بعد مرور 58 عامًا على المجزرة التي نفّذتها وحدات حرس الحدود الإسرائيلية في سكّان كفر قاسم، يذهب الرئيس الإسرائيلي رؤوفين (روبي) ريفلين ليطلب من سكان القرية المغفرة والصفح. وذلك بعد أن ذهب سلفه في المنصب، شمعون بيريس، هو أيضًا ليطلب المغفرة من سكان القرية عندما شغل منصب الرئيس.

"اعترفت إسرائيل بالجريمة التي حدثت هنا، واعتذرت عنها بحقّ"

قال ريفلين في كلماته: "إنّ نتائج مجزرة كفر قاسم تلزمنا بمحاسبة أنفسنا. اعترفت إسرائيل بالجريمة التي حدثت هنا، واعتذرت عنها بحقّ. وأنا هنا أقول أيضًا: جريمة بشعة حدثت هنا، ويجب تصحيحها". واصل ريفلين، الذي منذ استلامه للمنصب اتّخذ خطّا لا لبس فيه ضدّ سياسة التمييز مع السكان العرب في إسرائيل، الخطّ المتسامح.

"السكان العرب هم جزء لا يتجزأ من إسرائيل"

وعلى ضوء الاحتكاك المتزايد بين السكان الإسرائيليين والفلسطينيين قال ريفلين: "جئت إلى هنا تحديدًا في هذه الأيام لأمدّ يدي إليكم. ستكون إسرائيل دومًا بيتا لشريحة واسعة من السكان العرب، والسكان العرب هم جزء لا يتجزأ من إسرائيل".

أضاف ريفلين: "علينا أن نقول بصراحة إنّ الجمهور العربي في إسرائيل يعاني منذ سنوات من التمييز في الموارد والميزانيات". وقال إنّه يأسف أنّ دولة إسرائيل لا تقف ثابتة على مبدأ المساواة بين جميع مواطنيها، العرب واليهود.

"علينا أن نقول بصراحة إنّ الجمهور العربي في إسرائيل يعاني منذ سنوات من التمييز في الموارد والميزانيات"

ومع ذلك، أكّد ريفلين في كلامه أنّ مدّ اليد لعرب إسرائيل لا تعني تنازلا عن كونها وطنا للشعب اليهودي. قال ريفلين: "أنا أدرك أنّ إقامة إسرائيل لم تكن حلما تحقّق بالنسبة للعرب في هذه البلاد، ولكن على الجمهور العربي أن يدرك أنّ إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي". أضاف ريفلين: "أدعو قيادة المجتمع العربي إلى تحمّل المسؤولية وإسماع صوت واضح ضدّ العنف والإرهاب".

وترمز مجزرة كفر قاسم التي نُفّذت في 26 تشرين الأول عام 1956، والتي قُتل فيها العشرات من سكّان القرية، إلى نقطة ضعف لدولة إسرائيل مع الأقلية العربية التي تعيش فيها.

اعتقل جنود حرس الحدود في الجيش الإسرائيلي سكان القرية الذين عادوا من عملهم مشيًا أو في السيارات، وأطلقوا النار حتى الموت على 43 منهم، من بينهم 9 نساء و 17 طفلا ومراهقا، وجُرح 13 شخصا. بالإضافة إلى ذلك فقد قُتل داخل القرية نحو أربعة مواطنين آخرين. ويُلحق سكان القرية أيضًا في عداد الضحايا رجلا توفي بسكتة دماغية بسبب موت ابنه في المجزرة، وجنين امرأة حامل قُتلت في المجزرة، فيصلون بذلك إلى 49 ضحية.