لا أحد يذكر ذلك اليوم، ولكن موقع فيس بوك الذي أطلق قبل عشر سنوات تحديدًا عام 2004، لا يشبه إطلاقا الشبكة الاجتماعية ذات 1.2 مليار مستخدم نشط يشترك به اليوم. كانت الفكرة أكثر تواضعًا بكثير، ويمكننا أن نفترض بأنّ مارك زوكربيرج وإدواردو سافرين (‏Eduardo Saverin‏) اللذين اخترعا الفكرة لم يتخيّلوا إطلاقًا إلى أي وحش سيتطوّر الموقع المتواضع الذي قاما بتطويره.

كانت الفكرة بسيطة؛ ألا وهي تمكين الطلاب في جامعة هارفارد الأمريكية من التواصل مع بعضهم البعض. خلال شهر من إطلاقه، انضمّ إليه طلاب من جميع الجامعات الرائدة في الولايات المتحدة؛ كولومبيا، ستانفورد وييل. وتدريجيًّا افتتح الموقع أمام الطلاب من جميع أنحاء الولايات المتحدة وكندا، حتى افتتح التسجيل عام 2006 أمام جميع من يريد ذلك. في نهاية عام 2004، كان هناك نحو مليون مستخدم مسجّل في فيس بوك. ومنذ ذلك الحين، كما ذكرنا، تضخّم العدد بـ 1,200 ضعف.

من أجل تلخيص العقد الأول للفيس بوك، تذكرنا سبعة تغييرات جعلته على ما يبدو عليه اليوم.

1. المحادثات

كثيرون لا يذكرون ذلك اليوم، ولكن في نيسان 2008 فقط، أتاح الفيس بوك للمستخدمين إجراء المحادثات مع بعضهم البعض. حتى ذلك الحين كانت هناك إمكانية لإرسال الرسائل بصيغة الإيميل، دون إشعار فوري، وكان على المستخدمين الانتقال لخدمات المحادثة في تطبيقات جيميل، سكايب، ماسنجر وغيرها. منذ ذلك الوقت تمّ تحسين تطبيقات محادثة عديدة، وأضيفت إليها خيارات متنوعة كإرسال الأيقونات والرسوم المختلفة، ممّا جعل الشبكة الاجتماعية جذّابة جدّا.

مارك تسوكربرغ (AFP)

مارك تسوكربرغ (AFP)

2. المحمول: إن لم تكن هناك فأنت لست موجودًا

معظم مستخدمي الشبكة الاجتماعية اليوم هم من مستخدمي المحمول، الذين يتلقّون التحديثات في فيس بوك بواسطة الجهاز المحمول في طريقهم إلى لعمل، في الشارع أو خلال درس مملّ في المدرسة. لو تخلّى فيس بوك عن هذه المنصّة المتنقلة من خلال المحمول، فيبدو أنّه لم يكن ليستمرّ.

3. All you need is LIKE ‎‏

كل ما تحتجه لايك (AFP)

كل ما تحتجه لايك (AFP)

من الصعب أن نتخيّل إطلاقا الفيس بوك دون تلك المهمّة الأساسية، التي دخلت إلى حياة الفيس بوك عام 2009 ويُنظر إليها الآن باعتبارها أكثر شيئًا أساسيًّا يمكن أن يكون؛ إنه تسجيل الإعجاب (لايك). إنْ لم تحظَ بـ "لايكات"؛ فأنت ببساطة لست موجودًا. كل طفل صغير، ناشط سياسي، مطرب أو مجرّد مستخدم يشعر بالملل يطرح منشورًا، صورةً أو رابطًا ينتظر ليرى كم مرّة سيشتعلُ الضوء الأحمر في أعلى الشاشة والذي سيجلب له البشرى الجيدة ويقول له: أنت محبوب، تلقّيت "لايكات".

