أعلنت سوريا امس الإثنين إجراء انتخابات الرئاسة في الثالث من يونيو حزيران مما يمهد الطريق أمام الرئيس بشار الأسد لتحدي معارضة واسعة النطاق لحكمه وتمديد بقائه في السلطة بعد أيام من تصريحه بأن مجريات الحرب تسير في صالحه.

ووصفت دول غربية وخليجية تساند معارضي الأسد خطط إجراء الانتخابات بأنها "مسخ للديمقراطية" وقالت إنها ستقوض جهود التفاوض للتوصل إلى تسوية للسلام.

وانهارت محادثات دعمتها الأمم المتحدة في جنيف في فبراير شباط ولم تسفر عن اقتراب الجانبين من التوصل لاتفاق لا سيما بشأن رحيل الأسد عن السلطة. ولم يعلن بعد عن موعد لاستئناف المحادثات.

وقال منذر اقبيق مستشار الشؤون الرئاسية في الائتلاف الوطني السوري المعارض لرويترز إن الانتخابات دلالة على أن الأسد غير مستعد للسعي إلى حل سياسي للصراع.

وأضاف قائلا "هذه حالة انفصال عن الواقع وحالة إنكار.. لم تكن لديه شرعية قبل هذه الانتخابات التمثيلية ولن تكون له شرعية بعدها.

"لا نعلم أي ممثل سيأتي به منافسا له لكننا لا نأخذ الأمر بجدية."

وتسبب الاقتتال في تمزيق صفوف مقاتلي المعارضة السورية ولم يحضر العديد من الشخصيات الرئيسية في المعارضة محادثات جنيف.

وجدد الاتحاد الأوروبي تأكيد موقفه المعارض لاجراء انتخابات في الوقت الراهن قائلا إن اجراءها "في خضم الصراع وفي المناطق الخاضعة لسيطرة النظام فقط وفي ظل نزوح ملايين السوريين عن ديارهم ستكون مسخا للديمقراطية ولن تتمتع بأي مصداقية على الإطلاق وستقوض الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي."

وفي واشنطن قالت جين ساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية "النظام السوري تحت قيادة عائلة الاسد لم يجر قط انتخابات نزيهة وحرة وجديرة بالثقة واتخذ خطوات قانونية وادارية بما يضمن ان هذه الانتخابات لن تكون نزيهة.

واضافت قائلة "الدعوة الي استفتاء فعلي هي دعوة جوفاء خصوصا الان بينما يواصل النظام ذبح الناخبين انفسهم الذين يزعم انه يمثلهم."

وقتل أكثر من 150 ألف شخص في الصراع الذي اندلع في سوريا قبل ثلاث سنوات وأجبر الملايين على ترك منازلهم وفقدت الحكومة السيطرة على قطاعات من الأراضي.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن 11 من أفراد القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها قتلوا اليوم الاثنين قرب بلدة تلبيسة شمالي مدينة حمص الواقعة بوسط البلاد.

وأضاف المرصد أن عشرات قتلوا أمس الأحد في غارات جوية على مدينة حلب بشمال سوريا بينهم 14 شخصا في حي بعيدين في قصف بالبراميل المتفجرة. وتتواصل يوميا المعارك المسلحة والقصف والغارات الجوية ويصل عدد القتلى أسبوعيا في المعتاد إلى اكثر من الف قتيل. وقال المرصد إن إجمالي عدد القتلى يوم الاحد بلغ 273 شخصا.

وفي دمشق التي تفادت أسوأ الاشتباكات قالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن شخصين قتلا في هجوم نفذه "ارهابيون" بقذائف المورتر.

ولم يعلن الأسد ترشحه في الانتخابات لكن الاستعدادات لترشحه بدأت بالفعل في مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية بالعاصمة دمشق.

وقال رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام معلنا موعد الانتخابات في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي إن طلبات الترشح ستقبل حتى الأول من مايو أيار. وأضاف أن تصويت السوريين في سفارات البلاد بالخارج سيكون يوم 28 مايو أيار.

ووضع مجلس الشعب السوري في مارس آذار قواعد تتيح للمقيمين فقط الترشح لانتخابات الرئاسة مما يحرم الكثيرين من معارضي الأسد الذين يعيشون خارج سوريا من الترشح.

وقال الأسد الأسبوع الماضي إن الصراع السوري وصل إلى نقطة تحول بسبب الانتصارات العسكرية التي تحققها قواته على مقاتلي المعارضة.