هل سيؤدي انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إلى أحداث غير مسبوقة وبعيدة المدى؟ في مقابلة لوزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، مع وكالة الأنباء رويترز، تحدّث عن إجراء تحقيقات للحرب على غزة في الصيف الماضي.

"إنْ تطاولت مدة التقصيات أكثر من المتوقع، سنطالب بفتح ملف تحقيقات"، بحسب أقوال المالكي. إلا أنّ الأمر الأكثر إثارة للاهتمام الذي تفوّه به، كما أوردت ذلك رويترز، له علاقة بأداء الفلسطينيين، خاصة حركة حماس، في حرب غزة.

كما ورد أن المالكي يقول إنّ الحكومة الفلسطينية "لن تتردد في تسليم المشتبه بهم إنْ طالبت المحكمة بذلك". تظهر هذه الجملة في المقال كجملة هامشية وسط تصريحات هامة أخرى، إلا أن ذلك تصريح حريّ بنا أن نقف عنده لأنه تصريح غير مسبوق، ونفترض أيضا أنه مثير للجدل في المجتمع الفلسطيني، فمن المرجح أن لا تسارع حماس لتكون محل نظر وتفحّص الأمم المتحدة، بينما سيكون رجال السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية فرحين بذلك، وقد يربحون ثروة سياسية مضاعفة: إضعاف تهديد حركة حماس من الداخل، وتثبيت مكانتهم والثقة بهم في الساحة الدولية. هذا بالطبع بالإضافة إلى الربح الواضح الذي من أجله كان هذا الإجراء، وهو إحراج إسرائيل، والتسبب في عقابها وشجبها في المحكمة الدولية.

ولكن، لأن الحرب كانت في غزة، الموجودة تحت سيطرة حماس الكاملة تقريبا، من غير المحتمل إذن وجود وسائل أو صلاحيات للسلطة الفلسطينية تخوّلها من تسليم مشتبه بهم في المشاركة بأعمال غير قانونية في حرب الصيف المنصرم إلى الأمم المتحدة، ومن الوارد أن يكون ذلك "ضريبة كلامية" فقط، هدفها منع انتقاد يصدر من إسرائيل والأمم المتحدة حول المطالبة بتحقيقات من جهة واحدة فقط. وفي كلتا الحالتين، يبدو أن المالكي وأصحابه يربحون من هذا التصريح، سواء تحقق أم لا.