرته الخاصّة، وطلب أن يُتاح له الكشفُ عن هويّته، رغم المنصب الحسّاس الذي كان يشغله في خدمة الدولة. بما أنّ الدولة لم تُعارِض الكشف عن هويّته، استجابت المحكمة المركزية في تل أبيب مساءَ أمس للطلب.

في مقابلة مع برنامج التحقيقات، لم يجرِ بثّها بعد، يوضح زهافي لماذا قرّر الكشف عن هويّته. "مللتُ من التخفّي تحت قناع الكابتن جورج. أدركتُ أنّ الشعب يجب أن يرى وجهي، يسمع صوتي الطبيعي، ويُدرك أنني كنتُ شخصًا أدّى مهامّه. وكانت مهمتي في خدمة الدولة".

في المقابلة، يروي كيف أضحى محقّقًا في الوحدة 504، كيف اكتسب المهارات الخاصّة في غرفة التحقيق، مَن كان الأشخاص الذين حقّق معهم ولم يتمكّن من نسيانهم حتّى بعد العودة إلى البيت، وكيف اكتسب الصيت المثير للجدل كأقسى محقّق في الجيش الإسرائيلي.

"إذا كنتَ تعلم أنّ موقوفًا ما، هو لاعب أساسيّ في التحقيق، يصرّ بعِناد على أمر مبدئي وهامّ، وفي الجلسة السابقة التي قمتَ بها منحوك إذنًا بالضرب، فإنّ الصفعة التي ستصفعه إيّاها يمكن أن تغيّر تصرّفه، وتؤثر في استمرار التحقيق، لا معه فحسب، بل مع آخرين أيضًا"، يوضح زهافي.  "حتّى تلك اللحظة لم تفعل له شيئًا، بل تكلّمتَ معه فقط. وهو خلد إلى النوم وهو يدرك أنه من حقّه الصمت. أنتَ ملزَم بتحويل المسار إلى مكانٍ آخر، حتّى يفهم أنّك أنتَ من يحدّد قواعد اللعبة. أنتَ تبدأ هناك، وهو لا يعرف أين تُنهي".

خدم زهافي في الجيش لأكثر من 20 عامًا في مناصب حسّاسة مختلفة في سلاح المخابرات. عام 2002، سُرّح من الجيش، في أعقاب ما وصفته المنظومة الأمنية بـ"التقليصات". ادّعى أنّ هذه ذريعة، وأنه أصبح كبش فداء للمنظومة الأمنيّة. لم تبتّ المحكمة بعد في شأن الدعوى رغم أنها تجري منذ أكثر من عقد، لأنّ ثمة مسألة قانونية مبدئيّة تحيّر القضاة - هل للديراني وأسرى أجانب آخرين مثله حقّ رفع دعوى ضدّ دولة إسرائيل.