يقيم زوجان سوريان في غرفة واحدة في قسم أمراض العظام في مستشفى بوريا في طبريا، ويعانقان بعضهما البعض ولا يتوقفان عن البكاء. هذه قصة واحدة فقط من بين القصص المؤلمة الكثيرة التي "تصدّرها" الحرب الأهلية في سوريا إلى إسرائيل. قام الجيش الإسرائيلي، ليلة الأربعاء، بنقل زوجين إلى مستشفى بوريا: رجل وزوجته الحامل. الزوجان هما من قرية في منطقة درعا كانا قد أصيبا بطلقات نارية في القدمين.

الجروح ليست بالغة لكن الألم كبير جدًا: فقد الزوجان قبل شهرين ابنتهما الوحيدة بعد أسبوعين من ولادتها.

وتحدثت الأم إلى للصحيفة الإسرائيلية "إسرائيل اليوم": قائلة: "أنجبت ابنتي في البيت بسبب إطلاق النار والحصار وتدهورت حالتها الصحية. توسلنا إلى الجيش بأن يسمح لنا أن نعبُر الحاجز العسكري إلى المستشفى لكنه رفض، وعدنا إلى البيت وتوفت ابنتنا".

وقد تعرض الزوجان إلى مأساة أخرى قبل ثمانية أيام. تقول الزوجة: "جاء أخي تحت القصف الجوي والقذائف لينقلنا نحن وأمي وجرحى آخرون خارج القرية فقام الجيش بإطلاق النار علينا أثناء هروبنا وقُتل أخي أمام أعيننا. نجحنا رغم إصابتنا بالعودة إلى القرية وتلقينا العلاج في مستشفى ميداني، لكن تفاقمت جروحنا فقام ابن عمي بنقلنا إلى الحدود وأتينا لتلقي العلاج في إسرائيل". ويبلغ عمر أخيها الذي قُتل 19 عامًا وكان مقاتلا في صفوف المتمردين.

هل سمع الزوجان أسد عن الزوجين السوريين اللذين يتلقيان العلاج في إسرائيل؟  (AFP)

هل سمع الزوجان أسد عن الزوجين السوريين اللذين يتلقيان العلاج في إسرائيل؟ (AFP)

وتم وضع الزوجين في المستشفى غرفة واحدة. الزوجة حزينة بسبب فراق العائلة والأصدقاء وأمها، بالمقابل، اعترفت أنها لم تتوقع هذا الاستقبال اللطيف من قبل "العدو". تقول الزوجة: "كنت خائفة من القدوم إلى إسرائيل لأننا تربينا على كرهها. علمونا أنها دولة العدو، لكننا وجدنا أن الحقيقة غير ذلك. يمتلك الأشخاص هنا ضمير. عدوّنا موجود في سوريا وليس في إسرائيل. حبذا لو كان بإمكاننا البقاء هنا".

وقال طبيب أخصائي العظام، هادي زريق، الذي يعالج الزوجين أنهما يحصلان على علاج مثل أي مريض آخر. مضيفًا: "تقوم عاملة اجتماعية من المستشفى والناطقة باللغة العربية بمساعدتهما على تخطي الفترة الصعبة التي يمران بها".

وتتفاقم النتائج الكارثية للحرب الأهلية في سوريا، وحصيلتها أكثر من 125 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى. يقول موظفون رسميون في الأمم المتحدة أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان يقترب من ثلث عدد السكان - 1.6 مليون لاجئ في دولة كان عدد سكانها 4.4 مليون قبل بداية الثورة في سوريا.