في عام 2014 كانت هناك زيادة بنسبة 94% في عدد العمليّات الانتحاريّة التي حدثت حول العالم، مقارنةً بالعام السابق - 592 عملية، مقابل 305 عملية في 2013. ارتفع عدد القتلى في تلك العمليات بنسبة نحو 37.5%، من نحو 2,200 قبل عامين إلى 3,400 العام الماضي. هذه البيانات مضمّنة في الدراسة التي نشرها اليوم معهد أبحاث الأمن القومي (INSS) في جامعة تل أبيب.

يجري معدّو الدراسة، يورام شفايتسر، أريئيل ليفين وعيناف يوغيف، منذ عدة سنوات تتبّعا للعمليات الانتحارية في العالم. البيانات تقديرية، لأنّه في بعض المناطق التي تحدث فيها العمليات الانتحارية يجري قتال واسع وهناك صعوبة في المتابعة الدقيقة للأحداث والتأكد من أنّ التقارير موثوقة. يتطرّق معدّو الدراسة إلى الحدث الإرهابي باعتباره عملية انتحارية عندما تكون هناك تقارير زائدة من أكثر من مصدر، ولكنهم يقيّدون التقارير بخصوص العمليات الانتحارية التي تحدث في فترة الحرب الأهلية السورية لأنّ التنظيمات المنفّذة نفسها هناك، على وجه الخصوص، تعرض التقارير عن أعمالها وهناك ميل لديها لتعظيم العمليات ونتائجها.

يكتب شفايتسر، ليفين ويوغيف أنّ العمليّات الانتحاريّة أصبحت "طريقة عمل شائعة بشكل خاصّ في جعبة التنظيمات السلفية الجهادية السنية، التي تنتمي إلى معسكر الجهاد العالمي. لا تشكّل العمليات الانتحارية بالنسبة لهم مجرد تكتيك مساعد بالنسبة لهدف التسبب بالدمار والقتل والإرهاب، وإنما أيضًا كعلامة تجارية ودليل على استعدادية عناصرها للتضحية بأنفسهم في طريق الله". بحسب كلامهم: "كما في السنوات الماضية، في العام السابق أيضًا كانت تلك التنظيمات مسؤولة عن معظم العمليات الانتحارية التي تمّ تنفيذها في أنحاء العالم. أثبتت تلك العمليات مجدّدا عدم صلاحية الادعاء الذي يقول إنّ معظم العمليات الانتحارية تتمّ ضدّ المحتلّين الأجانب. نحو 3% فقط من مجموع العمليات الانتحارية تم تنفيذه ضدّ جيوش أجنبية، بينما تم تنفيذ معظمها ضدّ أهداف حكومية، جيوش وقوى أمنية محلية، أو على خلفية خصومة دينية وطائفية".

عمليات انتحارية في افغانستان (AFP)

عمليات انتحارية في افغانستان (AFP)

ووفقا لمعدّي الدراسة، فقد تأثرت موجة زيادة العمليّات الانتحاريّة بثلاثة عوامل أساسية: أصداء الاضطرابات في الشرق الأوسط، والتي تؤدي إلى عدم استقرار السلطات وتسمح بتعزّز المنظّمات غير الحكومية؛ الصعود النيزكي لتنظيم داعش كلاعب ذي تأثير إقليمي وعالمي؛ والانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

وكشفت الدراسة أيضًا على أنّه كانت هناك زيادة ملحوظة العام الماضي في العمليّات الانتحاريّة في الشرق الأوسط: 370 عملية انتحارية وفيها نحو 2,750 قتيل، مقابل 163 عملية انتحارية وفيها نحو 1,950 قتيل في العام الذي سبقه. وكانت الزيادة واضحة بشكل خاصّ في العراق (271 مقابل 98)، اليمن (29 مقابل 10)، لبنان (13 مقابل 3)، وليبيا (11 مقابل 1). وبقي عدد العمليات التي نُفّذت في سوريا مماثلا (41). في مصر تم تنفيذ أربع عمليات انتحارية (مقابل ستّة في العام الذي سبقه). في العالم الإسلامي غير العربي أيضًا - وخصوصا أفغانستان - وإفريقيا، كانت هناك زيادة في العمليات الانتحارية. 15 عملية انتحارية من التي تم تنفيذها العام الماضي نُفّذت بواسطة نساء، مقابل خمسة عام 2013.

وينسب معدّو الدراسة جزءًا كبيرا من الزيادة في عدد العمليّات الانتحاريّة في الشرق الأوسط إلى احتلالات داعش في العراق وسوريا، وفي أعقابها، في منتصف عام 2014، إعلان زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، عن إقامة "الدولة الإسلامية" على أراضي تلك الدول، والذي جرّ تصعيدًا في العنف والاستخدام الأوسع للعمليات الانتحارية.

