عندما دعا أنصار حركة BDS الذين صرّحوا أنّهم لم يقرأوا كتب ديفيد غروسمان، إلى مقاطعته، لم يفحصوا كما يبدو المواضيع التي تتناولها. قبل عدة أيام وردت تغريدة في تويتر تحمل صورة كتب الكاتب الإسرائيلي الشهير في متجر كتب في السعودية مع دعوة شبكة متاجر الكتب العبيكان، والتي لديها عدة فروع في دول مختلفة من العالم العربي، إلى إزالتها عن الرفوف، تحت هاشتاغ #تطبيع_العبيكان. جمعنا بعض الحقائق التي لم تتوقّعوا بالتأكيد قراءتها عن الكاتب الإسرائيلي:

1.
اختير غروسمان من بين 100 مفكر رائد في العالم في العام 2010 بتصنيف مجلة فورين بوليسي.

2.
تناولت روايته الأولى، "ابتسامة الجدي" (1983)، حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي، والتيقظ الفكري لجندي إسرائيلي عندما تعرف على الرواية الفلسطينية أخبره بها مسنّ من إحدى قرى الضفة، بل وتنبأ في كتابه "الزمن الأصفر" (1987) الذي تناول إلى حدّ بعيد معاناة الفلسطينيين وتمت ترجمته إلى الإنجليزية، اندلاع الانتفاضة الأولى.

3.
انتقد غروسمان القيادة السياسية في حرب لبنان الثانية (2006) وقال إنّه يجب إيقافها لأنها تزهق حياة الإنسان عبثا. بعد يومين من ذلك قُتل ابنه الجندي في اليوم الأخير من الحرب، في العملية التي قادها رئيس الحكومة آنذاك إيهود أولمرت. بعد مرور عام، عندما قدّم أولمرت إلى غروسمان جائزة على إبداعه الأدبي، رفض الأخير مصافحته احتجاجا على ثمن الدماء الذي كلّفته الحرب.

ديفيد غروسمان (Jorge Novominsky/Flash 90)

ديفيد غروسمان (Jorge Novominsky/Flash 90)

4.
في خطاب ألقاه غروسمان بمناسبة الذكرى السنوية لاغتيال رابين، بعد شهرين فقط من موت ابنه في معركة، طالب رئيس الحكومة قائلا: "توجّه إلى الشعب الفلسطيني. تحدث إليهم مع الأخذ بعين الاعتبار الحزن والمعاناة المستمرين اللذين يشعران بهما. عليك أن تنظر إليهم مباشرة لمرة واحدة وليس عن طريق فوهة البندقية، أو عن طريق حاجز مغلق. سترى أنه يعيش هناك شعب يعاني مثلنا. يشعر أنه مقموع ومحتل وقد فقد الأمل".

5.
اختار الرئيس أوباما في العام 2011 أن يأخذ معه ثلاثة كتب فقط للعطلة الصيفية، وأحدها هو كتاب غروسمان الأخير "امرأة هاربة من البشرى".

6.
غروسمان هو أحد الكتاب الأكثر تقديرا في إسرائيل، رغم كونه متعاطفا جدا مع المعسكر اليساري. أثار ما نُشر مؤخرا عن دعوة أنصار حركة BDS إلى مقاطعة كتبه موجة من ردود الفعل الشامتة في أوساط أنصار المعسكر اليميني في إسرائيل ومعارضي المفاوضات مع الفلسطينيين، والذين استخدموا هذه المعارضة للادعاء أنّ نهج غروسمان الإنساني ساذج وخاطئ.