بعد أن اتفق على ذلك مع رئيس الحكومة مسبقا، سيغادر رئيس هيئة العاملين في ديوان رئيس الحكومة، جيل شيفر، قريبا منصبه. بدأ شيفر، الذي يُعدّ أحد المقربين من بنيامين نتنياهو، بالعمل في ديوان رئيس الحكومة قبل أربع سنوات، حيث كان مسؤولا في البداية عن الجولات الميدانية، ثم عضوا في طاقم المستشارين المصغّر، حتى عُيّن رئيسًا للهيئة العاملين.

قبل تعيين شيفر في منصبه، فحص المستشار القضائي للحكومة شكوى ملاحقة جنسية قُدّمت ضد شيفر عام 1998، وقرّر أنه بسبب غياب الأدلة التي تدينه، وقِدَم المخالفة، فلا مانع من أن يشغل شيفر المنصب. قبل بضعة أشهر، توجهت المشتكية إلى المستشار القضائي للحكومة من جديد في هذا الشأن. أوعز المستشار فينشطاين للشرطة بجمع أدلة إضافيّة، أشارت إليها المشتكية. تم جمع الدلائل وعرضها أمام المستشار القضائي للحكومة. لكن في ظل الدلائل الجديدة أيضًا، لم يغيّر فينشطاين موقفه، ولم يبدأ بإجراءات جنائية ضد شيفر. في ديوان رئيس الحكومة، نفوا بشدة أن خلفية الاستقالة هي الشكوى المقدمة ضده، وأكّدوا أنه بُعيد الانتخابات في كانون الثاني، أبلغ شيفر نتنياهو عن نيته مغادرة منصبه.

تنضم استقالة شيفر إلى الاستقالة المرتقبة لمستشار نتنياهو للأمن القومي، يعقوب عميدرور، ولا سيما لمغادرة رون درمر، المستشار المقرب من نتنياهو وذراعه اليمنى، وهو الذي كان الرجل الأقرب إلى نتنياهو وأدار كل العمليات السياسية، حيث يُتوقّع تعيينه سفيرًا لإسرائيل في الولايات المتحدة.

لا نكشف سرّا إن قلنا إنّ طريقة العمل في ديوان نتنياهو خارجة عن المألوف، مقارنة برؤساء الحكومات السابقين. ثمة من لام تدخل زوجة رئيس الحكومة في الشؤون الداخلية للديوان على كونه مفعما بالتوتر، في حين تنسب تقديرات أخرى الوضع في الديوان إلى شخصية رئيس الحكومة نفسه. لكن على مر السنين، اهتم نتنياهو بإحاطة نفسه بمجموعة موحّدة من المستشارين، والذين أصبحوا مقرّبين من عائلة نتنياهو، ليشغلوا مناصب مختلفة في الديوان، وقد اعتمد نتنياهو عليهم مطلقا

لكن في السنة الأخيرة، يتبيّن أنّ تغييرًا كبيرًا يحدث في الديوان. فمنذ قضية ناتان إيشل التي أدت لموجة من المغادرات، ازدادت كمية تبادل المناصب بشكل كبير، ويبدو أن نتنياهو سيُضطر إلى التأقلم مع محيط جديد، مألوف أقل، ومؤتمَن أقل من الماضي.

في حال نجحت مساعي كيري لاستئناف المفاوضات، يبدو أن المفاوضات مع السلطة ستكون التحدي الأكبر لمكتب نتنياهو في تركيبته الجديدة. ويبدو أنه فيما سيمر سكرتير الحكومة الجديد مندلبليط وخليفة جيل شيفر المستقبلي بامتحانهما الأول، فإنّ رئيس الحكومة سيستند إلى الأخوَين لوكر: هرئيل، الذي يشغل في السنتَين الأخيرتَين منصب المدير العام لمكتب رئيس الحكومة، ويوحنان، الذي كان سكرتير نتنياهو العسكري، ويُتوقّع أن يخلف عميدرور كمستشار للأمن القومي.

من المبكر التقدير ماذا سيكون تأثير التشكيلة الجديدة لديوان نتنياهو على نشاطاته، لكن يبدو أنّ هذا لن يكون آخر تبادل للمناصب في الديوان.