4. إعلانات في كلّ مكان

نحن تقريبًا لا نلاحظها، إنها تظهر في صفحة الفيس بوك وتتنكر بمحتوى يرغب الأصدقاء في مشاركته معنا. في الواقع تلك هي إعلانات موجّهة إلينا تحديدًا، وتستند إلى المعطيات التي نشاركها في الشبكة الاجتماعية. إنْ قمتِ بتغيير حالتك إلى "مخطوبة"؛ فستتلقّين فورًا إعلانًا لبدلات الزفاف، وعندما تغيرين الإشارة فتصبحين "متزوجة" فستحظين بإعلان عن الحفّاضات، وإذا تطلّقتِ - لا قدّر الله - فستحظين بإعلانات لمحامٍ خبير في الطلاق. نحن لا نحبّ أن نفكّر في ذلك على هذا النحو، ولكن الفيس بوك ليس فقط أداة لإدارة العلاقات الاجتماعية؛ وإنما أداة تسويقية مهمّة جدّا، تحاول أن تسحب منّا الأموال بأي طريقة ممكنة.

5. سنة حلوة يا جميل

يعمل الفيس بوك مع أيام عيد الميلاد وهو ما يقوم به الهاتف المحمول مع أرقام الهواتف؛ حيث لم يعد أحد يحفظها عن ظهر قلب. إنْ لم نتلقّ تذكيرًا في الفيس بوك بأنّ اليوم هم يوم ميلاد أمّنا أو صديقتنا؛ فإنّنا ببساطة لن نعلم ذلك. وأيضًا حتى لو كنّا نذكر التاريخ؛ فكيف سنبارك صاحب الفرحة؟ بدلا من الاتصال والمباركة أو إرسال هدية، فإنّنا نكتفي بإرسال مباركة افتراضية في الشبكة الاجتماعية.

6. التاريخ لا يرحم

فيس بوك (AFP)

فيس بوك (AFP)

في نهاية عام 2011، أعلن فيس بوك عن تغيير الملف الشخصي، وتحويله من "حائط" يستطيع أصدقاؤك الكتابة عليه ونشر الصور، الأفلام والروابط، إلى "يوميات". كانت تلك خطوة إضافية توحي بالمكانة التي احتلتها الشبكة في حياتنا: لم يعد أداة للتواصل بين الناس، وإنما مكان تقوم فيه بتسجيل كل ما حدث خلال حياتك. كيف سيصدّق الناس أنّك كنت في عطلة، غيّرت مكان العمل، تزوّجت، أنجبت أطفالا؛ إنْ لم تسجّل ذلك على "اليوميات" التاريخية للفيس بوك؟ ومنذ ذلك الحين، يعرض عليك الفيس بوك كلّ عام تلخيص السنة الفائتة بواسطة الأحداث التي سجّلتها في الشبكة الاجتماعية، وعلى رأسها ‏Life Events‏؛ تلك الأحداث الكبيرة، التي إنْ لم تكتب عنها في فيس بوك، فإنّها ببساطة لم تحدث أبدًا.

7. المناسبات

القدرة على تعيين مناسبات، مظاهرات وأحداث أخرى، جعلها علنية، دعوة الأصدقاء إليها ثمّ رفع توثيق كامل حول الحدث، أثّر ذلك ليس فقط على التفاعل الافتراضي، وإنما على العلاقات الاجتماعية في الواقعية. مليارات الأحداث، من مناسبات خاصة حتى مظاهرات لمئات الآلاف على شكل مبادرات في الفيس بوك.

شعار فيس بوك (AFP)

شعار فيس بوك (AFP)

قد يكون ذلك أحد أسباب موجة الأحداث المتحرّكة التي أدّت إلى تغييرات عميقة في العالم العربي منذ عام 2011 حتى اليوم. صحيح أن الخبراء لا زالوا مختلفين في آرائهم حول مدى تأثير الفيس بوك والشبكات الاجتماعية على الأحداث التي أشعلت الربيع العربي في تونس ومصر، ولكن لا يجادل أحدٌ على أنّه كان لها دور مهمّ في ذلك.

ليس مهمّا كم كان التأثير كبيرًا، ففي نهاية الأمر انتشرت الثورات في الشوارع وليس على شاشات الحاسوب والهواتف النقالة. ولكنّ كانت المهمّة الأهم التي أدّاها الفيس بوك في تلك الفترة، هي تحديث وتسجيل متى وأين ستتم المظاهرات الكبيرة، التي أدّت في نهاية المطاف إلى موجة من الثورات.