"أفخر بكوني إسرائيليًّا". هكذا يقول الشاب محمد زعبي من مدينة الناصرة في إسرائيل. فضلًا عن ذلك، يعرِّف محمد نفسه بوصفه "إسرائيليًّا عربيًّا مسلمًا صهيونيًّا فخورًا". ليس سهلًا أن تكون ذا آراء كهذه حين تكون منتميًا إلى المجتمع العربي في إسرائيل - لا سيّما حين تكون قريبتك عضو الكنيست حنين زعبي، التي لا يُشتبَه في محبّتها الزائدة للصهيونيّة. يتحدر الزعبيان من قرية سولم، قرب مدينة العفولة الإسرائيلية.

والدا محمد مطلَّقان منذ سنوات عديدة، وهو يعيش مع أمّه وزوجها.  يروي محمد: "أنا أهتمّ بالسياسة كثيرًا، لكنّ آرائي مختلِفة كثيرًا عن تلك التي لعائلتي. هم لا يدعمونني إطلاقًا، ويحاولون تغيير آرائي". طلبت منه أمّه أن يخفّف شدّة آرائه الصهيونية، لكنه يرفض سماع ذلك.

وفق زعبي، معظم العرب في إسرائيل تفكيرهم مماثل لتفكيره، لكنهم يخشَون التعبير عن رأيهم. "لا ريبَ لديّ أنّ كثيرين يفكّرون مثلي، لكنّهم يخافون. أنا أيضًا كنتُ أخاف". علاوةً على ذلك، ليست لمحمّد الشاب محبّة زائدة لآراء قريبته الماكثة في الكنيست: "إنّها تتفوّه بأمور غير منطقية"، يوضح: "إنها تدّعي أنّ إسرائيل دولة غير ديمقراطية، وهي نفسها قادمة من مجتمَع لا يقبل النساء اللواتي يخرجنَ من البيت".

"إنها تحصل على حقوق من الدولة، ومع ذلك تقول إنّ إسرائيل ليست ديمقراطية"، يتذمّر زعبي من زعبي، ويوجز: "إذا كانت تريد أن تكون عضو كنيست عن الفلسطينيين، فلتذهب إلى أماكن حيث ينتخِبون فلسطينيين".

ولا يقتصر الانتقاد على العائلة فحسب، بل يتعدّاها كلام محمد زعبي القاسي إلى العالم العربي: "أرى كيف يتكلّمون عن إسرائيل: (الكيان الصهيوني)، أو (العدو الصهيوني). إنّها تعابير تثير الاشمئزاز. حسب تعبيره، حتّى الدول التي وقّعت على اتّفاقات سلام مع إسرائيل لا تؤثّر في شعوبها، حيث يسود لديها كُره شديد".

وبالنسبة لمحبّته لإسرائيل، يقول زعبي: "أدعم إسرائيل بسبب الخدمات الصحية التي أحصل عليها، مستوى الحياة المرتفع، والديمقراطية. إنني أدعمها فقط لأنها دولتي، وليس لديّ مكان آخر أدعوه (الوطن)". ويوجز زعبي كلامه إلى أعضاء الكنيست العرب: "أوقفوا ألعابكم، فقد سئمناها - نحن إسرائيليّون ولسنا فلسطينيين!"