قال محققون تابعون للأمم المتحدة اليوم الخميس إن نشطاء سوريين ومواطنين آخرين احتجزوا في أماكن سرية في إطار "حملة ترويع واسعة النطاق ضد المدنيين" أطلقتها الحكومة السورية.

وأضاف المحققون في تقرير أن عمليات الإخفاء القسري التي مارستها الحكومة في سوريا وعمليات الخطف التي تنكرها رسميا منظمة إلى حد يجعلها تمثل جريمة ضد الإنسانية.

وذكر التقرير أن بعض الجماعات المسلحة في شمال سوريا خاصة الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام بدأت أيضا في خطف أشخاص واحتجازهم في معزل عن العالم ثم نفت ذلك مما يصل إلى حد جريمة اختفاء قسري.

وأضاف أن الجماعة طلبت فدى أيضا أو مبادلة السجناء ما يمثل جرائم حرب منفصلة.

لكن معظم الشهود قالوا إن ضباط مخابرات سوريين وجنودا وميليشيات موالية للحكومة خطفت بعض الاشخاص الذين لم يعرف مصيرهم إلى الان وفقا لمحققين مستقلين بقيادة البرازيلي باولو بينيرو.

وفي تقرير منفصل قالت منظمة العفو الدولية ومقرها لندن إن الاسلاميين المتشددين يرتكبون "قائمة صادمة من الانتهاكات" في سجون سرية بشمال سوريا من بينها التعذيب والجلد والاعدام بعد محاكمات مبتسرة.

وأضاف التقرير أن الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام -وهي من أقوى الجماعات الجهادية التي ظهرت في سوريا بعد ثلاث سنوات من الصراع المستمر- تدير سبعة سجون سرية في مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

ويحتجز المعتقلون لاسباب من بينها الاشتباه في السرقة أو جرائم يحرمها الاسلام مثل التدخين أو الزنا. ويعتقل آخرون فقط لمعارضتهم لسلطة الجماعة أو لانتمائهم لجماعات مسلحة معادية.

وقال فيليب لوثر مدير منظمة العفو الدولية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا "من بين المخطوفين والمعتقلين من قبل الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام أطفال لا يتعدى عمرهم الثامنة يحتجزون مع بالغين في نفس الأوضاع القاسية وغير الإنسانية."

وكثرت انتهاكات حقوق الإنسان خلال الحرب الاهلية السورية وتقول الأمم المتحدة إن القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد مسؤولة عن كثير من بين أسوأ تلك الانتهاكات.

وحثت منظمة العفو الدولية القوى العالمية على وقف تدفق الاسلحة على الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام وجماعات مسلحة أخرى متهمة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى. وقالت المنظمة إن تركيا على نحو خاص يجب أن تمنع عبور الجهاديين المقاتلين والاسلحة عبر حدودها مع شمال سوريا.

وأضافت المنظمة أن دولا خليجية عربية تدعم مقاتلي المعارضة السورية وتعتبر المصدر الرئيسي لتمويل الجماعات الاصولية المسلحة يجب أيضا أن توقف تدفق الاموال والمعدات.

وطغت سيطرة الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام وجماعات متشددة أخرى على تأثير معارضين أكثر اعتدالا يدعمهم الغرب مما تسبب في شرذمة الحملة العسكرية ضد الاسد وأثار قلق الغرب بعد شروع تنظيم القاعدة في إنشاء معقل له في شمال سوريا.

وترفض الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام وجماعات اسلامية أخرى مؤتمر السلام المقرر الشهر المقبل في سويسرا بهدف انهاء الحرب في سوريا حيث ينتظر أن تجلس حكومة الاسد ومعارضوها إلى طاولة التفاوض للمرة الأولى منذ نشوب الصراع في 2011.

ونقلت منظمة العفو الدولية عن معتقلين سابقين قولهم إن قاضيا في محكمة شرعية بأحد السجون التابعة للدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام تطل على نهر الفرات بمحافظة حلب جلس مرتديا حزاما ناسفا وأصدر حكمه بعد لم تستغرق سوى دقائق قليلة.

وفي مرة من المرات على الاقل ورد أن القاضي شارك في جلد سجين بعدما حكم عليه.

وقالت المنظمة إن أطفالا كثيرين جلدوا بعنف وإن أبا أجبر على سماع صرخات ابنه في غرفة مجاورة. وقال معتقلان إنهما شهدا جلد طفل عمره 14 عاما 90 جلدة في سجن بمحافظة الرقة.

وتعرض طفل آخر في نفس عمره تقريبا واتهمته جماعة الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام بالسرقة للجلد مرارا على مدى أيام.

وقال لوثر "إن جلد أي شخص -ناهيك عن الأطفال- عمل قاس وغير إنساني ويمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.

"بعد سنوات وقعوا خلالها فريسة لقسوة نظام الأسد يعاني أهالي الرقة وحلب الان من شكل جديد من الطغيان تمارسه ضدهم جماعة الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام وأصبح بموجبه الاحتجاز القسري والتعذيب والاعدام نظاما يوميا."