عملية انتحارية وسط موسكو روسيا (AFP)

عملية انتحارية وسط موسكو روسيا (AFP)

شارك في تلك العمليات نحو 382 انتحاريا. وكان العديد من الانتحاريين الذي نشطوا في العراق من بين الأجانب الذين تطوّعوا في صفوف داعش. وقليلا ما أعلن التنظيم مسؤوليته عن العمليات الانتحارية، ولكن معدّي الدراسة يعتقدون أنّه مسؤول على الغالبية المطلقة من العمليات التي نُفّذت في العراق. لم تكن في إسرائيل والأراضي المحتلة عمليات في السنة الماضية، حيث لم تلقَ بعض التقارير الإعلامية التي تحدّثت عن تشغيل إرهابيين انتحاريين من قبل حماس وقت الحرب مع إسرائيل في قطاع غزة في الصيف الأخير، تأكيدا من مصدر رسمي.

71% من العمليات التي نُفّذت في العراق وُجّهت ضدّ القوى الأمنية لتلك الدولة: حواجز عسكرية، قواعد، محطات شرطة وجنود. ووُجّهت ضدّ أهداف مدنية 17% من مجموع العمليات. وقد نُفّذ عام 2014 في العراق عدد من العمليّات الانتحاريّة هو الأعلى منذ عام 2008، وكانت عبارة عن 45% من مجموع العمليّات الانتحاريّة التي نُفّذت في ذلك العام في العالم.

قُتل نحو 420 شخص في العمليّات الانتحاريّة التي نُفّذت في سوريا. وقد تم تنفيذ معظمها ضدّ أهداف أمنية (78%). أعلنت داعش مسؤوليتها عن 11 عملية تم تنفيذها في سوريا وأعلنت "جبهة النصرة" المنتمية للقاعدة مسؤوليتها عن أربعة عمليات، وشكّلتا معًا نحو 36.5% من العمليات. أما بقية العمليات (26) فلم يعلن أي تنظيم عن مسؤوليّته عنها. استمرّ "انزلاق" الصراع من سوريا إلى لبنان، ونُفّذ في تلك الدولة 13 عملية انتحارية (مقابل ثلاثة في العام الذي سبقه). أعلنت جبهة النصرة مسؤوليّتها عن سبعة عمليات، وداعش عن اثنتين، وأعلن تنظيم "أحرار السنة في بعلبك" مسؤوليته عن اثنتين، و "كتائب عبد الله عزّام" عن واحدة. بقيت عملية واحدة لم يعلن أحد مسؤوليّته عنها.

بقي عدد العمليّات الانتحاريّة التي نُفّذت في مصر قليل نسبيًّا، على الرغم من تزايد العمليات الإرهابية في مصر عموما وفي سيناء خصوصا بشكل كبير في العام الماضي وازهقت الكثير من الأرواح من قوات الأمن المصرية. أحبط المصريون محاولة لتنظيم "أنصار بيت المقدس" (الذي حوّل ولاءه مؤخرًا من القاعدة إلى داعش) لإطلاق انتحاري من سيناء إلى معبر كارم أبو سالم في إسرائيل، في فترة عملية "الجرف الصامد"، كتعبير عن دعم التنظيم للفلسطينيين في غزة.

مسرح العملية في القدس (GPO)

مسرح العملية في القدس (GPO)

وبرز في إفريقيا في العام الماضي تنظيم "بوكو حرام" في نشاطه، والذي أعلن عن إقامة إمارة إسلامية في نيجيريا وكان مسؤولا عن اختطاف أكثر من مائتي تلميذة في المدرسة، واللاتي اضطررن للتحول إلى الإسلام ولا تزال معظمهنّ محتجزات كرهائن حتى الآن. تشكّل العمليّات الانتحاريّة التي نفّذها التنظيم في العام الماضي (32) نحو نصف عدد العمليّات الانتحاريّة التي نفّذها منذ أن بدأ باستخدام هذا الأسلوب في عام 2011. قُتل نحو 500 شخص عام 2014 في العمليات الانتحارية، والتي كان تنظيم بوكو حرام مسؤولا عنها. كانت أهداف العمليات الرئيسية هي أهداف مدنية (59%)، أهداف أمنية (25%) وأهداف دينية، شيعية (12.5%).

ويقدّر معدّو الدراسة بأنّه وبسبب فقدان الاستقرار المستمرّ في دول مختلفة حول العالم، وعلى خلفية زيادة الصراعات على خلفية دينية - طائفية وتعزّز تنظيمات الجهاد العالمي، وعلى رأسها داعش والقاعدة، "سيستمرّ استخدام هذا التكتيك للعام القادم أيضًا". بحسب كلامهم "يجب على إسرائيل، التي تعزّزَ في الدول المجاورة لها حضور التنظيمات الإرهابية الموالية لتيّار الجهاد العالمي والتي تستخدم إرهاب الانتحاريين، الاستعداد لاحتمال أنّ بعض عمليّات تلك التنظيمات قد يوجّه ضدّها أيضًا. إنّ التطوّر في هذا الاتجاه قد يحفّز الانضمام إلى ساحة القتال تلك من قبل خصوم إسرائيل التقليديين: حماس، الجهاد الإسلامي، والتنظيمات المحلية الأخرى - التي تعمل بوحي من الجهاد العالمي و "الدولة الإسلامية".

نشر هذا المقال لأول مرة على صحيفة هآرتس